انت وسيم اقوى

«أنا.»

تجمد الجميع.

خرج رجل مسن من الظلام.

كان يمشي ببطء، متكئًا على عصا.

وعندما ظهر وجهه تحت ضوء المصباح…

شهقت.

كنت أعرفه.

ليس شخصًا غريبًا.

كان عم أحمد.

الرجل الذي كنت قد رأيته في صورة العائلة.

قال أحمد بصدمة:

«عمي؟»

ابتسم الرجل.

«اتأخرت يا أحمد.»

تقدم أحمد خطوة.

«إنت كنت ورا الحادث؟»

«أنا كنت بحاول أحمي اسم العيلة.»

«بحاول تقتلني يعني؟»

«كنت هتفضحنا.»

صرخت:

«نفضح إيه؟!»

نظر إليَّ.

«قبل ما تتجوزي أحمد، كان فيه سر في الشركة.»

ثم أخرج من جيبه ظرفًا قديمًا.

«وأحمد اكتشفه.»

أخذ أحمد الظرف.

فتح الورقة.

قرأها.

وتغير وجهه.

«دي توقيعات والدي.»

قال عمه:

«أبوك كان بيغسل أموال من خلال شركات وهمية.»

«مستحيل.»

«والأموال كانت مرتبطة برجال خطرين.»

نظر إليَّ.

«ولما أحمد قرر يبلغ عنهم… قرروا يتخلصوا منه.»

ثم أضاف:

«وأنتِ كنتِ شاهدة.»

تراجعت.

«أنا؟»

«أيوه.»

بدأت صور متقطعة تظهر في رأسي.

سيارة سوداء.

مطر.

أحمد يمسك يدي.

صوت صراخ.

ثم ضوء أبيض شديد.

وضعت يدي على رأسي.

«آه…»

أحمد أمسك كتفي.

«مريم؟»

أغمضت عيني.

وصورة أخرى ظهرت.

كنت أبكي.

وأحمد يقول لي:

«لو حصل لي حاجة، ما تثقيش في حد.»

ثم صوت رجل آخر:

«خدي البنت وامشي.»

فتحت عيني فجأة.

نظرت إلى سامح.

«إنت كنت هناك.»

لم ينكر.

«أيوه.»

«إنت اللي أخدتني من المستشفى.»

«أيوه.»

«ليه؟»

خفض عينيه.

«لأن أحمد طلب مني.»

تجمد أحمد.

«أنا؟»

قال سامح:

«قبل ما تفقد الوعي، أحمد سلمني مفتاح شقته وقال لي: لو أنا ما رجعتش، خد مريم وملك بعيد.»

نظر أحمد إليه بعدم تصديق.

«إنت ما قلتليش الكلام ده قبل كده.»

«لأن بعد الحادث… عرفت إنهم لسه بيدوروا عليكم.»

ثم نظر إليَّ.

«فخليتك تكرهي أحمد.»

دموعي نزلت.

«إنت سرقت ست سنين من حياتي.»

«كنت بحاول أحميك.»

«كان ممكن تقولي الحقيقة!»

«لو قلت لكِ، كانوا هيعرفوا إنك فاكرة.»

ساد الصمت.

ثم شعرت بيد صغيرة تمسك يدي.

ملك.

رفعت رأسها وقالت:

«ماما… إحنا هنرجع بيتنا؟»

نظرت إلى أحمد.

ولأول مرة لم أشعر بالخوف منه.

بل شعرت بشيء غريب…

شيء يشبه الأمان.

اقترب أحمد من ملك، وانحنى أمامها.

«أيوه.»

ابتسمت.

«معاك؟»

تردد للحظة.

ثم قال:

«لو مامتك وافقت.»

نظرت إليه.

كانت عيناه تنتظران إجابتي.

فقلت:

«ممكن.»

ابتسمت ملك.

«يبقى أنت بابايا رسمي!»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *