انت اللي ما عملتش التحيه العسكريه
أما حسام فقال بسرعة:
— لكن يا فندم، ده سوء تفاهم!
نظرت إليه مريم.
— ممكن.
ثم أضافت:
— وعشان كده التحقيق هو اللي هيحدد الحقيقة.
استدار حسام نحوها.
— والتحقيق هيكون مين المسؤول عنه؟
ابتسمت مريم لأول مرة بشكل واضح.
— أنا.
في تلك اللحظة، ظهر أحد الضباط مسرعًا من ناحية مبنى القيادة.
توقف أمام مريم وأدى التحية.
ثم قال:
— يا فندم… في خبر عاجل.
سألته:
— إيه اللي حصل؟
نظر الضابط إلى حسام للحظة، ثم قال:
— وصل قرار جديد من القيادة العليا.
فتحت مريم عينيها قليلًا.
— بخصوص إيه؟
أخرج الضابط مظروفًا مختومًا.
— بخصوص سيادة العقيد حسام الدمنهوري شخصيًا.
مد يده بالمظروف إليها.
أخذته مريم، ونظرت إلى الختم.
ثم رفعت عينيها إلى حسام.
وقالت:
— أعتقد إن الوقت جه تعرف إن موضوع التحية العسكرية كان أصغر مشكلة في يومك النهارده.
تجمد حسام في مكانه.
لأن القرار الموجود داخل المظروف…
كان يحمل توقيعًا من أعلى مستوى في القيادة.
وكان على وشك أن يغيّر مستقبله بالكامل.
فتحت اللواء مريم المظروف ببطء، بينما كان العقيد حسام يراقب حركتها بعينين متوترتين.
أخرجت الورقة.
قرأت السطر الأول…
ثم الثاني.
وبعدها رفعت عينيها إليه.
— القرار صادر من القيادة العامة.
حاول حسام أن يبدو ثابتًا.
— وقرار إيه يا فندم؟
لم تجبه مباشرة.
ناولته الورقة.
أمسكها بيد مرتعشة، وبدأ يقرأ.
وبعد ثوانٍ فقط، تغير وجهه تمامًا.
كان القرار ينص على إيقافه مؤقتًا عن مهامه القيادية، وفتح تحقيق رسمي في عدد من الشكاوى والتجاوزات المنسوبة إليه.
رفع عينيه إليها.
— ده مستحيل!
قالت مريم بهدوء:
— ليه؟
— لأن مفيش أي دليل!
— عشان كده فيه تحقيق.
— لكن أنا ضابط خدمتي طويلة!
— والخدمة الطويلة مش معناها إن صاحبها فوق المساءلة.
كانت كلماتها هادئة، لكنها وقعت عليه كالصاعقة.
نظر حوله.