انا متزوجه بقى لي 12 سنه

ضحكت ريهام ضحكة ساخرة وصل صداها إلى أذنيه خلف الباب: “تأجر لعلا؟ إنت لسه عايش في الوهم؟ علا وأهلها طردوك ورجموك بفضيحتك يابن الحاجة فايزة! محدش يرضى بيك بعد ما ظهرت على حقيقتك. وفر كلامك وروح دورلك على محامي يدافع عنك في قضية التبديد الحابسة، لأن الشرطة قدامها ساعات وتدور عليك لتنفيذ أحكام الحبس والتحفظ.”

تصبب العرق الساخن من جبهة مدحت، وشعر برغبة عارمة في كسر الباب، لكنه فوجئ بأصوات أقدام تصعد السلم بسرعة. كان بواب العمارة واثنين من سكان البناية الشبان قد صعدوا بعد أن لاحظ الشبان وقوف مدحت المريب وتناهي صوته المرتفع.

تقدم أحد السكان، وهو رجل ستيني يحترمه الجميع، وقال بلهجة جافة: “جرى إيه يا أستاذ مدحت؟ إنت طالع هنا تعمل إيه في وقت زي ده؟ الست أخدت شقتها بالقانون ومن حقها تعيش في أمان، ينفع اللي بتعمله ده؟ ولا نجيب الشرطة تتصرف معاك؟”

وجد مدحت نفسه حصيراً بين نظرات الازدراء من جيرانه الأقدمين الذين كانوا بالأمس يحترمونه. تراجع خطوة إلى الخلف، وعيناه تنظران إلى العين السحرية للباب بكره واعتصار. قال وهو ينسحب ببطء: “ماشي يا ريهام.. إنتي اللي اخترتي الحرب المفتوحة، ومتلوميش إلا نفسك على اللي هيحصل!”

نزل مدحت الدرجات يجر خيبته، متجهاً نحو الحواري الضيقة التي يقطن فيها بعض أصدقاء السوء الذين طالما ابتعد عنهم في أيام عزمه واستقراره. كان يبحث عن وسيلة غير قانونية للضغط على ريهام، وسيلة تدفعها للتراجع وتنازلها عن الحجز البنكي وقضايا التبديد التي باتت تهدد مستقبله الوظيفي وسمعته بالكامل.

في صبيحة اليوم التالي، كان الأستاذ مراد يجلس في مكتبه يتابع حركة الملفات القضائية الخاصة بريهام. أشار لمساعده بضرورة تسريع وتيرة دعوى الخلع لجعل العاطفة والورق في خطين متوازيين حاسمين. حضر أخي ريهام للمكتب، وأبلغ المحامي بحدث الليلة الماضية، وأن مدحت حاول اقتحام السكن أو إرهاب ريهام.

قال الأستاذ مراد وهو يمسك بقلم مذهب ويوقع على إفادة جديدة: “جميل جداً.. هذا التصرف الأرقام تخدمنا فيه. تم تحرير محضر إثبات حالة فوراً بعدم التعرض مع تقديم شهادة الجيران والبواب. الخطوة دي هتثبت أمام قاضي الأسرة وقاضي الجنايات أن المتهم يمارس الضغط والتنكيل بالموكلة للتهرب من أداء الحقوق المالية وثمن قائمة المنقولات.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *