بعد ست سنين

بعد ست سنين ما بنخلفش، جوزي رماني في الشارع. سحب كل الفلوس من البنك، غير أكر الباب، وقفل شقتنا في وشي. وفي أضعف لحظة في حياتي، الجار الغامض اللي الكل بيعمله ألف حساب عرض عليا عرض غير حياتي كلها.

بعد ست شهور بس، كنت حامل في توأم، وتحت رعاية أكبر طاقم طبي في مصر… واللحظة اللي جوزي القديم اتصدم فيها لما عرف الجار ده يطلع مين، وشه جاب ألوان.

“العيب طول عمره فيكي يا مريم. ست سنين جواز معاكي كانوا استثمار خسران.”

شريف رمى تقارير التحاليل على ترابيزة المطبخ كأنها دليل جريمة. ما حطهاش بالراحة، ده رماها باحتقار. الورق اتطوح ونزل جنب قصرية الزرع الدبلانة اللي ما كانش عندي حيل أسقيها من أخر مرة نزلت فيها من الحمل.

كنت واقفة قدام الحوض، إيديا مبلولة وقلبي معصور لدرجة إني مش عارفة أطلع دمعة.

هو كان واثق في نفسه جداً، لابس البدلة الكحلي وجزمتة بتلمع، والساعد الدهب اللي جابه لما اترقى في شركة الأدوية. الساعد اللي أنا اخترته معاه، والقميص اللي أنا كويته بإيديا الصبح وأنا لسة مخدوعة ومصدقة الهبل بتاع إن الست الشاطرة هي اللي بتحافظ على بيتها.

ابتسم بقلة أصل وقال:

“نورهان حامل. في الشهر الثالث.. أظن كدة وضحت ومحدش ليه حجة، وعرفنا العيب كان من مين.”

حسيت الأرض بتتسحب من تحت رجلي.

نورهان دي كانت السكرتيرة بتاعته في الشركة. البنت اللي كانت بتكلمني وتقولي “يا طنط” بصوت ناعم لما تتصل، اللي بتعمله القهوة وتظبطله سفريات إسكندرية، وتبعتله مسجات في نص الليل بحجة “شغل عاجل”.

ست سنين وشريف بيلف بيا على أكبر دكاترة في المهندسين والدقي، ومعامل تحاليل في مدينة نصر، وحقن وهرمونات لما جسمي بقا يترعش. تعبت من منظار لأشعة لعمليات عينات، وجسمي مستحمل الوجع كأنه ستر وغطا على بيتنا.

وأمه، الحجة سميحة، ما كانتش بتفوت عزومة:

“البيت اللي مفيش فيه عيال بيبقى زي المقبرة يا مريم.”

وتبص لبطني وتقول: “في ستات بتتعمل عشان تتجوز، وستات بتتعمل عشان تعمر البيوت.”

وشريف كان يقعد يضغط على ركبتي تحت الترابيزة ويقولي: “سيبك منها يا حبيبتي، إحنا مع بعض في الحلوة والمرة.”

في الليلة دي بس فهمت إن “مع بعض” دي كانت لحد ما ينفد صبره ويلاقي البديل.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *