كانوا فاكريني اني مت
الجزء الثاني
رجعنا البيت بعد منتصف الليل.
كان جابر سايق العربية، وأنا قاعدة جنب حسن في المقعد الخلفي، مش قادرة أصدق إن ابني الوحيد كان من ساعات قليلة بس بيخطط لموتنا.
كنت كل شوية أبص من الشباك وأقول لنفسي:
«مستحيل… أكيد في تفسير تاني.»
لكن صوت مروان وهو بيتكلم عن موتنا كان لسه بيرن في وداني.
لما وصلنا البيت، جابر طلب مننا نستنى في العربية.
— ماتدخلواش لوحدكم.
حسن بص له باستغراب.
— إيه اللي ممكن يكون حصل؟
جابر أخرج سلاحه ووضعه في حزامه، ثم قال:
— لو ابنك كان بيدور على أوراق أو فلوس، ممكن يكون حد دخل البيت قبلكم.
نزل جابر الأول.
لف حوالين البيت، وبعدها أشار لنا ننزل.
دخلنا من الباب الرئيسي.
كل حاجة كانت شكلها طبيعي.
الصالون زي ما هو.
التلفزيون مكانه.
المطبخ مفيهوش حاجة غريبة.
لكن أول ما دخلنا مكتب حسن…
وقف جابر فجأة.
— استنى.
بص على الأرض.
كان فيه تراب صغير حوالين المكتب.
حسن قرب.
— أنا بنضف المكتب كل يوم.
جابر ركع ولمس التراب بإيده.
وبعدين رفع عينيه لنا.
— حد دخل هنا بعد ما خرجتوا.
حسن اتجه ناحية الخزانة.
فتحها.
الأوراق كانت موجودة.
الفلوس موجودة.
حتى الساعات القديمة ماحدش لمسها.
قلت:
— طب هو كان بيدور على إيه؟
حسن ما ردش.
كان واقف قدام مكتبه وباصص ناحية الحيطة.
وفجأة قال:
— استنى…
راح ناحية لوحة قديمة معلقة فوق المكتب.
شالها.
وراها كان فيه جزء صغير من الحيطة شكله مختلف.
ضغط عليه بإيده.
وفجأة…
سمعنا صوت طقة.
جزء من الحائط اتحرك.
أنا شهقت.
— إيه ده؟
حسن بص لي.
— دي أول مرة أشوفه مفتوح.
جابر قرب بحذر.
ورا الحائط كان فيه تجويف صغير.
جواه صندوق معدني قديم.
حسن فتحه.
وكانت المفاجأة.
الصندوق ماكانش فيه فلوس.
كان فيه ملف قديم جدًا.
ومفتاح.
وفوق الملف ورقة مكتوب عليها بخط إيد والده:
«لو وصلت للورق ده، يبقى لازم تعرف الحقيقة قبل فوات الأوان.»
حسن بدأ يقلب الصفحات.
كل صفحة كانت عبارة عن مستندات قديمة.
عقود.
إيصالات.
تحويلات بنكية.
وأسماء شركات.
لكن في آخر الملف كان فيه مستند واحد خلى حسن يتجمد مكانه.
قرأه مرة.
وبعدين مرة تانية.
وبص لي.
— نادية…
— نعم؟
— الأرض اللي اشتريناها من عشرين سنة…
— مالها؟
حط الورقة قدامي.
— الأرض دي قيمتها النهارده مش ملايين.