سلفتي مش بتحب السمك
أما أنا، فبقيت أعيش براحتي تمامًا في شقتي. يوم الجمعة اللي بعد الحادثة دي بشهر، نزلت السوق الصبح بدري، اشتريت أحسن سمك موجود في الشادر، سمك ماكريل وبلطي وجمبري، ورجعت شقتي ونضفته، وولعت شوايتي على أعلى نار، وفتحت شبابيك الصالة والمطبخ على الآخر. الريحة ملت العمارة من أول دور لآخر دور، ريحة السمك المشوي بالتوابل والليمون والتوم، ريحة الأكل اللي ولادي وجوزي بيحبوه. وقفت في البلكونة أشم الهوا، وبصيت لتحت، لقيت طارق طالع من الصلاة ومعاه العيال بيضحكوا، أول ما شموا الريحة، ابني الصغير شاورلي من تحت وفضل يضحك ويقول: سمك يا ماما! سمك!
ابتسمت من كل قلبي، وعرفت إن الحق لما بيتاخد بقوة وثبات وأدب، مفيش ريحة كيد في الدنيا تقدر تداري عليه، وإن البيت اللي بيتبني على كرامة صاحبته بيفضل عالي ومحدش يقدر يكسره.