اخت جوزى
أخت جوزي اتهمتني في شرفي قدامه، وفي لحظة واحدة حياتي كلها اتهدت… جوزي طلقني، أخد مني ابني اللي كان لسه عنده شهرين، وحاول يحرمني من كل حقوقي!
بس اللي ماكنتش أعرفه وقتها إن الاتهام ده ماكانش مجرد كدبة من أخته… دي كانت خطة متفق عليها بينهم من البداية، عشان يخلصوا منى!
عمري ما كنت أتخيل إن اليوم اللي كنت واقفة فيه بهز ابني الصغير عشان ينام، هينتهي وأنا خارجة من بيتي مكسورة، وابني عنده شهرين بس بيتشد من حضني… وجوزي واقف قدامي بيبصلي كأني واحدة غريبة عنه.
أنا ليلى، واتجوزت كريم من تلات سنين.
في البداية حياتنا كانت عادية جدًا. مشاكل بسيطة زي أي اتنين متجوزين، وخلاص. كريم كان بيشتغل كتير، وأنا كنت بحاول أراعيه وأراعي بيتنا.
ولما ربنا رزقنا بآدم، حسيت إن الدنيا أخيرًا بدأت تضحكلي.
ما كنتش أعرف إن نفس الطفل اللي كنت مستعدة أدي عمري كله عشانه، هيكون السبب اللي هيخلّي جوزي يدبرلي أقذر خطة ممكن ست تتعرضلها.
كان آدم عنده شهرين بس.
شهرين كنت بصحى فيهم عشر مرات في الليلة، أطعمه وأغيرله وأهدهده عشان ينام. كنت مرهقة طول الوقت، شعري منكوش، وعيني سودة من السهر، بس أول ما كان يضحكلي… كنت بنسى كل التعب.
في اليوم ده، كريم خرج من الصبح بدري وقال إنه رايح الشغل.
وقبل ما يخرج، بصلي وقال:
— «ريهام ممكن تيجي تقعد معاكي شوية النهارده، متبقاش لوحدك.»
أنا استغربت.
أخته ريهام عمرها ما كانت بتحب تقعد معايا لوحدنا.
علاقتنا كانت شكلها كويس قدام كريم، لكن أنا كنت دايمًا حاسة إن في حاجة جواها ناحيتي. نظراتها كانت غريبة، وأسئلتها كتير، وكل مرة تيجي بيتنا تفضل تلف بعينيها في كل ركن كأنها بتفتش عن حاجة.
بس قلت لنفسي: يمكن أنا اللي حساسة زيادة بسبب الولادة والتعب.
كريم باس آدم في جبينه، وبعدها خرج.
بعد حوالي ساعة، ريهام وصلت.
دخلت وهي شايلة شنطتها الكبيرة وقالت بابتسامة:
— «إزيك يا ليلى؟ عامل إيه حبيب عمتو؟»
شالت آدم من حضني، وبصتله بحب مبالغ فيه.
— «يا حرام… شكله تعبان.»
قلتلها:
— «لا، ده بس صاحي من بدري ومش عايز ينام.»
بصتلي نظرة غريبة وقالت:
— «آه… أكيد إنتِ كمان تعبانة.»
رديت وأنا بضحك:
— «تعب الأمومة بقى.»
قعدت ريهام، وأنا دخلت المطبخ أعمللنا شاي.
ولما رجعت، لقيتها ماسكة موبايلي.
وقفت مكاني وقلت:
— «إنتِ بتعملي إيه؟»
رفعت عينها بسرعة وقالت:
— «ولا حاجة يا حبيبتي، موبايِلك نور، افتكرت كريم باعتلك.»
مديت إيدي وأخدته منها، ولقيته مقفول.
الموضوع ضايقني، بس ماحبتش أعمل مشكلة.
عدى اليوم عادي.
أو ده اللي أنا كنت فاكراه.
ريهام فضلت عندي لحد بعد العصر، وبعدها فجأة قالت إنها لازم تمشي.
قبل ما تخرج، وقفت عند باب الشقة وقالتلي:
— «ليلى… إنتِ كويسة؟»
استغربت سؤالها.
— «آه، كويسة ليه؟»
قالت وهي باصة بعيد:
— «أصل… ولا حاجة. خلي بالك من نفسك بس.»
ومشيت.
وقفت لحظتها أبصلها وأنا مش فاهمة.
لكن بعد ساعة تقريبًا، وأنا قاعدة برضع آدم، سمعت صوت باب الشقة بيتفتح بعنف.
اتخضيت.
كريم دخل.
لكن ماكانش لوحده.
كان معاه ريهام… وجوزها حسام.
وقفت بسرعة وأنا شايلة آدم.
— «في إيه؟ إنتوا داخلين كده ليه؟»
كريم ما ردش.
كان وشه أحمر، وعينيه مليانة غضب.
قلتله بخوف:
— «كريم… مالك؟»
فجأة صرخ في وشي:
— «اسكتي!»
اتخضيت لدرجة إن آدم عيط.
حضنته أكتر وقلت:
— «إنت بتزعقلي ليه؟ حصل إيه؟»
ساعتها ريهام بصتلي… وبعدين نزلت عينها في الأرض كأنها محرجة تقول حاجة.
كريم لف ناحيتها وقال:
— «قولي لها يا ريهام… قولي لها اللي قولتيهولي.»
قلبي بدأ يدق بسرعة.
بصيت لريهام وقلت:
— «تقوليلي إيه؟»
رفعت ريهام عينيها وقالت بصوت واطي:
— «أنا شفتك يا ليلى.»
اتجمدت مكاني.
— «شفتي إيه؟»
سكتت شوية.
وبعدين قالت:
— «شفتك وإنتِ بتخوني أخويا.»
حسيت إني ما سمعتش صح.
بصيت لكريم، وبعدها لحسام، ورجعت بصيتلها.
— «إنتِ بتقولي إيه؟»
قالت:
— «أنا مش عايزة أفضحك… بس خلاص، اللي حصل حصل.»
صرخت:
— «إنتِ اتجننتي؟!»
كريم قرب مني بسرعة وقال:
— «يعني أختي كدابة؟!»
— «آه كدابة! كدابة ومجنونة كمان! هي بتقول كلام أنا مش فاهمة منه حاجة أصلًا!»
ريهام بدأت تعيط.
— «أنا كنت ساكتة عشانك يا ليلى… بس لما لقيتك بتكرري الموضوع، خفت على أخويا.»
بصيتلها بصدمة.
— «إنتِ بتقولي إيه؟ أنا عمري ما شفت راجل غير كريم من يوم ما اتجوزته!»
حسام ساعتها قال:
— «يا ليلى اهدي، الموضوع كبر، ومفيش داعي للصوت العالي.»
لفيت ناحيته:
— «إنت مالك أصلًا؟ مراتك؟ أخت مراتك؟ إنت جاي تتدخل في بيتي ليه؟»
كريم مسك إيدي بعنف وقال:
— «متتكلميش معاه كده!»
سحبت إيدي وأنا شايلة آدم.
— «كريم… في إيه؟ قوليلي أنا عملت إيه؟!»
قرب مني وبص في عيني وقال:
— «أختي شافت واحد خارج من البيت وأنا في الشغل.»
حسيت إن الأرض بتتهز تحتي.
— «واحد مين؟!»
ريهام قالت:
— «كان داخل عندك من الباب الخلفي.»
ضحكت بذهول.
ضحكة من كتر الصدمة.
— «إحنا ساكنين في الدور التامن يا ريهام! باب خلفي إيه اللي بتتكلمي عنه؟»
وشها اتغير للحظة صغيرة جدًا.
لحظة لو ماكنتش مركزة، ماكنتش هلاحظها.
لكنها بسرعة قالت:
— «أقصد… الباب بتاع المطبخ.»
قلت:
— «مطبخ إيه؟! ده باب البلكونة! وإنتِ كنتِ قاعدة عندي طول اليوم!»
سكتت.
وهنا كريم قرب أكتر وقال:
— «يعني بتقولي أختي بتكدب؟»
بصيتله.
وقتها بس بدأت أحس إن في حاجة مش طبيعية.
كريم ماكانش بيسألني.
ماكانش عايز يعرف الحقيقة.
هو كان عايزني أعترف بحاجة ماعملتهاش.
قلتله:
— «آه. بقول أختك كدابة. وبقول إن اللي بيحصل ده كله تمثيلية مش فاهمة سببها.»
ملامحه اتجمدت.
وريهام بصتله بسرعة.
نظرة صغيرة جدًا.
لكنها كانت كفاية.
كفاية تخلي قلبي يقع في رجلي.
بصيت بينهم وأنا حاسة إن في سر مستخبي.
— «إنتوا… إنتوا متفقين؟»
كريم رد بسرعة:
— «إنتِ خلاص فقدتي عقلك.»
قلت وأنا ببص لريهام:
— «أنا؟ ولا إنتوا اللي عاملين حاجة من ورايا؟»
ريهام صرخت:
— «كفاية بقى! بعد اللي عملتيه لسه بتتهميني؟!»
وفجأة كريم مد إيده ناحية آدم.
— «هاتِ ابني.»
اتراجعت لورا.
— «إيه؟»
— «قلت هاتِ ابني.»
حضنت آدم أكتر.
— «لا.»
عينيه اتسعت.
— «ليلى… متخلينيش أتصرف معاكي بطريقة وحشة.»
صرخت وأنا بعيط:
— «ده ابني!»
قال ببرود عمري ما شفته في عينيه قبل كده:
— «ابني أنا كمان… ومش هسيبه معاكي.»
الكلمة نزلت عليا زي الس\كينة.
— «إنت بتاخد ابني مني عشان أختك قالت كلمة؟ من غير دليل؟ من غير ما حتى تسمعني؟»
قرب أكتر.
— «إنتِ مش هتعيشي هنا تاني.»
قلت وأنا برتعش:
— «هتطلقني؟»
رد من غير تردد:
— «آه.»
انهرت.
قعدت على الكنبة وأنا ماسكة آدم وبعيط.
— «طب وذنب ابني إيه؟»
ما ردش.
لكن ريهام قالت وهي بتمسح دموع مزيفة:
— «إنتِ اللي فكرتي في ده قبل ما تعملي اللي عملتيه.»
رفعت عيني فيها.
وقتها شفتها.
الابتسامة.
كانت صغيرة جدًا.
ثانية واحدة بس.
لكنها كانت موجودة.
ريهام كانت مبسوطة.
مبسوطة وأنا حياتي بتتهد.
كريم قرب مني تاني وقال:
— «هتطلقي بهدوء… وهتمشي من البيت بهدوء. وآدم هيفضل معايا.»
رفعت وشي وبصيتله بصدمة:
— «ومستحقاتي؟»
ابتسم ابتسامة باردة.
— «مستحقات إيه؟ إنتِ فاكرة بعد اللي عملتيه ليكي عندي حاجة؟»
وقفت قدامه، والدموع نازلة من عيني.
— «أنا ماخنتكش يا كريم.»
قال:
— «المحكمة هي اللي هتحدد.»
هنا حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد اتهام.
أكبر من عصبية راجل اتقاله إن مراته خانته.
كل حاجة كانت متحضرة.
كلامه.
وجود حسام.
وجود ريهام.
حتى طريقة دخولهم البيت.
كأنهم حافظين المشهد.
وفجأة افتكرت حاجة.
الصبح…
لما ريهام كانت ماسكة موبايلي.
ولما سألتها بتعمل إيه.
ردت بسرعة وقالت إنها افتكرت كريم باعتلي.
لكن موبايلي ماكانش منور أصلًا.
بصيت ناحية التربيزة بسرعة.
الموبايل كان لسه مكانه.
جريت وخدته.
فتحت الشاشة.
قلبي وقف.
كان في رسالة اتبعتت من رقمي الساعة 11:43 الصبح.
لرقم غريب.
والأغرب…
إن الرسالة مكتوب فيها:
«متجيش النهارده… كريم ممكن يرجع بدري.»
رفعت عيني ناحية ريهام ببطء.
هي شافت الرسالة.
واتغير لون وشها.
لكن قبل ما أتكلم، كريم خطف الموبايل من إيدي.
قرأ الرسالة.
وبصلي بانتصار.
وقال:
— «لسه هتنكري؟»
صرخت:
— «أنا ما بعتش الرسالة دي!»
ريهام قالت بسرعة:
— «يعني حد مسك موبايِلك وبعت لنفسه؟»
بصيتلها.
وقلت بهدوء غريب، رغم إن قلبي كان بيتقطع:
— «أيوه… حد مسك موبايلي فعلًا.»
وساعتها…
كل العيون اتجهت ناحية ريهام.
لكنها بسرعة بصت لكريم.
ونفس النظرة اللي شفتها من شوية اتكررت.
والمرادي…
أنا فهمت.
هما الاتنين كانوا متفقين.
بس أنا لسه ماكنتش أعرف إن سبب كل اللي بيحصل…
ماكانش مجرد إن كريم عايز يطلقني.
كان في ست تانية مستنية مكاني.
وإن أخته ريهام…
هي اللي اختارتها له بنفسها.