طليقي ساكن معايا في نفس الشارع
في يوم الاجتماع الأول للتسليم، دخلت القاعة وأنا بثقة كاملة، لابسة طقم أنيق ورايقة، ومشاعري هادية ومرتبة. المدير التنفيذي للشركة الثانية دخل القاعة مع وفد صغير، وبدأ يعرفنا بنفسه وبفريقه. ـ “أهلاً بحضراتكم، أنا الأستاذ طارق، مدير الاستثمار، وده المهندس آسر، الشريك الإداري والمشرف على مشروع التوسع.
“رفعت عيني عشان أسلم، ولما عيني جت في عين آسر… حسيت بحاجة غريبة. شاب في أوائل الثلاثينات، ملامحه هادية بس فيها حزم شديد، عينيه فيها ذكاء وتركيز يخطفوا العين من أول لحظة. لما جه عليه الدور يسلم، قرب وبص لي باحترام واضح، وقال بصوت رزين ومستقر:ـ “أهلاً بكِ يا أستاذة أميرة.
. أنا تابعت التقرير اللي حضرتيه للمشروع، والحقيقة إني معجب جدًا بدقتك واحترافيتك في الطرح.”رديت بهدوء وبابتسامة عملية:ـ “أهلاً بحضرتك يا بشمهندس آسر، ده واجبي، وإن شاء الله الشراكة تكون ناجحة ومثمرة للطرفين.”بدأ الاجتماع، وطول ساعتين كاملين، كان النقاش محتدم وممتع.
آسر مكنش من نوعية المديرين اللي بيحبوا يفرضوا رأيهم أو يظهروا سيطرتهم لمجرد الاستعراض. بالعكس، كان بيسمع كويس أوي، ولما بيعلق بيطلب رأيي بتقدير حقيقي، وكان كل ما أقول فكرة، يهز رأسه بتأكيد ويضيف عليها لمسة ذكية بتكمل المشهد.
لأول مرة من سنين، حسيت إن وجودي كإنسانة وعقل وكيان مقدر ومحترم. شفت الفرق الشاسع بين شخص بيحاول يستغل ضعفك عشان يكبر على حسابك، وبين راجل حقيقي شايف قيمتك وبيحترم عقلك وكيانك من غير ما تضطري تطلبي ده أو تعافري عشان تثبتيه.
مع مرور الأسابيع، شغلنا بقى يتطلب مقابلات كتير، اتصالات يومية، واجتماعات خارجية لمتابعة الموقع. ومع كل يوم بيمر، كان آسر بيثبت لي إنه شخص مختلف تمامًا. كان راجل بمعنى الكلمة؛ شهامته، طريقة كلامه الهادية، اهتمامه بالتفاصيل الصغيرة اللي تخص راحتي في العمل، وحتى طريقة استئذانه لما ييجي يفتح أي موضوع شخصي.
في يوم، كنا قاعدين في كافيه هادي بنراجع الأوراق الأخيرة للتقارير قبل ما نرفعها للمجلس. آسر قفل الفايل اللي قدامه، وبص لي بهدوء، وأخد نفس وقال:ـ “أميرة.. ممكن أسألك سؤال برة الشغل؟ ولو مش حابة تجاوبي براحتك خالص.