طليقي ساكن معايا في نفس الشارع

رديت على بابا بذهول:ـ “نروح نشهد معاه؟ هو فاكر إن الدنيا لعبة في إيده؟ لما يحتاجني يرمي كبريائه تحت رجلي، ولما يظلمني يضحك عليا مع ناس ملهمش أصل؟”بابا قال بثبات: “أنا قفلت السكة في وشها وقلت لها إن بنتي خط أحمر، ولا لينا دعوة بيكو ولا بمشاكلكو، والشر اللي زرعتوه مع أميرة بتبقوا بتجتلوه دلوقتي مع غيرها.

“في نفس الليلة دي، وأنا قاعدة في أوضتي بحاول أستوعب كمية الكارما والعدالة الإلهية اللي بتتنفذ قدام عيني، رن تليفوني أنا الشخصي برقم آسر. أخدت نفس وهديت نبرة صوتي ورديت: “أهلاً يا آسر.”صوته كان دافئ جداً، ورزين كالعادة، بس كان فيه نبرة جدية وتوتر خفيف مش متعودة عليه منه.

قال لي:ـ “أميرة.. آسف إني بكلمك في وقت متاخر، بس أنا كنت حابب أطمن عليكي أولاً، وثانياً.. في موضوع مهم لازم أقوله لك.”قلت له بقلق بسيط: “خير يا آسر؟ في حاجة تخص الشغل؟”آسر سكت ثواني، وأخد نفس عميق وقال بصوت مالياني حنية واحترام:ـ “لا.

. الموضوع ملوش أي علاقة بالشغل. الموضوع يخصني أنا وأنتِ. أنا يا أميرة راجل دغري، ومابحبش أقف في منطقة الوسط.. أنا شفت فيكي الست اللي حلمت بيها طول عمري؛ أصلك، وعقلك، وكرامتك، وقوتك اللي بنيتي بيها نفسك.

أنا اتكلمت مع والدتي النهارده وعكست لها قد إيه أنتِ إنسانة عظيمة، واستأذنتها إني أطلب إيدك رسمياً.”قلبي دق بسرعة، بس المرة دي مكنش دق خوف ولا توتر، كان دق فرحة وراحة نفسية عميقة ما حسيتهاش من سنين.

آسر كمل كلامه بثقة ورجولة:ـ “أنا مش مستعجل عليكي، وعارف إنك محتاجة وقتك عشان تترتبي، بس أنا عايز أجي بيت أهلك من الباب، وأقف جنب والدك، وأقدم لك كل اللي تستحقيه وزيادة.. عايز أعوضك يا أميرة عن كل لحظة حسيتي فيها إنك مش مقدرة.

“الدموع اتجمعت في عيني، بس كانت دموع نصر وفرحة واستحقاق. بصيت من الشباك اللي كنت بقف فيه زمان أبكي على وهم، شفت النور والهوا الصافي، وعرفت إن ربنا لما بياخد حاجة رخيصة من حياتنا، بيبقى بيجهزنا عشان يستقبل أثمن وأجمل حاجة ممكن نتمناها.

قلت له بصوت ثابت ومبتسم:ـ “يشرفنا وجودك يا آسر.. وبابا هيكون منتظرك.”قفلت مع آسر، وخرجت للصالة وأنا حاسة إن خطواتي طايرة في الهوا. بلغت بابا وماما باللي آسر قاله، ووش بابا اتملى بفخر وفرحة ما شفتهاش في عينيه من يوم طلاقي. لكن الأحداث مكنتش لسه كملت صورتها الأخيرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *