انا متزوجه بقى لي 12 سنه

التفت مدحت إلى أمه وقال بنبرة جافة كالحديد:

“خلاص يا أمي.. النواح والمحاكم مش هيرجعوا لينا حقنا ولا هيرجعوا كرامتي اللي اتعجنت في الطين. ريهام فاكرة إن القانون بيحميها، وفاكرة إن شقيقها والمحامي حيطة سد.. أنا هعرف إزاي أخليها تجيلي بنفسها تبوس إيدي وتتنازل عن كل حاجة.”

في صباح اليوم التالي، خرجت ريهام من بوابتها متجهة إلى مقر عملها في إحدى شركات المقاولات الكبرى. كانت تمشي بقمة ثقتها، مرفوعة الراس، تحيط بها مشاعر الحرية والكرامة بعد سنوات من القهر والتهميش. لكن ما لم تكن تعلمه هو أن مدحت كان يراقبها من بعيد، يقف داخل سيارة قديمة استأجرها باسم أحد معارفه، يتابع خطواتها وينتظر اللحظة المناسبة.

أنهت ريهام عملها في تمام الساعة الرابعة عصراً، وتوجهت إلى أحد المتاجر الكبرى لشراء بعض المستلزمات لشقتها. أثناء عودتها في طريق جانبي شبه خالٍ يؤدي إلى بنايتها، توقفت السيارة القديمة فجأة بجانبها. فتح مدحت الباب وهبط منها بسرعة كالبرق، يرافقه رجلان من ذوي البنية القوية من أصدقاء السوء الذين استعان بهم ببعض المال المتبقي معه نقدياً.

قبل أن تستوعب ريهام ما يحدث أو تطلق صرخة استغاثة، حاصرها الرجلان وضغطا على ذراعيها بقوة، بينما قام مدحت بسحب حقيبة يدها التي تحتوي على أوراق ملكية الشقة، وهاتفها المحمول، والبطاقات البنكية، بالإضافة إلى العقد الأزرق المسجل الذي كانت تحمله معها للذهاب به إلى المحامي لمتابعة إجراءات الجلسة القادمة.

دفعت ريهام مدحت بكل ما أوتيت من قوة وهي تصرخ بثبات ورعب:

“إنت أجننت يا مدحت؟ جاي تثبتني في الشارع وتسرقني؟ فاكر إنك بكده هتاخد الشقة؟”

رد مدحت بنبرة مشحونة بالغل وهو يمسك الحقيبة بقوة:

“الورق ده هو اللي قويكي عليا يا ريهام! العقد الأزرق ده اللي أخدتي بيه الشقة وطردتيني أنا وأمي! الورق ده هيتحرق دلوقتي، وأنتي مش هتشوفي مليم ولا شقة تاني، ولو فكرتي تبلغي، صورك وأوراقك الشخصية اللي في الشنطة هتوصل لكل مكان وهفضحك!”

دفِعت ريهام على الأرض وسقطت على الرصيف، بينما قفز مدحت والرجلان داخل السيارة وانطلقوا بسرعة جنونية تاركين أثراً من الغبار. وقفت ريهام على قدميها، تمسح التراب عن ثيابها. كان ذهول الصدمة يلفها لدقائق، لكن دموع الانكسار لم تجد طريقها إلى عينيها هذه المرة أيضاً؛ بل حل محلها غضب ساطع كالشمس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *