المليونير يعود
دوى زئير السيارة الرياضية على طريق المكسيكتولوكا كأن الغضب نفسه قد تحول إلى محرك.
لم يكن غايل سيرانو يرى أشجار الصنوبر ولا المنعطفات المنحدرة نحو فايي دي برافو كان يسمع فقط مرة بعد أخرى صوت عمته إيوخينيا وهي تغرس كلماتها المسمومة في أذنه
تلك الفتاة خطر يا غايل. وجدتها تعبث بمجوهراتي وأطفالك مهملون متسخون ويبكون طوال الوقت. إن لم تأت فورا فسأتصل بمن يلزم.
شد غايل المقود بقوة حتى ابيضت مفاصله. لم يكن غضبه من أجل الخاتم ولا من أجل المجوهرات بل من الخوف. من الذنب. من تلك الصورة التي لم تتركه ينام منذ الحادث ماريانا زوجته ونظرتها وهي تنطفئ في مقعد الراكب بينما كان يصرخ باسمها على طريق مبتل بالمطر.
في ذلك المستشفى الخاص في سانتا في كان الطبيب السويسري واضحا بلا رحمة والقهوة تقدم في فناجين خزفية أنيقة وكلماته
الضرر شديد يا سيد سيرانو. لقد نجوا لكنهم لن يمشوا. استعد للكراسي المتحركة. علاج تأهيلي فقط. لا أمل في المشي المستقل.
تحولت عبارة لا أمل إلى جدار به غايل كل صباح. ولأنه لم يعرف كيف يبكي مواجهة لجأ إلى ما يتقنه العمل الشراء البناء.
أنشأ منحدرات استأجر ممرضات مثاليات دفع لأطباء يتحدثون الإنجليزية ويتقاضون بالدولار. فوض الرعاية ومن حيث لا يدري فوض
الحب.
حين ظهرت إيوخينيا ببدلة الكتان وعطرها الباهظ وأناقتها الحادة التي تشبه نوادي الغولف شعر بالامتنان. قال لنفسه مؤقتا فقط إلى أن أتماسك. لكن الحزن لا يصلح بل يحمل.
في ذلك اليوم لم يخفف سرعته عند بوابة القصر الحديدية. دخل مثيرا الحصى وتوقف فجأة أمام القصر الحجري وترجل مغلقا الباب خلفه كطلقة. لم يتجه إلى المدخل الرئيسي أراد أن يضبط الخادمة ماريسول كما قالت إيوخينيا متلبسة من دون ذرة ندم قبل الغروب.
دار حول القصر مارا بأحواض الورود التي كانت ماريانا تعتني بها بصبر بدا له يوما معجزة. رائحة التراب الرطب ضيقت صدره لكنه أسرع الخطى.
وصل إلى القوس الحجري المؤدي إلى الحديقة الخلفية.
أخذ نفسا عميقا. هيأ صوته. هيأ حكمه.
ثم تجمد.
كان ضوء الشمس يغمر العشب بلون ذهبي يكاد يكون غير واقعي.
في وسط الحديقة كانت ماريسول راكعة على ركبتيها زيها الرمادي ملطخ بالعشب ومئزرها الأبيض مجعد. كانت ترتدي قفازات مطاطية صفراء كأنها خرجت لتنظف العالم. ذراعاها مفتوحتان وابتسامتها واسعة حتى تكاد بالبكاء من شدة الفرح.
لكن ما سلب غايل أنفاسه لم يكن هي.
بل أطفاله.