انا متزوجه بقى لي 12 سنه
في المساء، عادت ريهام إلى شقتها برفقة الأستاذ مراد وأخيها الأكبر. فتحت الباب ونظرت إلى البيت الهادئ. لم تكن هناك أدنى رغبة لديها في البكاء. دخلت غرفتها، وأمسكت بهاتفها لتجد رسائل متوسلة من مدحت يحاول فيها استعطافها والاعتذار، ومطالبتها بالموافقة على بيع الشقة وتقاسم ثمنها لكي يخرج من أزمته مع أهل العروس الجديدة.
مسحت ريهام الرسالة ببرود، وقالت لأخيها وللمحامي بنبرة ملؤها التحدي واليقين:
“مدحت فاكر إن الحكاية خلصت عند الشقة.. هما افتكروا إني عشان مابخلفش هكون ضعيفة وأستسلم للذل. خطوتي الجاية مش بس الشقة يا عمي مراد.. حضر قضايا المؤخر، والمقشة، وكل مليم دفعه معايا أو استلفه مني طول الـ 12 سنة اللي فاتوا. أنا هجيب حقي للقافية والنسب.”
ابتسم الأستاذ مراد وقدم لها ملفاً جديداً أخرجه من حقيبته، وقال:
“جهزي نفسك يا ريهام.. رفعنا دعوى خلع ودعوى استرداد كافة الحقوق المالية، وبكرة الصبح النيابة هتوجه له استدعاء رسمي بناءً على بلاغ التبديد اللي قدمناه في قائمة المنقولات الزوجية.”
جلس مدحت على مرتبة قديمة في صالة منزل خاله الضيق، يحيطه صمت ثقيل لا يقطعه إلا صوت أنين أمه وهي تتحسر على ما آلت إليه أمورهم. لم يكن يدرك أن طرده من الشقة بالقوة الجبرية أمام الجيران ليس سوى بداية السيل الذي سيجرف كل ما تبقى من كبريائه وخططه.
في صباح اليوم التالي، وتحديداً في تمام الساعة العاشرة، كان والد “علا” يجلس في مضافة بيته في انتظار مدحت لمناقشة ترتيبات الفرح وتحديد موعد نقل أثاث العروس. دخل مدحت محني القامة، وجهه شاحب، وتحت عينيه هالات سوداء تجسد ليلة قاسية لم يذق فيها طعم النوم.
حاول مدحت الالتفاف والمواربة، مدعياً أن هناك صيانة مفاجئة في الشقة ستأخذ بضعة أسابيع، وأن أمور التجهيز تسير على قدم وساق. لكن الحقيقة لم تلبث أن انكشفت بسرعة الصاروخ؛ ففي القرى والأحياء المترابطة، تتناقل الأنباء بأسرع مما يتخيل المرء. لم تمر سوى ساعتين حتى ورد اتصال لوالد علا من أحد معارفه في منطقة مدحت، ينقل له التفاصيل الكاملة لما حدث بالصوت والصورة: مدحت وأمه أُخرجا من الشقة بقرار تمكين رسمي ولصالح زوجته الأولى، بل وتلاحقه بلاغات رسمية في قسم الشرطة.