طليقي ساكن معايا في نفس الشارع

الحقوق اللي كان فاكر إنه هيساومني عليها، المحامي استردها بالقانون خطوة بخطوة، وبدأت أرجع لشغلي ولحياتي، وأرجع أميرة اللي اتنست تحت ركام الأوهام. الشباك اللي كان مصدر ذل، بقى مجرد شباك بيدخل منه نور الشمس والهوا، ومبقاش يفرق معايا مين معدي في الشارع ومين رايح.

أما هو، فكان فاكر إن المشهد انتهى عند انتصاره الشكلي بإعلانه الخطوبة، لكن الأيام كان ليها رأي تاني خالص. في يوم، وأنا راجعة من شغلي الظهر، قابلت جارتنا أم أحمد في مدخل العمارة. أم أحمد دي هي “رادار” الشارع، عارفة كل صغيرة وكبيرة.

أول ما شافتني، مسكت في إيدي بلهفة ووشها مليان علامات استفهام وذهول:ـ “أميرة يا بنتي! أنتِ سمعتي اللي حصل ولا لسه؟”بصلتها بهدوء وقلت لها: “خير يا خالة أم أحمد؟ في إيه؟”ضمنت إيدها على إيدي وقالت بصوت واطي وهي بتلتفت حواليها:ـ “طليقك يا بنتي.

. العمارة والشارع كلهم بيتكلموا من إمبارح بالليل! خطيبته الست ميرنا دي، طلعت جايبة أصلها وفصلها، وعملت معاه حركة ما يعملهاش عيل صغير!”حسيت بفضول فطري، بس حاولت أحافظ على هدوء وشي وقلت: “حصل إيه يعني؟

“أم أحمد ضحكت بصوت مكتوم وقالت:ـ “الست هانم اللي كان ماشي يتباهى بيها في المول ويوريها للناس، اتاريها كانت بتمثل عليه الحب والتقل عشان تدبسه! أبوه وأمه كانوا رافضين الجوازة دي من الأول، بس هو وقف وشهم وركب راسه وكان بيطير بيها.

. المهم، إمبارح بالليل كانت الشبكة وكتب الكتاب في قاعة كبيرة، وبعد ما كتب الكتاب والدفاتر اتوقعت والمأذون مشي، والناس قاعدة بتبارك، قام أبوها وطالب بفلوس ومؤخر ومؤجل غير اللي متفقين عليه كاتبين في القايمة، وقالوا له يا تدفع الفلوس دي كاش دلوقتي يا مفيش دخالة!

“اتوسعت عيني بذهول، وأم أحمد كملت بشغف:ـ “هو اتصدم وقالهم دي مش اتفاقاتنا، وقام يزعق.. راحت الست ميرنا هانم واقفة قدام القاعة كلها، وبصت له بنفس النظرة اللي كان بيبص بيها للناس، وقالت له بصوت مسموع: ‘أنا مابتجوزش حد مش قادرة أضمن معاه مستقبلي، واللي ميعرفش يقدرني بفلوسه يبقى ميعزنيش!

‘ وسابته ورسائل الشبكة والفلوس والمؤخر في جيبها، وخرجت هي وأهلها وسابوه واقف في وسط القاعة قدام قرايبه وأصحابه زي العبيط!”كنت بظبط شنطتي على كتفي وأنا أسمع الكلام، مش قادرة أصدق إن العدالة الإلهية دارت بالسرعة دي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *