انت اللي ما عملتش التحيه العسكريه

حاول الدفاع عن نفسه.

 

— أنا كنت بختبر انضباطها.

 

هزت مريم رأسها.

 

— اختبار الانضباط ما يكونش بالإهانة.

 

ثم أضافت:

 

— والأهم من كده، إنك ما سألتش نفسك ليه هي ما عملتش التحية.

 

سكت حسام.

 

كانت عيون الجنود كلها متجهة إليهما.

 

فقالت مريم:

 

— لأنك لو كنت بتعرف القواعد كويس، كنت هتعرف إن في ظروف معينة الشخص مش مطالب يعمل التحية بالطريقة اللي حضرتك متوقعها.

 

ثم نظرت إلى الخوذة في يدها.

 

— وأنا كنت في مهمة، والزي اللي كنت براجعه كان بيخفي جزءًا من الشارة.

 

رفع حسام عينيه إليها.

 

— يعني حضرتك كنتِ بتختبريني؟

 

ابتسمت ابتسامة قصيرة.

 

— لأ.

 

ثم اقتربت منه خطوة.

 

— أنا ما كنتش أعرف أصلًا إن حضرتك هتتصرف بالشكل ده.

 

كانت الجملة أقسى من أي صراخ.

 

ثم أخرجت مريم ملفًا صغيرًا من حقيبتها العسكرية.

 

فتحته أمامه.

 

— لكن بما إن حضرتك عرّفتني بنفسك على أسلوبك في التعامل مع الجنود…

 

توقفت لحظة.

 

— فأنا دلوقتي عندي سؤال ليك.

 

توتر حسام.

 

— اتفضلي.

 

رفعت مريم ورقة من الملف.

 

— كام شكوى اتقدمت ضدك خلال آخر ستة شهور؟

 

تغير وجهه تمامًا.

 

نظر إلى قائد السرية.

 

ثم إلى الجنود.

 

— شكاوى؟!

 

قالت مريم:

 

— أيوه.

 

ثم أضافت:

 

— والأغرب إن معظم أصحاب الشكاوى سحبوا كلامهم بعد ساعات قليلة.

 

ساد الصمت.

 

اقترب قائد السرية قليلًا، وكأنه يريد أن يقول شيئًا، لكنه تردد.

 

لاحظت مريم ذلك.

 

فقالت:

 

— اتكلم.

 

قال الرجل:

 

— يا فندم… الناس كانت خايفة.

 

نظر حسام إليه بغضب.

 

لكن مريم أوقفته بإشارة من يدها.

 

— محدش يقاطع.

 

ثم التفتت إلى قائد السرية.

 

— خايفين من إيه؟

 

قال بصوت منخفض:

 

— من العقاب… ومن إن حياتهم في القاعدة تتحول لجحيم.

 

ظل حسام صامتًا.

 

عندها أغلقت مريم الملف.

 

وقالت:

 

— خلاص.

 

ثم وجهت كلامها للعقيد:

 

— من اللحظة دي، كل الشكاوى القديمة هتتفتح من جديد.

 

شهق أحد الجنود دون قصد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *