الرساله جتلي

الرسالة جتلي لما كان فاضل أقل من اثنتي عشرة ساعة على فرحي.
​أنا كنت في جناح في فندق فخم في الزمالك، وكان في اتنين مساعدين بيظبطوا فستاني والمنظمة بتاعة الفرح بتراجع ترتيبات القاعة والمراسم، لما ظهرت على تليفوني صورة بعتهالي صاحبتي رانيا. يوسف كان طالع من مكتب التوثيق والسجل المدني في الجيزة. وجنبه كانت ماشية جيهان، لابسة أبيض وماسكة ملف رسمي في حضنها.
​تحت الصورة، رانيا كتبتلي: “أنا تأكدت خلاص. اتجوزوا النهاردة الساعة أربعة العصر.”
​معيطتش. ولا حتى حسيت بغضب في الأول. بس برودة غريبة سرت في إيديا.
​أنا ويوسف بقالنا تسع سنين مع بعض وتقريباً بقالنا ثلاث سنين مخطوبين. عيلته كانت داعية أصحاب شركات ودكاترة وسياسيين وصحابهم من مصر كلها. جده، الحج جلال العطار، كان مصر يحضر الفرح على الرغم من صحته والتعب اللي في قلبه. أنا ماكنتش بس خطيبة ابنه المستقبلي؛ أنا كنت جراحة القلب والصدر اللي بقالها سنتين بتجهز وتباشر علاج الحج جلال.
​تليفوني رن وهز تاني.
​كان يوسف.
​”جيهان بتمر بأزمة صعبة، أمها حالتها ساءت وكانت محتاجة تحس بحد جنبها ويحميها. موضوع كتب الكتاب ده كان مجرد حركة عشان أهديها وأطمنها. بكرة الفرح والمراسم هتم زي ما كانت متخطط لها بالظبط. بلاش تعملي شوشرة وفضايح.”
​قريت الجملة ثلاث مرات: “بلاش تعملي شوشرة وفضايح.”
​في اللحظة دي فهمت إنه ماغلطش. هو كان حاسبها صح.
​حسب إني مش هرضى أحرج جده. حسب إني هحافظ على هيبة وسمعة عيلة العطار. حسب إن ست واخدة على حل الطوارئ والمواقف الصعبة هتحل وتعدي الإهانة اللي هو لسه غارفهالي حالا.
​قلعت الخاتم.
​المنظمة قربت مني وهي مبتسمة.

​— يا دكتورة، نأكد بقى إن الفرقة الموسيقية تدخل الأول وبعدين زفة العروسة؟
​قفلت علبة الخاتم.
​— لا. الغي أي حاجة محجوزة باسمي.
​ابتسامتها اختفت.
​— كلها؟
​— كلها.
​بعد عشر دقائق، يوسف كلمني.
​— ياسمين، قوليلي إنك مش بتعملي جنان وتصرف عبيط.
​— التصرف العبيط أنت اللي عملته خلاص.
​— أنا شرحتلك إن اللي بيني وبين جيهان ده مجرد إجراء شكلي!
​— كتب الكتاب والجواز مش مجرد إجراء شكلي لما بكرة تكون رايح تتجوز واحدة تانية.
​صوته بقى ناشف وجاد.
​— جدي بقاله شهور مستني الفرح ده. أنتِ بجد هتعملي فيه كده؟
​أهو رجع تاني. الجد. العيلة. والسمعة. كل حاجة مهمة إلا أنا.
​— أنا ماعملتش حاجة في جدك. أنت اللي اخترت تتجوز النهاردة.
​— بكرة أنتِ برضه هتبقي مدام يوسف العطار قدام الناس كلها.
​ضحكت لأول مرة.
​— لا يا يوسف. بكرة أنت هيكون عندك زوجة خلاص. وهي الست اللي أنت اخترتها النهاردة.
​قفلت السكة.
​قبل نص الليل، سلمت للمحامية بتاعتي عقود الفندق، وإيصالات العربون والفلوس اللي اتدفعت، ورسائل يوسف. وبعدها حجزت تذكرة لأسوان عشان أحضر مؤتمر طبي كنت اعتذرت عنه عشان الفرح.
​ولما خرجت من الفندق، سواق العيلة حاول يوقفني.
​— الأستاذ يوسف طلب مني أوديكي بيت العيلة في التجمع.
​— قولوا إنه ما بقاش يملك يقرر أنا رايحة فين.
​الساعة واحدة بعد منتصف الليل كنت في طريقي للمطار.
​يوسف بعتلي: “بكرة نتكلم. المهم تيجي في معادك.”
​رديت عليه بكلمة واحدة:
​”كيد.”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *