سلفتي مش بتحب السمك
هنا بقى بدأت أحس بالخيط التاني في الحكاية. بصيت لحماتي وقولتلها أكيد طبعًا يا ماما، ربنا يتمم لها على خير وتقوم بالسلامة.
حماتي عدلت طرحتها وقالت ببساطة غريبة عشان كده بقى يا إيمان، إحنا قفلنا مطبخها خالص، وهي هتفضل نايمة على ضهرها، وأكلها وشربها وعلاجها ومصالح شقتها هتبقى عليكي انتي لحد ما تعدي التلات شهور دول، ما هو انتي زي أختها، وإحنا ملناش غير بعض في البيت ده، وطالما إحنا في بيت عيلة واحد يبقى نشيل بعض.
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة. خدمة كاملة؟ شقتها وأكلها وعلاجها ومصالحها، وأنا اللي عندي طفلين في المدارس ومسؤوليات وطلبات جوزي؟
وفوق كل ده، هي كانت بتعاملني بجفاء وقرف طول السنتين اللي فاتوا، ودلوقتي الموضوع اتحول فجأة لفريضة عليا إني أشيل بيتها بالكامل؟
بصيت لسارة، لقيت نظرة الدموع اختفت شوية، وظهرت بدالها نظرة ترقب، نظرة واحدة مستنية تشوف أنا هقول إيه وهل هعرف أرفض قدام الست الكبيرة ولا لأ.
قولت بهدوء وأنا بحاول أوزن كلامي أنا عنيا ليها في اللي أقدر عليه يا ماما، أبعتلها أكل من اللي بعمله لبيتي، أنزل أروق لها ترويقة خفيفة كل يومين، إنما شيل كامل أنا مش هقدر، انتي عارفة عيالي ومذاكرتهم وظهري التعبان.
وش حماتي اتقلب في ثانية، النبرة الحنينة الحزينة اتبخرت، وقالت بحزم أكل من اللي بتعمليه لبيتك إيه يا بنتي؟! بقولك الدكتور كاتب لها على نظام أكل معين، شوربة خضار فريش، مسلوق، عصاير طبيعية كل ساعتين، مفيش بصل مسبك ولا دهون ولا حاجة تقلب بطنها. انتي هتستخسري في مرات أخو جوزك؟ هو ده رد الجميل؟ دا أنتوا لحمكم من خير بعض، وجوزك لو عرف إنك بتترددي في خدمة سلفتك وهي في الحالة دي هياكل وشك!
الكلام وجعني، وحسيت بإهانة مباشرة.
يعني أنا اتهمت إني معنديش دم إمبارح، والنهارده بيتحط عليا فرض عين إني أكون شغالة لبيتها عشان غلطة هي اللي بدأتها لما خبت عليا، وفوقها بيتهدد بيا جوزي!
سارة اتكلمت بصوت فيه مسكنة زيادة عن اللزوم خلاص يا حماتي، ما تضغطيش عليها، أنا هتحمل وخلاص، ولو الضنى نزل تاني يبقى نصيبي، ربنا يعوض عليا، مش عايزة أتقل على حد.
الدراما كانت عالية أوي، ومتقونة لدرجة تخنق. بصيت لها وقولت يا سارة متقوليش كده، ربنا يقومك بالسلامة ويحفظلك جنينك، أنا هعمل اللي في وسعي ومفيش تقل ولا حاجة.
نزلت حماتي وسارة معاها بالراحة على السلم، كأنها ماشية على بيض، وأنا قفلت الباب وسندت ضهري عليه وأنا باخد نفسي بالعافية. دخلت المطبخ اللي كان لسه فيه أطباق الفطار، لقيت نفسي تايهة. ريحة السمك كانت راحت من البيت لأني مسحت بكلور وفينيك وبخرت من الصبح، بس ريحة تانية وحشة بدأت تظهر في الجو ريحة استغلال صريح متغلف بوجع وخوف.
المغرب جه، وجوزي رجع من الشغل.