ابويا الغنى
أبويا الغني ظهر بعد 34 سنة من اختفائه وبعد أسبوع مات، لكن المحامي قال لي إنتِ وقعتي في الفخ اللي نصبهولك!اسمي سوسن، وعندي ٤٠ سنة، وأمي ماتت وأنا عندي ٦ سنين، ومن وقتها وأنا بتنقل من دار رعاية للتانية، ومكنتش أعرف تقريبًا أي حاجة عن أبويا.
لحد ما في يوم، راجل لابس بدلة غالية خبط على بابي وقال
أبوكي، اسمه حسن، بقاله سنين بيدور عليكي. هو بيموت، وآخر أمنية ليه إنه يشوف بنته.
بصيت له كأني مش فاهمة هو بيتكلم عن مين.
لكن المحامي أكد لي إن مفيش أي غلطة.
وبعد يومين، لقيت نفسي واقفة قدام قصر فخم، تمنه أكتر من قيمة كل حاجة امتلكتها في حياتي كلها.
فتحت الباب ست جميلة في التلاتينات.
بصتلي من فوق لتحت وقالت
إنتِ سوسن؟ أنا كارولين… بنت حسن الحقيقية.
أبويا ماكانش قضى السنين دي كلها لوحده وهو ندمان على البنت اللي ضاعت منه.
لأ.
هو كان عامل عيلة تانية كاملة.
بس واضح إن مكنش فيه مكان ليا وسطهم.
ولما دخلت أوضته أخيرًا، لقيت أبويا أصغر بكتير مما كنت متخيلة.
عينيه اتمَلوا دموع.
وقال بصوت ضعيف
إنتِ شبه أمك بالظبط.
ماقدرتش حتى أقعد.
سألته
كنت عارف أنا فين؟
قال
أيوه.
الكلمة دي لوحدها كانت كفيلة تكسرني.
صرخت فيه
كنت عارف؟! أنا كنت بنام وأنا جعانة! كنت بقضي أعياد وأنا وسط ناس غريبة! كنت بلبس الجزمة لحد ما نعلها يتقطع… وإنت كنت عايش في القصر ده؟!
لفيت ناحية الباب عشان أمشي، لكنه مسك إيدي بإيده الضعيفة.
وقال بصوت مكسور
معنديش أي عذر… ومليش حق أطلب منك حاجة. بس أرجوكي… اديني السبع أيام دول.
كان المفروض أمشي.
لكنني فضلت.
والغريب إن خلال الأسبوع ده، الراجل اللي كرهته طول عمري بدأ يتحول قدامي من مجرد أبويا اللي سابني لأب فعلًا.
قعدنا بالساعات نتكلم عن السنين اللي ضاعت من عمرنا.
وفي يوم، كارولين وقفتلي في الطرقة وقالت
إنتِ بقالك ست أيام هنا، وفجأة بابا مبقاش عايز حد جنبه غيرك. إنتِ مستنية إيه بالظبط بعد ما يموت؟
بصيت لها وقلت
نفس الحاجة اللي أخدتها منه طول عمري… ولا حاجة.
وكنت بتكلم بجد.
لحد اللحظة دي، مكنتش فاهمة ليه أبويا قرر فجأة يدور عليا بعد كل السنين دي.
وفي الليلة دي، أبويا طلب مني أدخل أوضته.
وبعدين شدني لحضنه وقال بصوت واطي
أنا عارف إنك بتكرهيني… بس قريب هتفهمي كل حاجة.
حاولت أهديه، لكن كلامي ماقدرش يطمنه.
ودي كانت