طليقي ساكن معايا في نفس الشارع

أنت رفعت الغشاوة عن عيني، وعرفتني قد إيه ربنا كان رحيم بيا لما طلعك من حياتي. أنت مش بس شخص مابتتحبش، أنت شخص يصعب على الواحدة حتى تحترمه.”وشه اتغير تمامًا، الدم هرب من ملامحه، وأصابعه بدأت تترعش وهو ماسك الورق.

حاول يسترد هيبته وقال بصوت طالع بالعافية:ـ “أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ نسيتي نفسك ولا إيه يا أميرة؟”بابا في اللحظة دي اتدخل، وحط إيده على كتفي وهو حاسس بالفخر، وقال بصوت هز العمارة كلها:ـ “هي قالت كل اللي عندها وزيادة.. والبيت ده مابيدخلوش ناس صغار.

حقوق بنتي القاضي هو اللي هيحكم فيها، ورجلك مأشوفهاش في الشارع ده تاني، لا أنت ولا أشكالك، اتفضل من غير مطرود!”طليقي بصلنا وهو مش مصدق التحول اللي حصل. الإنسانة الضعيفة اللي كانت بتبص له باستعطاف في المول راحت، وحل مكانها واحدة تانية خالص، مش شايفاه أصلاً.

بص لي أخر بصة وهو بيحاول يجمع بقايا غروره وقال: “بكرة تندمي يا أميرة لما تلاقيني اتجوزت وعايش حياتي وأنتِ قاعدة هنا.”رديت عليه بآخر جملة قبل ما ألف وشي:ـ “الندم الوحيد اللي جوايا هو على الأيام اللي ضيعتها بفكّر في واحد زيك.

. ياريت تاخد خطيبتك وتتوكل على الله، عشان المشهد بقى رخيص أوي بالنسبة لي.”بابا قفل الباب في وشُه بصوت قعد يرن في الصالة. أول ما الباب اتقفل، حسيت بحاجة غريبة أوي جوة صدري.. مكنش وجع، ومكنش دموع. كان شعور بالحرية والتنفس لأول مرة من شهور.

كأني كنت شايلة جبل ثقيل فوق كتفي وفجأة اترسخ على الأرض واترمى بعيد. بابا بصل لي وابتسم ابتسامة مليانة حب وقال: “برافو عليكِ يا بنتي.. هي دي أميرة اللي أنا ربيتها.”دخلت أوضتي، مشيت ناحية الشباك اللي كنت بقف فيه بالساعات.

فتحت الستارة على وسعها، وبصيت على الشارع. شفته وهو طالع من بوابة العمارة، ماشي بسرعة وبيتحرك بتوتر وهو بيحاول يكلم حد في التليفون، شكله مكسور ومتلخبط تمامًا، عكس المشية الواثقة اللي كان ماشيها في المول. وقفت في الشباك عادي، مش مستخبية ورا الستارة، ومش بحاول أستخبى عشان ما يشوفنيش.

بصيت للشارع وللسما وللهواء، وأخدت نفس عميق جدًا. القصة مكنتش انتهت عند المحاكم والقضايا، لأن الأيام كانت متكفلة إنها توريني العجب.. والضربة القاضية مكنتش من ناحيتي أنا، كانت من المكان اللي هو مكنش يتوقعه خالص. مرت الأيام بعد موقف الباب، وكانت كل حاجة جوايا بتتغير بسرعة غريبة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *