طليقي ساكن معايا في نفس الشارع

. لأن يوم زيارة آسر لبيتنا، كان هو اليوم اللي هيتكتب فيه السطر الأخير والنهائي لكل الماضي، وفي نفس الشارع اللي شهد على كل الانكسارات!جاء يوم الجمعة، اليوم المحدد لزيارة آسر وأهله لبيتنا. البيت كله كان مترتب بأجمل شكل، وريحة البخور مالية المكان، وبابا وماما كان الورد متفتح في وشوشهم من كثرة الفرحة، الفرحة بإن بنتك اللي اتكسرت في يوم من الأيام، حظها يتعدل مع راجل بجد يعرف قيمتها ويجي يطلبها من باب بيتها بكل عز وإكرام.

لبست فستان أنيق باللون الأزرق الملكي، ظبطت حجابي، ووقفت قدام المراية.. المرة دي مكنتش واقفة بأوهام ولا بخوف، كنت واقفة وأنا شايفة قدامي ست قوية، كرامتها مرفوعة، وعينيها مليانة ثقة ورضا. على الساعة خمسة، سمعنا صوت حركة في الشارع تحت العمارة. قربت بالراحة من شباك الصالة وبصيت..

وصلت عربية آسر وبجنبها عربية أسرته. نزل آسر ببدلته الأنيقة، وشايل في إيده بوكيه ورد أبيض ضخم وعلبة شيكولاتة فاخرة، ونزلت معاه والدته وأخته بابتسامات هادية وراقية. وفي نفس اللحظة دي بالظبط… تصادف مرور طليقي في الشارع!

كان ماشي بجلابية بيضا خفيفة، شكله مكسور تماماً، وشه باهت وجسمه الخاسس باين عليه الهم والقضايا والمشاكل اللي غرقت فيها عيلته بعد ما اتحبس كام يوم وخرج بكفالة عشان القضايا اللي رفعتها عليه خطيبته السابقة. وقفت عيني عليه وهو بيشوف آسر وهو طالع بطلته وثقته ورجولته من باب العمارة.

طليقي اتجمد في مكانه في وسط الشارع، بص لبوكيه الورد، وبص للراجل اللي داخل بيتي يطلبني، وبعدين رفع رأسه بالصدفة ناحية الشباك..لمحني واقفة.. المرة دي ما أخدتش خطوة لورا، ولا اتداريت ورا الستارة، ولا كنت مستنية منه نظرة.

بصلت له بنظرة هادية جداً، نظرة غربة كاملة، وكأنه شخص ملهوش أي وجود في حياتي ولا في ذاكرتي. هو نزل رأسه للأرض بكسرة وعجز، وأخد بعضه ومشيت خطواته مهدودة ومكسورة في طريق تاني، يلملم خيبته وندمه اللي هيعيش بيه بقية عمره.

قفلت الستارة بهدوء، ولفت وشي لجوة البيت لما جرس الباب رن. فتح بابا الباب ورحب بآسر وأهله بأجمل ترحيب. قعدنا في الصالة، وكانت القعدة مليانة دفء، احترام، وأصول. آسر اتكلم مع بابا بكل رجولة ووضوح، طلب إيدي ورسم خطة المستقبل باحترام شديد، ووالدته كانت بتتبسم لي بحب وتقول لي: “من أول ما آسر حكى لي عنك، وانا عرفت إنه اختار صح.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *