انت اللي ما عملتش التحيه العسكريه
— يا فندم!
التفتت إليه.
— إيه؟
— الشخص اللي في آخر القائمة… اختفى.
سألته:
— اختفى إزاي؟
— خرج من مكانه قبل ما يتم القبض عليه.
نظرت مريم إلى والدها.
فقال:
— يبقى عرف إننا وصلنا له.
قالت:
— هنلاقيه.
ابتسم والدها.
— دلوقتي بقيتي جاهزة.
سألته:
— جاهزة لإيه؟
قال:
— إنك تكملي اللي أنا ما قدرتش أكمله.
مرّت أسابيع.
بدأ التحقيق الرسمي، وكُشفت ملفات قديمة، وتمت مراجعة عدد كبير من القرارات التي اتخذها حسام وطارق.
أما مريم، فواصلت عملها دون أن تسمح لأي شخص أن يستخدم سلطته لإهانة من هم أقل منه رتبة.
وفي صباح أحد الأيام، عادت إلى نفس الساحة التي بدأت فيها القصة.
كان الجنود مصطفين.
هذه المرة، لم تكن هناك سيارة تصرخ عليهم.
ولا ضابط يهدد أحدًا.
وقفت مريم أمامهم.
ثم قالت:
— الرتبة مش معناها إن الإنسان أحسن من غيره.
ساد الصمت.
— الرتبة معناها مسؤولية أكبر.
ثم نظرت إلى الجنود.
— واللي معاه سلطة لازم يكون أول واحد يحترم اللي تحته.
في تلك اللحظة، ظهر والدها عند طرف الساحة.
لم يكن يرتدي أي زي عسكري.
لكن جميع الجنود عرفوا قصته.
اقتربت منه مريم.
قال لها:
— فخورة بيكي.
ابتسمت.
— أنا كنت مستنية أسمع الكلمة دي منك من زمان.
ضحك.
ثم قال:
— فاكرة أول مرة اتسألتي فيها: “ليه ما عملتيش التحية العسكرية؟”
ابتسمت مريم.
— أيوه.
— دلوقتي عرفتي إن التحية الحقيقية مش مجرد حركة بالإيد.
نظرت إلى الجنود.
— أيوه.
ثم أضافت:
— التحية الحقيقية احترام.
وفي نفس اللحظة، وقف الجنود جميعًا في وضع الانتباه.
لكن هذه المرة…
لم تكن التحية خوفًا من رتبة.
كانت تحية احترام لشخص أثبت أن القوة الحقيقية ليست في إذلال الآخرين…
بل في حماية من لا يستطيع الدفاع عن نفسه.
أما العقيد حسام، فقد انتهى التحقيق معه، وبدأت محاسبته على كل ما ثبت ضده.