اتصلت بجوزى 31مرة

اتصلت بجوزي 31 مرة من الطوارئ، وأمه كانت بتموت قدامي. وفي المكالمة رقم 31، واحدة ست ردت عليا.
قالت وهي بتضحك
هو في الحمّام. إحنا في شهر العسل في شرم الشيخ. بطّلي رن يا مراتُه القديمة.
وكان صوت الموج واضح جدًا في الخلفية.
ساعتها اكتشفت إن جوزي ماكانش في رحلة شغل زي ما قال لي.
كان هارب مع واحدة تانية
والأصعب من كده؟
إنها ما كانتش مجرد عشيقته.
دي كانت مراته الجديدة اللي اتجوزها في السر.
كل كلمة جارحة قالتها وصلت لودن حماتي وهي على فراش الموت.
وفجأة، اشتعل الغضب في عينيها.
مدّت إيدها المرتعشة وضغطت مفتاح فضي صغير في كفي.
ومع آخر نفس ليها، حرّكت شفايفها بصعوبة وقالت كلمتين من غير صوت
دمّريه.
وبعدها بثانية
جهاز القلب أصدر نغمة طويلة.
وانقطع كل شيء.
الجزء الأول
بجد بطّلي تتصلي بيه! هو في الحمّام. إحنا في شهر العسل في شرم الشيخ بطّلي بقى يا مراتُه القديمة.
ضحكتها كانت مليانة سخرية، وصوتها خارج من سماعة الموبايل وسط صمت أوضة المستشفى البارد.
وفي الخلفية كنت سامعة صوت الموج، وضحكات ناس، وصوت كوبايات بتتخبط في بعض.
ماصرختش.
ماكسرتش الموبايل.
حتى ماقدرتش أعيط.
فضلت واقفة مكاني، وأنا حاسة إن كل حاجة بنيتها طول السنين بتنهار قدامي.
جوزي، أحمد، كان قايلي إنه مسافر في رحلة شغل مهمة.
لكن الحقيقة؟
كان في شرم الشيخ مع واحدة تانية.
مراته الجديدة.
الست اللي اتجوزها في السر من ورايا.
وكان عايش معاها شهر العسل، في نفس الوقت اللي أمه كانت بتلفظ أنفاسها الأخيرة في المستشفى.
وهو ماكانش يعرف إن الست اللي بتموت دي كانت أمه.
وماكانش يعرف كمان إني أنا اللي قضيت عشرين سنة بخدمها.
أنا اللي كنت بأكلها بإيدي.
أنا اللي كنت بحمّمها.
أنا اللي كنت جنبها بعد كل جلطة.
أنا اللي كنت بسهر عليها بالليالي.
وهو؟
كان شايف أمه وزوجته مجرد حمل تقيل على كتفه.
وقتها ماكانش فاضل عندي أي دموع.
أضواء المستشفى القوية كانت

خلصت على آخر دمعة في عيني.
قبلها بساعات، كنت ماسكة إيد حماتي، الحاجة فاطمة، وبهمس لها
فاطمة استحملي شوية. أحمد لازم ييجي. أنا بكلمه من بدري.
اتصلت بيه مرة.
مرتين.
عشر مرات.
عشرين مرة.
تلاتين مرة.
ولا رد.
رنين
رنين
وبعدين البريد الصوتي.
لحد ما اتصلت للمرة الحادية والتلاتين.
المرة دي، واحدة ردت.
صوت ست.
قالت بضحكة مستفزة
إنتِ لسه بتتصلي؟ قلتلك هو في الحمّام! إحنا في شهر العسل، يا حبيبتي. بطّلي زن بقى.
سكتُّ.
وبعدين سمعت صوت الموج.
وفي اللحظة دي فهمت.
أحمد ماكانش في رحلة شغل.
كان متجوز.
ومتجوز واحدة تانية في السر.
أنا آسفة يا فاطمة
قلت الجملة وأنا بانهار جنب سريرها.
هو مش جاي.
وفجأة
حصل شيء مستحيل.
صوابع فاطمة اللي ماكانتش بتتحرك من ساعات
اتحركت.
وبقوة غريبة، قفلت إيدها على إيدي.
بصيت لها وأنا مصدومة.
كانت عينيها مليانة غضب.
غضب أم عرفت أخيرًا الحقيقة عن ابنها.
كانت سامعة كل كلمة.
وشافت كل حاجة.
شفايفها اتحركت تحت قناع الأكسجين.
ماطلعش صوت.
لكن بعد عشرين سنة وأنا جنبها، فهمت هي عايزة تقول إيه.
دمّريه.
وبآخر ذرة قوة في جسمها، حطت حاجة باردة جدًا في كفي.
وبعدها مباشرة
جهاز القلب أصدر نغمة طويلة متواصلة.
فتحت إيدي ببطء.
لقيت فيها
مفتاح فضي صغير.
المفتاح اللي كانت فاطمة مخبياه سنين.
وكانت دايمًا بتقول حاجة واحدة
أحمد عمره ما يلمسه.
قبل ما عينيها تقفل للأبد، بصتلي بصّة أخيرة.
وقتها فهمت إنها ماكانتش بتديني ذكرى.
ولا مجرد مفتاح.
هي كانت بتديني
مفتاح صندوق قادر يدمّر كل الأسرار اللي ابنها بنا عليها حياته.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *