سلفتي مش بتحب السمك

قفل مع أخوه، وبص لي وهو بيبلع ريقه بعصبية: أمي ست كبيرة يا إيمان، لو قللتي أدبك عليها أو جيتي جمبها بكلمة توجعها… قاطعته قبل ما يكمل: أنا عمري ما قللت أدبي ولا هقلله، الأصول أنا عارفاها كويس، بس الأصول لما بتتداس من أهل البيت، يبقى مفيش احترام لحد، استنى وشوف بعينك عشان تعرف مراتك كانت مستحملة إيه.

عشر دقايق بالظبط، وكان الباب بيخبط. فتح طارق، ودخل يوسف أخوه لسه لابس هدوم السفر والشنطة على كتفه، وراه حماتي ساندة على عكازها ولابسة إسدال الصلاة، وفي الآخر خالص كانت سارة داخلة بتتسحب، عينيها في الأرض، وشها شاحب كالمو.تى، وجسمها كله بيرتعش، كانت متبتة في ديل جلابية حماتي كأنها بتستخبى منها أو منها فيا. حماتي دخلت قعدت على نفس الكرسي اللي قعدت عليه يوم ما أعلنت الحمل المزعوم، وبصت لي بغضب مكتوم وقالت: خير يا ست هانم؟ طارق منزلنا على ملا وشنا ليه في ساعة صلاة الجمعة؟ هو إحنا ما بقاش ورانا غير حكاياتك؟ ما تسيبي سارة ترتاح في سريرها!

يوسف رزع الشنطة على الأرض وقال بلهفة وقلق: في إيه يا جماعة؟ سارة فيها حاجة؟ الحمل جراله حاجة وإنا مسافر؟ إيمان انتي كلمتيها؟ بصيت لسارة، لقيتها وطت راسها في الأرض أكتر، وأصابعها كانت بتفرك في بعضها برعب. ابتسمت ابتسامة باردة جدا، ووقفت في نص الصالة، وسطهم كلهم، ومسكت تليفوني في إيدي. قولتلهم: سارة كويسة وزي الفل يا يوسف، وصحتها أحسن مني ومنك ومن الكل، سارة أصح واحدة في العمارة دي! طارق زعق بنفاد صبر: انتي هتنقطينا بالكلام؟! انطقي قولي في إيه وخلصينا، مش قولتيلى فيه كلام خطير؟!

قولتله بهدوء تام: أنا ما بتكلمش كتير، أنا هسمعكم حاجة صغيرة خالص، تسجيل مدته تلات دقايق، هدية من سلفتي المصونة وأختها هبة وست الحبايب حماتي اللي متفقة معاهم. حماتي أول ما سمعت جملتي اتنفضت على الكرسي، وسارة فجأة صرخت برعب: لأ يا إيمان!! وحياة ولادك بلاش!! خلاص، أنا هقول كل حاجة!! يوسف تنح وبص لسارة باستغراب: تقولي إيه؟! فيه إيه يا سارة؟! سارة قعدت على الأرض منهارة، بتعيط عياط هستيري وبتغطي وشها بإيديها. حماتي وشها اصفر، بس حاولت تتماسك وقالت بصوت متقطع: انتي… انتي بتتبلي على البت وهي عيانة، يوسف، متسمعش كلام مرات أخوك، دي غيرانة من سارة عشان…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *