انت اللي ما عملتش التحيه العسكريه
— إنت؟
ظل واقفًا في مكانه، هادئًا بشكل غريب.
قال والدها:
— أيوه… هو الشخص اللي كنت بحذرك منه.
حدقت مريم فيه.
— بس إنت ساعدتنا! إنت اللي فتحت لنا التسجيلات، وإنت اللي كشفت تجاوزات حسام!
ابتسم قائد السرية.
— عشان أخليكم تثقوا فيا.
تقدم أحد الضباط نحوه، لكنه رفع يده.
— محدش يقرب.
ثم نظر إلى مريم.
— لو كنتِ عايزة تعرفي الحقيقة، اسمعيني الأول.
قالت بصرامة:
— اتكلم.
قال:
— من سنين، كنت جزءًا من المجموعة اللي حاولت تحمي والدك.
تدخل والدها:
— لأ.
التفت إليه قائد السرية.
— أنت عارف إن ده مش صحيح.
قال الأب:
— أنت كنت موجود يوم اتلفق لي التقرير.
ساد الصمت.
ثم قال قائد السرية:
— كنت موجودًا… لكني ما شاركتش في تلفيقه.
قالت مريم:
— إذن مين كان بيحرك كل ده؟
أخرج الرجل هاتفه، ووضعه على الطاولة.
— الشخص اللي كان بيدي الأوامر ما ظهرش في أي تسجيل.
سألته:
— ليه؟
— لأنه كان يستخدم أشخاصًا آخرين.
ثم أضاف:
— حسام كان منفذًا. طارق كان غطاءً. والرجل اللي قبضتوا عليه كان وسيطًا.
قالت مريم:
— وإنت كنت إيه؟
أجاب:
— كنت الشخص اللي بيراقبهم.
ثم نظر إلى والدها.
— والدك طلب مني أحميك من بعيد.
اتسعت عينا مريم.
— بابا؟
أومأ والدها.
— نعم.
قال قائد السرية:
— لكني اضطررت أتصرف كأني واحد منهم، عشان أعرف مين فوقهم.
ساد الصمت.
ثم أخرج من جيبه ملفًا آخر.
— وده الدليل.
فتحت مريم الملف.
كانت هناك قائمة بأسماء وتحويلات وأوامر.
وفي آخر صفحة…
اسم واحد فقط.
تحت الاسم كانت توجد عبارة:
المسؤول النهائي.
قرأت مريم الاسم.
ثم رفعت رأسها ببطء.
— ده مستحيل…
قال والدها:
— للأسف، هو الحقيقة.
كان الاسم لشخص كانت مريم تعرفه جيدًا، شخصًا كانت تثق فيه طوال السنوات الماضية.
لكن قبل أن تتحدث، دخل ضابط مسرعًا.