سلفتي مش بتحب السمك
خسيت، وعيالي بدأوا يشتكوا إني مش بقعد معاهم، وجوزي كل ما يرجع يلاقي البيت مكركب يقولي انتي مهملة في بيتك ليه؟ ولما أقوله كنت تحت يزعق ويقول ما كل الستات بتشيل بعض، انتي بتمني علينا؟!
في نص الأسبوع التالت، حصل الموقف اللي قلب الموازين كلها وخلاني أقف على رجلي.
كان يوم جمعة، وجوز سارة كان مسافر مشوار شغل تبع شركته في إسكندرية وراجع بليل، وطارق جوزي كان نازل يصلي الجمعة ويقعد على القهوة شوية مع صحابه.
نزلت كالعادة عشان أديها علاج الساعة اتناشر وأشوف طلباتها. فتحت باب الشقة بالمفتاح براحة عشان ما أزعجهاش.
الشقة كانت هادية خالص، وصوت التلفزيون في الصالة مقفول.
مشيت في الطرقة براحة متجهة لأوضة النوم، وكنت ماسكة في إيدي علبة العلاج اللي اشتريتهولها من الصيدلية الصبح بفلوسي أنا ومحدش قالي حتى خدي تمنه.
وأنا بقرب من الأوضة، سمعت صوت ضحك!
ضحك عالي ورنان، صوت واحدة فايقة ورايقة جدًا ومبسوطة على الآخر. وقفت مكاني مذهولة.
الصوت كان جاي من جوة الأوضة، وسارة كانت بتتكلم في التليفون ههههههههه، يا بنتي بطلي بقى همو.ت من الضحك، والله العظيم فكرة جهنمية، أمك دي دماغها توزن بلد! ما كنتش مصدقة إن الحوار هيبلعوه كده!
وقفت ورا الباب، قلبي كان بيدق في وداني زي الطبلة. مسكت مقبض الباب وسكت خالص، وحبست أنفاسي.
سارة كملت كلامها وهي بتتحرك في الأوضة، وصوت كعب شبشبها كان بيخبط في الأرض بخفة ونشاط مفيش فيه أي أثر لواحدة نايمة على ضهرها وبتمو.ت يا بنتي حمل إيه بس فال الله ولا فالك، أنا مش ناقصة هم دلوقتي! إحنا روحنا للدكتور عشان نعمل فحوصات عادية أصلًا عشان التأخير، لقى عندي كيس مية صغير خالص قالي هيروح مع العلاج ومفيش أي حمل ولا نيلة!
بس أول ما روحت وحكيت لماما على خناقة السمك وإن إيمان دي حاطة راسها براسي وعايزة تفرض شخصيتها عليا، ماما قالتلي دي فرصة نكسر مناخيرها ونعلمها الأدب. قالتلي قولي لحماتك إنك حامل وتعبانة، وخليها هي اللي تتصدر للولا طارق، وطارق أصلًا أهبل وبيسمع كلام أمه، وبكده نض.رب عصفورين بحجر نقعدك ست هانم مخدومة ومكرمة، ونعلم سلفتك إزاي تعرف حجمها وتخدمك برضاها وغصب عنها!
كنت واقفة مسمرة، الدم هرب من وشي كله، وإيدي اللي ماسكة كيس الدوا كانت بتترعش من الغيظ والقهر.
سارة كملت وهي بتمط في الكلام بمياعة والله العظيم يا هبة لو شوفتيها، شكلها يفطس من الضحك!