اول مره كريم يضربني

حصري لصفحة روايات رولا
اول مرة كريم يضربني فيها، ابتسم قبل ما إيده حتى تلمس وشي.
​وبعدها بساعات، خدني المستشفى وكأنه بيعمل فيّا جم Notice، بيتحنن عليا.
​وأنا واقفة بالعافية مش قادرة أصلب طولي، كان هو خلاص بيبكش وبيجهز الكدبة اللي هيقولها لأي حد يسأل.
​”وقعت من على السلم.”
​بس في ممرضة بصلت في عيني وفهِمت إن في حاجة غلط.. والمشهد ده، النظرة دي بس، كانت كفيلة تغير كل حاجة.
​على مدار ثلاث سنين، كانت حماتي، ناهد مراد، بتتعامل مع جوازنا وكأنه صفقة استحواذ بالقوة.
​في الليلة دي، ظهرت في شقتنا في النزهة من غير ما تنبه ولا تتصل.
​كريم كان خلاص طالع على الباب رايح رحلة صيد في فايد مع إخواته، بس ناهد كانت لسة عارفة إن أنا غيرت الباسورد بتاع حساب التوفير المشترك بتاعنا.
​كانت عايزة تسحب منه.
​قالت ببرود وهدوء مستفز: “دي فلوس العيلة.”
​رديت عليها: “ده مرتي، ده مرتبي أنا.. محدش فيكم ليه الحق ياخد منه قرش واحد من غير ما يرجعلي.”
​ناهد بصت لابنها وقالت: “أنت هتقبل مرتك تتكلم معايا بالطريقة دي؟”
​كريم متفكرش ولا لحظة، وقال: “اديها الباسورد يا شيرين.”
​”لأ.”
​أول قلم شق شفتي.
​التاني طيرني ونطرني على رخامة المطبخ.
​ولما حاولت أحمي وشي ونفسي، كريم مسكني من دراعاتي ورجع يضربني تاني وهي واقفة بتتفرج ومستمتعة.
​وبعدين جه الضرب الخراني، وجع وألم في ضلوعي خلاني أتمسك بالرخامة لأني خلاص مش قادرة أقف على رجلي.
​كريم أخد مفاتيحي وقال: “شوفي أنتِ اضطريتيني أعمل إيه!”
​خدني على مستشفى المطرية التعليمي.
​وهناك حاول يتحكم حتى في الأسئلة اللي الدكاترة بيسألوهالي.
​قال: “هي ملبوخة شوية، وقعت من على السلم.”
​بصيتله في عينه وقلت للممرضة: “ممكن أتكلم مع حضرتك لوحدنا؟”
​ابتسامة كريم اختفت في ثانية.
​بعد عشر دقايق، كنت قاعدة في أوضة مع ممرضة وأخصائية اجتماعية.
​صوروا كل الإصابات والكتديمات اللي في جسمي.
​حكيت كل حاجة حصلت بالحرف.
​وطلبت صور ونسخ من كل التقارير.\

​كريم مشي واختفى قبل ما أكتّب خروج.
​سابني وطلع على فايد يصطاد مع إخواته وكأن الليلة دي محصلش فيها أي حاجة.
​الساعة 11:42 بالليل، وصلتني منه رسالة:
​”أمي بتقول إنك كسفتيها وجرستيها. بلاش تعملي حكاية من الموضوع، ارجعي البيت واعتذريلها.”
​قريتها مرة واحدة.
​وبعدها بعت رسالة تانية:
​”أنتِ عارفة إن أنا بضايق بس لما بتقللي أدبك وتغلطي في أهلي.”
​كتبتله:
​”تمام.. هعملها بطريقتي.”
​كريم بعت إيموجي (لايك) بصباعه.
​ماكانش يعرف إنه لسة واصلة له آخر رسالة من مراته.
​علشان كان في حاجة هو وأمه نسيوا يعملوا لها حساب.
​قبل ما أتجوز كريم، كنت شغالة تسع سنين محاسبة قانونية وفحص جنائي.
​سبت شغلي ومهنتي عشان أوقف شركته للمقاولات على حيلها وتكبر.
​وكنت عارفة كل حساب، كل مورد، كل قرض، كل إقرار ضريبي وكل عقد.
​من ست شهور، كنت اكتشفت حاجة وتمنيت من قلبي إني ماضطرش أستخدمها أبداً.
​ناهد كانت بتهرب وتسرق فلوس من الشركة عن طريق فواتير ميزورة لمقاولين انفار من الباطن.
​وكريم كان عارف.
​والأنكح من كده، إنه كان بيساعدها ويغطي عليها.
​وأنا كنت شايلا نسخ من كل ورقة وكل مستند.
​الساعة ثلاثة الفجر، وأنا لسة جسمي بيموتني ومنملة من المسكنات، خرجت من المستشفى من باب جانبي.
​رجعت الشقة.
​جهّزت شنطة واحدة بس.
​البتوب بتاعي.
​أوراقي المالية.
​التقارير الطبية.
​ولا حاجة ليها قيمة عاطفية.
​وبعدها بعت نسخ مشفرة من كل الأدلة والورق للمحامي بتاعي.
​قبل ما أمشي، سبت ظرف تقيل على سفِرة الأكل، تحت مفتاح الشقة الاحتياطي بالضبط.
​جوا الظرف كان فيه الفواتير المزورة.
​الصور اللي اتصورتلي في المستشفى.
​وكارت وبيانات محامي الطلاق بتاعي.
​وعلى وش الظرف من برة كتبت أربع كلمات:

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *