انت اللي ما عملتش التحيه العسكريه

الجزء الثاني والاخير

ظل قائد السرية واقفًا أمام الشابة في وضع الانتباه، ويده مرفوعة بالتحية العسكرية.

 

أما العقيد حسام فظل ينظر إليه غير مصدق.

 

قال بصوت حاد:

 

— إنت بتعمل إيه؟!

 

لم يرد قائد السرية فورًا.

 

أنزل يده ببطء، ثم قال:

 

— بنفذ الأصول العسكرية يا سيادة العقيد.

 

اقترب حسام منه بغضب.

 

— أصول إيه؟! أنا سألتك سؤال!

 

نظر قائد السرية إلى الشابة، ثم قال:

 

— حضرتك لازم تتكلم معاها باحترام.

 

ضحك العقيد بسخرية.

 

— باحترام؟! دي واحدة من الجنود اللي تحت إمرتي!

 

لأول مرة، ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه الشابة.

 

وقالت بهدوء:

 

— واضح إن حضرتك لسه مش واخد بالك من الشارة.

 

سكت العقيد.

 

نظر مرة أخرى إلى كتفها.

 

ثم إلى صدرها.

 

ثم عاد ينظر إلى وجهها.

 

بدأت ملامحه تتغير.

 

اقترب منها خطوة.

 

— الشارة دي…

 

توقف للحظة، وكأنه لم يستطع تصديق ما يراه.

 

قال قائد السرية:

 

— أيوه يا سيادة العقيد.

 

ثم أضاف:

 

— حضرتك واقف قدام اللواء مريم الشاذلي.

 

ساد الصمت.

 

حتى الجنود الذين كانوا يحاولون عدم النظر إلى الموقف لم يستطيعوا إخفاء دهشتهم.

 

العقيد حسام تراجع نصف خطوة.

 

— لواء؟!

 

رفعت مريم رأسها وقالت:

 

— بالضبط.

 

ثم نظرت إلى قائد السرية.

 

— من فضلك، خلي كل الموجودين يفضلوا في أماكنهم.

 

— حاضر يا فندم.

 

أدى لها التحية مرة أخرى، ثم عاد إلى مكانه.

 

أما حسام فبقي واقفًا أمامها، وقد تغير صوته تمامًا.

 

— أنا… ما كنتش أعرف إن حضرتك موجودة في القاعدة.

 

قالت مريم:

 

— وده مش عذر.

 

سكت.

 

تابعت:

 

— أنا وصلت من ساعة تقريبًا، وكنت براجع بعض الملفات قبل اجتماع القيادة.

 

ثم أشارت إلى الساحة.

 

— لكن اللي شفته هنا كان أهم من أي ملف.

 

ابتلع حسام ريقه.

 

— حضرتك تقصدي إيه؟

 

نظرت إليه مباشرة.

 

— أقصد إنك أوقفت سيارة، وصرخت في واحدة من أفراد القوات، وهددتها قدام الجنود… لمجرد إنها ما عملتش لك التحية.

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *