انا متزوجه بقى لي 12 سنه
طرق مدحت الباب بطرقات متتابعة، خفيفة في بدايتها ثم ما لبثت أن أصبحت أكثر إصراراً. من الداخل، كانت ريهام تجلس في الصالة تقرأ بعض الأوراق الخاصة بدعوى استرداد أموالها. تجمدت حركتها فور سماع الصوت، واقتربت بخطوات حذرة من الباب السحري “العين السحرية”. عندما رأت وجه مدحت الشاحب وعينيه الزائغتين، شعرت بانتفاضة خفيفة في قلبها، ليست خوفاً، بل مزيجاً من الاشمئزاز والدهشة من جسارته.
“ريهام.. افتحي يا ريهام، أنا مدحت.. محتاج أتكلم معاكي خمس دقايق بس، مش هنزل من هنا إلا لما أكلمك!” قالها بصوت خفيض بحة المرارة تخنقه.
لم تفتح ريهام الباب، بل وقفت خلفه بثبات وقالت بصوت ناصع ومسموع: “مفيش كلام بيني وبينك يا مدحت. الـ 24 ساعة اللي أديتهالك خلصت من زمان، والدفاتر بيني وبينك اتفلت، المقابلة الجاية هتكون في المحكمة وبس.”
ضرب مدحت بكفه على الباب وقال بنبرة غاضبة يتخللها الاستعطاف: “محكمة إيه وحقوق إيه اللي بتتكلمي عنها؟ إنتي دمرتيني! دمرتي مستقبلي وفضحتيني قدام الناس وجبتي أجلي وأجل أمي! عشان إيه كل ده؟ عشان أردت أعمل زي أي راجل وأكون أب؟ هو ده ذنبي اللي بتعاقبيني عليه؟ إنتي نسيتي 12 سنة عشناهم سوا؟ نسيتي وقوفي جنبك في العيادات والمستشفيات؟ افتحي الباب وخلينـا نتفاهم زي البني آدمين بدل المهازل دي!”
استمعت ريهام لكلماته، وشعرت أن كل كلمة تنطق بها حنجرته تدين شره وطمعه أكثر. ردت عليه بنبرة صارمة حادة كالإبرة: “إنت ما أردتش تكون أب يا مدحت، إنت أردت تاخد شقايا وعرقي وتديه لغيري! أردت ترميني عند أهلي زي الكركوبة القديمة عشان تجيب ست ثانية تعيش في ملكي وعلى حساب كرامتي! لو كنت جيتلي بوضوح وقولتلي حقي أكون أب وعاوز أتجوز، كنت هحزن وآلم بس كنت هحترم رجولتك وأسيبك بالمعروف. لكن إنت وأمك خططتوا للسرقة والتمكين والغدر، وجايين دلوقتي تتباكوا على الماضي؟ الماضي ده أنا مسحته برجلي يوم ما خرجت من الباب ده.”
حاول مدحت الضغط على المقبض بأسلوب أراد به إرهابها: “أنا مش ماشي من هنا يا ريهام! الشقة دي فيها كل ريحة من حياتي، والقضايا اللي رفعتيها دي مش هتوصلك لحاجة غير إنك تحبسيني، ولو حبستيني مش هتشوفي مليم واحد! تنازلي عن القضايا والحجز البنكي، ونكتب اتفاق يرضيكي، الشقة تفضل باسمك وأنا هأجر شقة ثانية لعلا ونبدأ صفحة جديدة.. بس فكي الخناق عني!”