جوزي قعد يضحك

حصري لصفحة روايات رولا
​الجزء الأول
​— أمك مش تعبانة يا مريم، دي بس عايزاكي تفضلي تحولي لها فلوس وتصرفي عليها وخلاص.
​أحمد قال الجملة دي وهو حتى مكلّفش نفسه يرفع عينه من الموبايل.
​أمي، الست نادية، عندها 75 سنة، وكان يستحيل تكون بتتمارض أو بتستعطف حد عشان تاخد اهتمام. ست ربت 3 عيال، ودفنت أبويا، وعاشت لوحدها مكملة يجي 8 سنين في شقة صغيرة في شبرا من غير ما تطلب مننا المليم.
​عشان كده، لما بدأت تقول إنها حاسة بنار بتكتوي بيها في بطنها، قلبي أكلني وعرفت إن في مصيبة.
​في الأول بدأت تسيب أكلها وما تكملوش.
​بعدها وزنها بدأ ينزل بشكل يخوف.
​وبعدين بقيت أروح لها ألاقيها صحيانه طول الليل وعرقانة مبلولة زي ما تكون كانت في حمام سباحة.
​في يوم دخلت عليها الشقة، لقيتها موطية على ترابيزة الصالون ومقطوعة النفس، ومسكة بطنها بإيديها الاثنين.
​— يا أمي، الوجع ده معاكي من إمتى؟
​— مفيش يا مريم، شوية مغص ويروحوا لحالهم.
​— بصيلي كده يا أمي.
​رفعت عينها ليا.. كانت مليانة دموع وحسرة.
​— بقالي كام شهر على الحال ده يا بنتي.
​جسمي كله قشعر والدم اتجمد في عروقي.
​بالليل قعدت اتكلم مع أحمد على العشا.
​أحمد جوزي كان لابس قميص بمبلغ وقدره، وساعة في إيده معدية الـ 200 ألف جنيه، ولسه مغير العربية وجايب أحدث موديل.
​لكن أول ما جبت سيرة إننا نكشف على أمي ونعمل لها فحوصات، وشه اتقلب وزغرلي.
​— انتي هتفضلي ترمي فلوسنا في الأرض كده؟
​— الست بتخس وبتموت يا أحمد!
​— عندها 75 سنة! طبيعي يخس جسمها!
​— بطنها بتولع نار!
​— في السن ده كل حتة في الجسم بتوجع، كفاية دلع بقى.
​بصيت له ودمي بيغلي:
​— أنا هاخدها بكره وأوديها للدكتور.
​أحمد حط الشوكة من إيده بالراحة على الطبق، ورزع القعدة:
​— مش هتطلعي مليم واحد من البيت ده ولا تصرفي جنيه إلا بإذني.
​— دي أمي!
​— وأنا جوزك والراجل هنا!
​الجملة دي كان المفروض تخليني أصرخ في وشه وأتخانق.
​بس بدال كده، حسيت برعب أكل قلبي.

​عشان اتأكدت من حاجة كنت بهرب منها بقالي سنين.
​أحمد مكنش بيدير قرشنا ولا بيحافظ على المصاريف.. أحمد كان بيدير حياتي وبيكتفني.
​كان بيفتش في مشترياتي، يراقب رسائل الموبايل، وحتى يحسب عليا الدقائق اللي بضقضيها في بيت أمي.
​ولما أفتح بوقي وأعترض، يقولي: “بعمل كده عشان بحبك وبخاف عليكِ”.
​تاني يوم الصبح، استنيته لما نزل وراح شغله في الشركة.
​لميت محفظتي وكروت البنك ومفاتيح العربية وحطيتهم في شنطة قماش بتاعة السوبر ماركت عشان ما أفتش النظر.
​وجريت على أمي.
​لما فتحت لي الباب، كانت لافة شال كروشيه موف على كتافها، ووشها أصفر زي الليمونة ومخطوف.
​— يلا بينا يا أمي.
​— على فين يا مريم؟
​— على المستشفى.
​حاولت تقاوح وتجادل، بس حيلها كان مهدود ومفيش فيها حيل.
​أخدتها وجريت بيها على مستشفى خاص في المهندسين.
​الممرضة قاست لها الضغط مرتين ورا بعض ووشها اتغير.
​ودخلت نادت على الدكتور فوراً.
​الدكتور كشف عليها، وأول ما حط إيده على بطنها، ملامحه اتغيرت وجمدت:
​— الأعراض دي مع الأستاذة نادية من إمتى؟
​— بقالها كام اسبوع كده يا دكتور — أنا اللي رديت.
​أمي وطت رأسها في الأرض وقالت بصوت واطي:
​— بقالي شهور طويلة…
​طلبوا تحاليل كاملة.. وسونار.. وأخيراً عملوا أشعة مقطعية.
​وأنا قاعدة في الطابق برة مستنية، الموبايل بدأ يتهز في إيدي وما سكتش.
​أحمد.
​مكالمة..
​3 مكالمات..
​6 مكالمات..
​وبعدها بدأت الرسائل تنزل زي المطر:
​انتي فين؟
​ردي عليا فوراً!
​إياكي تعملي جنان أو تتصرفي من دماغك!
​قفلت الموبايل خالص وحطيته في الشنطة.
​بعد حوالي ساعة، طلع الدكتور ومسك ملف أمي تحت دراعه:
​— مدام مريم، تعالي معايا جوة لو سمحتي.
​أمي كانت قاعدة على حرف السرير جوة الأوضة.
​الدكتور دخل، وقفل الباب وراه.. وتك، لف المفتاح في الكوالين.
​تكة المفتاح دي خلت قلبي يقع في رجلي والهوا يهرب من صدري.
​— خير يا دكتور؟ في إيه؟ أمي فيها أورام؟
​فتح شاشة الكمبيوتر وشغل الأشعة.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *