انت وسيم اقوى
ثم أجاب.
جاء صوت سامح من الطرف الآخر:
«أحمد الدمنهوري… لو قربت من مريم أو بنتي، هتندم.»
ساد الصمت.
لأن أحمد لم يبدُ غاضبًا.
بل ابتسم.
ابتسامة جعلتني أعرف أن الحرب بدأت.
وقال:
«بنتك؟»
ثم نظر إلى ملك.
«دي مش بنتك يا سامح.»
وأغلق الهاتف.لم أستطع حتى استيعاب ما حدث.
«أحمد… إنت عملت إيه؟»
وضع الهاتف على المكتب بهدوء.
«بدأت أدور على الحقيقة.»
«وسامح؟»
«سامح خايف.»
«من إيه؟»
نظر إليَّ مباشرة.
«من تحليل DNA.»
توقفت أنفاسي.
«إنت عملت تحليل؟»
«لسه.»
«يبقى إزاي واثق بالشكل ده؟»
اقترب مني، لكن هذه المرة لم تكن عيناه باردتين.
«لأن فيه حاجات أكتر من مجرد العلامة.»
فتح درج مكتبه وأخرج ملفًا بنيًا.
وضعه أمامي.
«دي سجلات المستشفى من ست سنين.»
فتحت الملف بيد مرتعشة.
ثم توقفت.
كان اسمي موجودًا.
وبجانبه اسم آخر.
أحمد الدمنهوري.
وتحت الاسمين…
كانت هناك خانة مكتوب فيها:
الحالة: زوجان.
شعرت بأن الأرض اختفت من تحتي.
«ليه أنا مش فاكرة؟»
صمت أحمد للحظات.
ثم قال:
«لأن الشخص اللي كان المفروض يحميك… هو اللي ساعدك تنسي.»
رفعت عيني إليه.
«سامح؟»
هز رأسه.
«سامح ما كانش لوحده.»
تجمدت.
«يعني إيه؟»
فتح صفحة أخرى من الملف.
كانت هناك صورة لرجل لم أعرفه.
لكن أحمد قال:
«ده الدكتور اللي عالجني بعد الحادث.»
حدقت في الصورة.
«وإيه علاقته بسامح؟»
قال:
«كان والد سامح.»
شعرت بقشعريرة.
كل شيء بدأ يركب مكانه.
الحادث.
فقدان الذاكرة.
سامح.
ملك.
ثم أحمد.
لكن كان هناك سؤال واحد يحرقني:
«طيب أنا ليه ما افتكرتكش؟»
خفض أحمد عينيه للحظة.
ثم قال:
«لأنك ما كنتيش موجودة لما صحيت من المستشفى.»
«إيه؟»
«سامح أخدك لمكان تاني.»
«ليه؟»
لم يجب.
وفي هذه اللحظة، جاء صوت ملك من خلفنا:
«ماما؟»
التفتنا إليها.
كانت واقفة وهي تمسك هاتفها الصغير.
«في حد بعتلي رسالة.»
تقدمت إليها بسرعة.
«مين؟»
أرَتني الشاشة.
كان هناك رقم مجهول.
والرسالة تقول:
“قولي لمامتك إن باباكي الحقيقي لسه عايش.”
تجمد الدم في عروقي.
أحمد أخذ الهاتف من يدها فورًا.
قرأ الرسالة مرة ثانية.
ثم سأل:
«الرسالة وصلت إمتى؟»
«من شوية.»
رفع عينيه إليَّ.
«حد كان بيراقبنا.»
«مين؟»
وقبل أن يجيب، وصل إشعار جديد.
صورة.
فتحها أحمد.
كانت صورة لملك…
وهي نائمة في سريرها.