انت اللي ما عملتش التحيه العسكريه
كل الجنود كانوا صامتين.
لكن لأول مرة، لم تكن نظراتهم مليئة بالخوف.
كانت مليئة بالدهشة.
ثم تقدم قائد السرية خطوة.
— يا فندم، لو تسمحي…
قالت مريم:
— اتفضل.
أخذ نفسًا عميقًا.
— فيه حاجة لازم تتقال.
نظر حسام إليه بحدة.
— إنت هتتكلم عن إيه؟
لم تلتفت مريم إلى حسام.
وقالت لقائد السرية:
— كمل.
أخرج الرجل هاتفه.
— خلال الفترة اللي فاتت، أكتر من جندي اتعرض لعقوبات غير مبررة.
ثم أضاف:
— وفيه أوامر كانت بتصدر من غير تسجيل رسمي.
سألت مريم:
— عندك دليل؟
أجاب:
— أيوه يا فندم.
ثم فتح الهاتف.
— أنا احتفظت بنسخ من بعض الأوامر.
ساد الصمت.
حسام اندفع نحوه:
— إنت اتجننت؟!
لكن مريم رفعت يدها.
— مكانك.
توقف فورًا.
قالت مريم:
— محدش هيمسح أي حاجة، ومحدش هيتواصل مع أي شخص له علاقة بالموضوع.
ثم أضافت:
— من اللحظة دي، كل الأجهزة والملفات المتعلقة بالتحقيق هتتراجع رسميًا.
كان حسام يحاول التفكير في مخرج.
ثم قال:
— يا فندم، حضرتك أكيد مش فاهمة الصورة كاملة.
ردت:
— عشان كده هنسمع الكل.
— حتى الجنود؟
— خصوصًا الجنود.
ثم استدارت ناحية الصف.
— محدش هيتعاقب لمجرد إنه اتكلم.
نظر الجنود لبعضهم.
ولأول مرة، رفع أحدهم يده.
— يا فندم…
قالت:
— اتفضل.
تقدم الجندي بخطوات مترددة.
— أنا عندي حاجة ممكن تساعد في التحقيق.
سألته:
— إيه هي؟
أخرج من جيبه وحدة تخزين صغيرة.
— دي نسخة من تسجيلات كاميرات الممر الإداري.
اتسعت عينا مريم.
— تسجيلات إيه؟
قال:
— تسجيلات تثبت إن بعض الأوامر كانت بتتغير بعد تنفيذها.
التفت حسام إليه بسرعة.
— إنت سرقت التسجيلات؟!
رد الجندي:
— لأ يا فندم.
ثم نظر إلى مريم.
— أنا أخدتها بالطريقة الرسمية بعد ما طلبت نسخة لحماية نفسي من اتهام اتوجه لي.
ساد الصمت من جديد.