انا متزوجه بقى لي 12 سنه
تغيرت ملامح الحاجة فايزة فوراً، واختفت نبرة الرجاء الزائفة ليحل محلها وجه آخر صارم:
“جرى إيه يا ريهام؟ مفيش فرق بين الراجل ومراته، ومدحت هو اللي عمل للشقة دي قيمة بوجوده فيها. وبعدين إنتي مابتخلفيش، يعني لا ليكي عيل يورث ولا يملى عليكي المكان، البنت الجديدة جاية تجيب لمدحت الحتة اللي هتسند اسمه، وأقل واجب تقدميه لزوجك بعد الصبر ده كله إنك تسهليله جوازته!”
وقفت ريهام، واعتدلت في وقفتها بقوة لم تعهدها في نفسها من قبل. شعرت بحرارة الغدر تحرق صدرها، لكنها رفضت أن تنزل منها دمعة واحدة أمام هذه المرأة. وقبل أن تنطق بكلمة، انفتح باب الشقة ودخل مدحت.
كان وجهه شاحباً، وعيناه تتهربان من النظر في عيني زوجته. نظرت إليه ريهام وقالت مباشرة:
“أمك بتطلب مني أسيب لها شقتي يا مدحت.. شقتي اللي إنت بنفسك قولت وقت ما اشتريناها إنها من حقي وتتكتب باسمي لأنها فلوسي.. إيه رأيك في الكلام ده؟”
تنحنح مدحت، وفرك يديه بارتباك، ثم قال بصوت خفيض:
“يا ريهام.. أمي بتتكلم لمصلحتنا كلنا. إنتي عارفة إني مضغوط ومصاريف الجواز كتير، وعلا وأهلها متمسكين بمستوى معين، إحنا بس هنقعد هنا فترة مؤقتة لحد ما ربنا يفرجها، وإنتي شقتك موجودة ومحدش هيخدها منك، أهلك بيتهم كبير وهيستحملوكي كام شهر.”
ضحكت ريهام ضحكة قصيرة مليئة بالمرارة والسخرية. التفتت إلى حقيبتها الموضوعة على الطاولة، وأخرجت منها هاتفها ومفاتيحها، ثم نظرت إلى مدحت وعينيهما تلتقيان لأول مرة بوضوح منذ أسابيع.
“فترة مؤقتة؟ وأنا أروح ضيفة عند أهلي عشان أسيب ملكي لضرتي؟”
صمتت للحظة، ثم تابعت بنبرة قاطعة هزت أركان الغرفة:
“مدحت.. الشقة دي باسمي، وعقدها الأزرق متسجل في الشهر العقاري. قدامك بالظبط 24 ساعة.. تاخد والدتك وحاجاتك الشخصية وتخرجوا من هنا. لأن الخطوة الجاية مش هتكون عتاب.. الخطوة الجاية هتعرفوها بنفسكم وبكرة الصبح.”
♡#الكاتب_رومانى_مكرم_♡
خرجت ريهام من الشقة وصفعت الباب خلفها بقوة، تاركة مدحت ووالدته في حالة من الذهول والاضطراب. نزلت درجات السلم والدموع المحبوسة بدأت تشق طريقها على وجهها، لكنها لم تكن دموع انكسار، بل كانت بداية معركة لم يحسب لها مدحت وعائلته أي حساب.