فى عزومة عائلية
في عزومة عائلية، أختي كانت شايفة إن أكتر حاجة تضحك إنها تقدم بنتي اللي عندها 12 سنة للناس على إنها «بنت أختها اللي ريحتها وحشة، وبتلبس هدوم رخيصة بتخيطها بإيديها، وملهاش أي مستقبل».
وأبويا وأمي ضحكوا معاها، كأن إحراج طفلة قدام العيلة بقى حاجة عادية.
لكن جدتها قامت من مكانها بهدوء، وبصت لكل الموجودين بابتسامة، وكشفت لهم بالظبط سلمى هتبقى إيه.
وساعتها لون وشوشهم كلهم اختفى.
الجزء الأول
العزومات العائلية ليها طعم مختلف لما تكوني من عيلة متعودة تخبي قسوتها ورا كلمة: «بهزر».
صوت الشوك وهي بتخبط في الأطباق، كوبايات العصير وهي بتخبط في بعض، والمزيكا الهادية اللي شغالة في الخلفية… وتحت كل ده، كنت دايمًا بحس إن في إهانة جديدة مستنية حد يقولها بصوت عالي.
الليلة دي كنا مجتمعين عشان نحتفل بعيد ميلاد أمي، الحاجة ليلى، في قاعة فخمة في التجمع الخامس.
الترابيزات عليها مفارش بيضا، وحوامل شموع زجاجية طويلة بتعكس النور، وترتيبات الورد كانت مثالية لدرجة إنها تقريبًا ما كانتش باينة حقيقية.
المكان كله كان ريحته
برفان غالي، وأرضيات متلمعة، وأكل خارج من البوفيه.
بنتي سلمى، اللي عندها 12 سنة، كانت واقفة جنبي.
كانت لابسة فستان كحلي هي اللي خيطته بإيديها.
الفستان ما كانش غالي.
وما كانش عليه ترتر ولا لوجوهات ماركات.
ويبدو إن ده لوحده كان كفاية يخليه مشكلة.
سلمى قضت كذا ليلة وهي بتخيط الفستان من باترون قديم لجدتها.
الخياطة كانت نضيفة جدًا.
والوسط كان مظبوط عليها بالظبط.
حتى إنها عملت تفصيلة صغيرة حوالين الياقة بإيديها، وقالت لي:
«المكنة بتخلي الجزء ده شكله مهمل.»
ولما خلصت الفستان، كانت فرحانة بنفسها بشكل كبير.
لكن دلوقتي، وسط الناس الكتير، كانت كل شوية تشد في كم الفستان بتوتر.
بصت لي وهمست:
«ماما… هو شكلي غريب؟»
قلت لها:
«لأ.»
«هتقوليلي لو شكلي وحش؟»
«أوعدك.»
ابتسمت لي ابتسامة صغيرة، لكن عينيها كانت لسه فيها قلق.
وفي اللحظة دي، أختي رانيا وصلت.
رانيا كانت بتدخل أي مكان وكأنها متأكدة إن كل الناس لازم تلاحظها.
شعرها معمول في صالون غالي، ولابسة فستان كريمي من ماركة مشهورة، وفي ودانها حلقان
ألماس بيلمعوا تحت الأنوار.
جوزها كريم دخل وراها، وأولادهم التلاتة، يوسف وملك ونور، كانوا لابسين هدوم شكلها كأنها طالعة من إعلان لماركة غالية.