انا متزوجه بقى لي 12 سنه

اقتنع مدحت بكلام والدته، وظن أن تهديد ريهام بالـ 24 ساعة مجرد ثورة غضب أنثوية ستتلاشى مع حلول الصباح. مر اليوم الأول والليل بطيئاً، ومدحت يُمني نفسه بانتصار سيطرت أمه على المشهد، متجاهلاً الحرارة التي تركها جمر كلام ريهام القاطع.

في تمام الساعة التاسعة من صباح اليوم التالي، انقطعت أوهام مدحت على صوت طرقات قوية ومتواصلة على باب الشقة. استيقظ مدحت فزعاً، وخرجت أمه من الغرفة المجاورة وهي تفرك عينيها بضيق. فتح مدحت الباب ليجد أمامه محضراً من المحكمة، يرافقه الأستاذ مراد بشخصه، ومعهم اثنان من رجال الشرطة بلباسهم الرسمي.

شحب وجه مدحت، وتراجعت الحاجة فايزة إلى الخلف بخطوات مرتجفة. تقدم الأستاذ مراد ومد يده بإخطار رسمي، وقال بصوت جهوري أسمع الجيران في الممر:

“أستاذ مدحت.. معاك إعلانات رسمية بدعوى طرد للغصب، وإنذار بعدم التعرض لملكية الأستاذة ريهام، بالإضافة إلى قرار محضر تمكين فوري للشقة بصفتها المالك الوحيد بالمستندات الرسمية المسجلة. قدامك أربع ساعات بالضبط لإخلاء المكان بالكامل ونقل متعلقاتك الشخصية، وإلا سيتم التنفيذ بالقوة الجبرية وتحرير محضر استيلاء على ملك الغير.”

صرخت الحاجة فايزة بذهول:

“جرى إيه يا محامي يا بتاع القضايا؟ دي شقة ابني! هو الراجل وهي الست، يعقلوها إزاي دي؟ الشقة دي هيتجوز فيها بكرة!”

رد الأستاذ مراد بصرامة ودون أن يرمش له جفن:

“القانون مابيعترفش بالكلام ده يا حاجة. الشقة ملك خالص للست ريهام بفلوس ورثها وشقاها. ابنك ملوش فيها مسمار واحد. والأستاذة ريهام أرفقت مع المحضر صور عقود الشراء وإيصالات السداد البنكية باسمها. أربع ساعات والشرطة هترجع تنفذ الشمع الأحمر لو ما خرجتوش.”

سقطت الكلمات كالصاعقة على مدحت. التفت إلى أمه التي بدأت تصرخ وتولول، ثم التفت إلى الضابط الذي أكد ببرود ينذر بالجدية:

“قدامكم مهلة لإخلاء الشنط والحاجة الخاصة بيكم بس، شقة الأستاذة هتتسلم ليها ومفيش حاجة تخرج من العفش أو الأجهزة لأنها مثبتة في الفواتير باسمها.”

حاول مدحت الاتصال بريهام عشرات المرات، لكن هاتفها كان مغلواً تماماً في وجهه. شعر لأول مرة بحجم الورطة؛ أين سيذهب بأمه؟ وكيف سيواجه أهل “علا”، العروس الجديدة، الذين اشترطوا شقة مجهزة بالكامل ومستقرة خلال أيام قليلة للزفاف؟ الساعات الأربع مرت كأنها دقائق معدودة، وتحت أنظار أهل المنطقة والجيران الذين تجمعوا يتساءلون ويتهمسون عن طمع العائلة التي أرادت أن تطرد صاحب الحق، اضطر مدحت للحاق بأمه وهو يحمل حقائب ملابسه الشخصية فقط، يجر أذيال الخيبة والفضاحة نحو منزل خاله الضيق في أطراف المدينة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *