طليقي ساكن معايا في نفس الشارع
نزلت كلماته عليّ كأنها مية نار اتكبت على وشي، وأنا واقفة في مكاني مش قادرة آخد نفسي. كل الأوهام، كل المحاولات، كل المرات اللي وقفت فيها في البلكونة أظبط طرحتي وأدعي ربنا يرفع راسه، وكل خطوة مشيتها جنبه في الشارع وأنا بقول “يمكن ما خدش باله”، كل ده كان هو شايفه ومستوعبه وبيتحكم في مشاعره بمنتهى القسوة عشان يستمتع باللحظة دي.
. اللحظة اللي يكسرني فيها قدام واحدة تانية. الست اللي معاه بصلتي من فوق لتحت بابتسامة نصر مشمئزة، وحطت إيدها في ذراعه بتحدي أكتر، وقالت له بصوت ناعم ومستفز:ـ “معقولة يا حبيبي دي اللي كنت بتحكي لي عنها؟ مسكينة أوي، شكلها لسه مش قادرة تستوعب إنك بقيت معايا أنا!
“ضحك ضحكة قصيرة جافة، وكأن كلامها جه على هواه بالظبط، ورد وهو عينيه ممتلية شماتة:ـ “أصل في ناس يا ميرنا فاكرة إن الحياة بتقف عندهم، ومش فاهمين إن الخروج من حياتهم كان أكبر مكسب.”كل نقطة دم في جسمي اتجمدت.
كنت حسة إن الأرض بتلف بيا، والمول بكل ناسة وأنواره تحول لزنزانة خنقاني. لساني كان مربوط، كأن صوتي اتمسح من الوجود. أطرافي كانت بتترعش، وجسمي يترفض يطيعني إني أرد أو حتى ألف وأمشي مرفوعة الراس.
النظرة اللي في عينيه كانت بتقول إنه قاصد يذلني، قاصد يرد لي كل خطوة مشيتها وراه برمي كرامتي تحت رجليه. سكت ثواني كانت أطول من عمري كله، وبعدين كمل كلامه وهو بيطبطب على إيد الست اللي معاه، وبص لي بنظرة إشفاق مزيفة:ـ “عمومًا يا أميرة، أنا مش زعلان منك، أنا بس صعبان عليا حالك.
ياريت ترحمي نفسك شوية وتبطل الصبيانيات دي، عشان أنا عديت المرحلة دي من زمان.. وميرنا خطيبتي وبنجهز لفرحنا خلاص، فملوش لزمة الرخص ده.”كلمة “الرخص” دخلت ودني زلزلت كياني. حسيت كأن السقف وقع عليا. دموعي اللي كانت محبوسة بصعوبة أبت إلا إنها تنزل، لكنها المرة دي ما كانتش دموع حزن، كانت دموع قهر وصدمة من البشاعة اللي قدامي.
هو ده نفس الشخص اللي شاركني بيتي في يوم من الأيام؟ هو ده اللي كنت ببكي عشان خايفة أكون ظلمته أو استعجلت في الطلاق؟الست اللي معاه، ميرنا، ضحكت بدلع وسحبته من إيده وهي بتقول له:ـ “يلا يا حبيبي، بلاش نضيع وقتنا أكتر من كده، عندنا حاجات كتير أوي محتاجين نشتريها عشان الشقة الجديدة.