سلفتي مش بتحب السمك
قبل ما حماتي تكمل، ضغطت تشغيل في التليفون.
الصوت طلع واضح ونقي، مفيش فيه أي شك، صوت ضحك سارة الرنان اللي كان بيجلجل في التليفون: “يا بنتي حمل إيه بس فال الله ولا فالك، أنا مش ناقصة هم دلوقتي!… كيس مية صغير خالص… أول ما روحت وحكيت لماما على خناقة السمك وإن إيمان دي حاطة راسها براسي… ماما قالتلي دي فرصة نكسر مناخيرها ونعلمها الأدب… نض.رب عصفورين بحجر: نقعدك ست هانم مخدومة ومكرمة، ونعلم سلفتك إزاي تعرف حجمها وتخدمك برضاها وغصب عنها!… بتنزل الصبح وشها أصفر وتكنس وتمسح وتغسلي حتى الهدوم الداخلية!… وجوزها بينزل.. نعمل نفسنا سقطنا ونلبسها هي الليلة ونقول من ريحة أكلها ولا عينها الوحشة!”
الصوت كان مالي الصالة، الكلمات كانت بتنزل زي الرصاص على كل واحد فيهم. طارق فضل مبحلق في الشاشة، وشه قلب أحمر وبعدين أزرق، كأن الدم اتجمد في عروقه. يوسف، جوز سارة، كان مذهول تمامًا، شفايفه بتتحرك من غير صوت، وبص لمراته اللي مرمية على الأرض وهي بتعيط، كأنه مش قادر يستوعب إن دي الست اللي بيلف بيها على الدكاترة من سنين وبيبكي على رجليها عشان نفسها في ضنى. التسجيل خلص. سكون تام ساد الصالة، سكون يقطع النفس، مكنش مسموع فيه غير صوت شهقات سارة المكتومة.
بصيت لطارق، وقولتله وأنا بشاور عليها: هو ده هبل النسوان يا طارق؟ هي دي الأصول اللي اتربيت عليها؟ شيلتني هم وذنب إني ضيعت عيل مش موجود أصلاً، خليتني خدامة بتمسح وتغسل وتطبخ بالمسطرة لواحدة بتضحك عليا في التليفون وبتقول لصاحبتها إني هبلة وغبية ومناخيري اتكسرت؟! هان عليك وتيجي تقولي مهملة في بيتك وتزعقلي قدام عيالي، وكل ده عشان كذبة حقيرة معمولة عشان حتة أكلة سمك؟! طارق مكنش قادر يحط عينه في عيني، وشه نزل في الأرض تمامًا، جسمه كان بيرتجف من الخزي.
أما يوسف، فكان الصدمة عنده مضاعفة ألف مرة. قرب من سارة ببطء، صوته كان مرعوب ومكسور: سارة… الكلام ده بجد؟ انتي مفيش حمل؟ انتي كنتي بتكذبي عليا أنا كمان؟! كنتي بتخليني أسافر وأنا قلبي واكلني عليكي عشان كيس مية؟ وعاملة نمرة عشان تكسري مناخير سلفتك؟! سارة زحفت ومسكت رجل يوسف وهي بتبكي بدموع حقيقية المرة دي: يوسف والله العظيم أمي هي اللي قالتلي، الشيطان شاطر، أنا مكنتش أقصد أوجعك، كنت متغاظة منها، والله العظيم كنت خايفة أقولك إن مفيش حمل فتزعل، أمي قالتلي خليهم يخدموكي ويفرحوا بيكي شوية!