طليقي ساكن معايا في نفس الشارع
اديني فرصة واحدة نرجع، ونبدأ من جديد، والله لأشيلك فوق رأسي وما أخلي الهوا يلمسك..”فضلت باصة له.. النظرة دي اللي كان مستنيها من شهور، والاعتذار ده اللي كنت بأتمنى أسمعه زمان عشان يرتاح قلبي، جه في الوقت اللي خلاص..
قلبي بقى فيه طين جاف مش بيمسك فيه أي أمل ناحيته. ابتسمت ابتسامة خفيفة أوي، خالية من أي كره أو شماتة، ورسخت رجلي على الأرض وقلت له بصوت هادي جداً:ـ “عارف يا فلان؟ الاعتذار ده جه متأخر أوي..”عينيه اتوسعت برجاء: “أرجوكي يا أميرة، ما تقفليهاش في وشي..
“رديت عليه بثبات:ـ “أنا مش قافلاها في وشك عشان أنا زعلانة منك.. أنا مش زعلانة أصلاً. أنت بالنسبة لي بقيت زي أي غريب معدي في الشارع. الضربات اللي ادتهالي في المول وعند باب بيتنا مقتلتنيش، هي بس صحّتني..
وعرفتني إن كرامتي وأصلي أكبر بكتير من إني أكون مجرد ‘خيار ثاني’ أو ملجأ لما الدنيا تضيق بيك.”لفت وشي عشان أمشي، فركض خطوتين وقال بصوت لهفة:ـ “يعني مفيش أي أمل؟ مفيش أي طريقة نصلح بيها اللي فات؟”وقفت ولفت بصيت له لآخر مرة وقلت له:ـ “الأمل الوحيد اللي فاضل.
. إنك تتعلم الدرس، وتبطل تكسر قلوب الناس اللي بيحبوك، عشان ربنا بيخلص بالحق.”سبته واقف في وسط الشارع، نزل رأسه للأرض ومش قادر يبص في عيني، ومشيت بخطوات واثقة وسريعة، حاسة إن الهواء بيدخل صدري صافي ونقي.
لكن الأحداث مكنتش وقفت عند المحطة دي.. لأن الحياة كانت مجهزة لي مفاجأة تانية خالص، في المكان والوقت اللي مكنتش أتوقعه أبدًا.
مرت الأيام بعد لقاء الشارع، وكان الشعور بالخفة هو الحقيقة الوحيدة اللي عايشاها. طليقي اختفى تمامًا من الشارع، أخباره بقت بتيجي من بعيد لبعيد؛ بيحاول يرمم حياته اللي اتكسرت، وبيدور على طريقة يداري بيها كسفته قدام الناس، بس كل ده كان بالنسبة لي زي أخبار دولة ثانية ماليش أي علاقة بيها.
في الفترة دي، ركزت كل شغفي وطاقتي في شغلي وفي تعويض أهلي عن كل لحظة نكد عيشتهم فيها وأنا مستنية وهم. وبسبب المجهود المضاعف اللي بقيت أحطه في العمل، جاء لي ترشيح لمشروع كبير في شركتنا، مشروع مع مؤسسة استثمارية ضخمة بتنفذ خطة توسع جديدة، وكان المطلوب مني إني أكون مسؤولة عن إدارة ملف التقييم والتنسيق بين الطرفين.