سلفتي مش بتحب السمك

بتنزل الصبح وشها أصفر وتكنس وتمسح وتغسلي حتى الهدوم الداخلية! وعاملة فيها الملاك الرحيم، وجوزها بينزل يبوس على راسي ويقولي معلش حقك علينا لو إيمان قصرت! يا بنتي والله العظيم هفضل مكملاها شهرين كمان لحد ما أزهق، وبعدين نعمل نفسنا سقطنا ونلبسها هي الليلة ونقول من ريحة أكلها ولا عينها الوحشة!
في اللحظة دي، حسيت بنار ولعت في نافوخي. كل التعب، كل الإهانات، كل النظرات اللي جوزي بصهالي كأني ست بلا قلب، بهدلتي قدام حماتي، صحتي اللي راحت في الترويق والمسح وطبيخ الهوانم، كل ده كان مجرد مسرحية رخيصة معمولة عشان يتكسر مناخيري؟!

إيدي اتحركت لوحدها ودفعت باب الأوضة بكل قوتي. الباب خبط في الحيطة بصوت رزع هز الشقة كلها.
سارة اتنفضت من على السرير، التليفون طار من إيدها ووقع على السجادة، وهي وقفت مبرقة وعينيها متبتة فيا، وشها قلب أبيض زي
الجص، كأنها شافت عزرائيل واقف قدامها.
وقفت في مدخل الأوضة، بصيت لها من فوق لتحت، مفيش أي أثر لتعب، حاطة ميكب خفيف في وشها، وشعرها معمول، ولابسة بيجامة شيك، والضحكة كانت لسه مرسومة على شفايفها قبل ما تتجمد من الرعب.
قولتلها بصوت واطي جدًا، نبرة هادية بس كانت أرعب من أي زعيق بقى كيس مية يا سارة؟

ومسرحية عشان تكسروا مناخيري؟
سارة بلعت ريقها وبدأت تتلجلج، حاولت تقعد بسرعة على السرير وتعمل نفسها دايخة وتغمض عينيها إيمان… انتي فهمتي غلط… أنا كنت… كنت بهزر مع صحبتي… أنا دايخة مش قادرة أقف… الحقي…
قربت منها بخطوات بطيئة، وبدل ما أصرخ أو أمد إيدي عليها، وطيت على الأرض وجيبت التليفون بتاعها اللي كان لسه مفتوح والخط شغال ومكتوب عليه اسم أختها هبة.
حطيت التليفون على ودني وقولت ببرود تام سلميلي على أمك يا هبة، وقوليلها فكرة جهنمية فعلًا، بس للأسف، النهاية مش هتعجبكم خالص.

قفلت الخط في وش أختها، وبصيت لسارة اللي كانت بترتعش بجد المرة دي، بس من الخوف والفضايح مش من الحمل.
رميت كيس الدوا على السرير في وشها وقولتلها قسماً برب العزة يا سارة، لو شوفت خيالك في شقتي، أو سمعت صوتك طالع، أو حاولتي تفكري إنك هتعملي عليا نمرة تاني، لهخلي العمارة دي كلها، وعيلتك، وجوزك اللي مأمنك على شرفه وبيته، يسمعوا التسجيل اللي كان بيسجل في جيبي دلوقتي حالا.
سارة عينيها برقت برعب وقالت بصوت مخنوق انتي… انتي سجلتيلي؟!
ما رديتش عليها، ابتسمت نص ابتسامة وسيبتها وخرجت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *