طليقي ساكن معايا في نفس الشارع
أنا جاي أعرض عليكِ نتنازل عن القضايا دي ودياً، وأنا هديكي مبلغ مقطوع ونقفل الصفحة دي خالص.. عشان أنا مش فاضي للمحاكم، وميرنا وأهلها مش حابين ندخل في مشاكل وبنتجهز للفرح.”سكت ثواني وهو بيتأمل رد فعلي، ومستني ينزل عليا نفس الذهول والوجع بتاع اليوم إياه.
كمل كلامه بنبرة حادة فيها نبرة تهديد مستترة:ـ “وطبعًا، ده هيكون مقابل إنك تتعهدي إنك تبطلي تمشي ورايا أو تحاولي تتعرضي لي أو لخطيبتي في أي مكان.. أنا مراعي إنك كنتِ متعلقة بيا، بس خلاص يا أميرة، كل شيء انتهى، ولازم تعيشي حياتك وتبعدي عن طريقي تمامًا.
“الكلمات خرجت من بوقه زي السم، بس المرة دي المادة السامة مقتلتنيش.. المرة دي صحّت جوايا حاجة كانت ميتة من زمان. بصلت له من فوق لتحت. مكنتش شايفه الراجل اللي بكيت عليه بالساعات، ولا الراجل اللي كنت بقف في البلكونة أظبط هدومي عشان يلمحني.
كنت شايفه على حقيقته: إنسان صغير أوي، خايف على منظره قدام خطيبته الجديدة وأهلها، وجاي لحد باب بيتي يساومني على حقوقي المالية عشان يضمن إن سمعته متتهزش قدامهم. أخدت نفس عميق، وابتسمت ابتسامة هادية أوي، من النوع اللي يجنن اللي قدامك، وقلت بصوت واثق، ثابت، ومسموع في الشارع كله:ـ “خلصت كلامك؟
“ارتبك وهز رأسه باستغراب وقال: “أيوا.. أظن الكلام واضح.”رديت ببرود تام:ـ “أولاً، الورق اللي في إيدك ده تبُله وتشرب ميته. حقوقي القانونية الشرعية والمؤخر بتاع المحكمة هيجيبهولي لحد عندي بالقانون، مش بقرشين جاي تدفعهم عشان تشتري بيهِم سكوتي أو كرامتي.”عينيه اتوسعت من الصدمة، ومكنش متوقع الرد ده.
كملت أنا بنفس الهدوء والصلابة:ـ “ثانياً.. بالنسبة لموضوع إني بلف وراك وبجري وراك في الشوارع، فحابّة أوضح لك حاجة صغيرة أوي ربما تفيدك في حياتك الجديدة.. أنا فعلاً في الأول كنت مخدوعة فيك، وكنت فاكرة إن بيننا عشرة وأصل يخلوا البني آدم يحزن على بيته اللي اتهد.
لكن الشارع اللي أنت فاكر إني كنت بنزل فيه عشانك، هو نفس الشارع اللي ساكن فيه أهلي اللي أظرف وأرجل منك بكتير، والمول اللي شفتك فيه، كنت نازلة أشتري حاجات لنفسي، وأنت اللي تصادف وجودك فيه.
“قربت خطوة واحدة ناحية الباب، وعيني في عينيه مباشرة من غير ما أرمش:ـ “أنت اتخيلت إنك لما تقف وتستعرض بخطيبتك قدام الناس وتتهمني إني بلاحقك، إنك كده كسبت أو كسرتني.. بس الحقيقة يا فلان، إنك في اللحظة دي أهديتني أكبر خدمة في حياتي.