جوزي مسافر من فتره
جوزي مسافر من فترة، وفجأة قالّي إن في واحدة هتيجي تقعد معايا شوية.
فهمني إنها مرات صديقه، وإنها مش مصرية ومفيش حد ليها هنا، وإنها هي وجوزها بينهم خلافات. الكلام كان مقنع فوافقت.
وبعدين طلعت مرات جوزي، ومتجوزها عليا. اكتشفت ده بالصدفه وهو ميعرفش انى عرفت لغايه
أول مرة شوفتها، كنت لابسة أسود بالكامل.
وقفت قدام باب شقتي شايلة شنطة سفر صغيرة، وعينيها مستخبية ورا نضارة كبيرة رغم إن الوقت كان ليل.
لما فتحت لها الباب، ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت بلهجة مكسّرة:
— “أنا آسفة جدًا على الإزعاج.”
ورغم إني كنت متضايقة من الفكرة أصلًا، لكني حاولت أكون ذوق. جوزي، حسام، كان مكلمني قبلها بساعتين من السفر وقال:
— “دي مرات صاحبي يا ندى… اسمها ليلى. مالهاش حد هنا، وصاحبها مسافر ومشاكلهم كبيرة. يومين تلاتة بالكتير لحد ما تدبر نفسها.”
كان صوته طبيعي جدًا… واثق… مطمّن.
وعشان أنا طول عمري بصدق حسام، وافقت.
دخلت البنت الشقة بهدوء غريب.
لا بتسأل… لا بتتكلم… لا حتى بتبص حواليها زي أي حد داخل بيت جديد.
وكأنها عارفة المكان أصلًا.
الحاجة الوحيدة اللي ضايقتني وقتها، إنها أول ما دخلت… بصت ناحية أوضة نومي بسرعة.
بصة طويلة… غريبة.
لكن عدّيتها.
قلت يمكن توتر.
في أول ليلة، حاولت أفتح معاها كلام. عملتلها أكل، وسألتها عن بلدها، وعن جوزها، لكنها كانت دايمًا ترد بإجابات قصيرة جدًا.
— “أيوه.”
— “لا.”
— “مش عارفة.”
وفي نص الكلام، سألتني فجأة:
— “إنتِ متجوزة حسام من قد إيه؟”
استغربت السؤال… لكن جاوبت:
— “داخلين على أربع سنين.”
سكتت.
وشفت إيديها بتترعش وهي ماسكة الكوباية.
بعدها قامت بسرعة وقالت إنها تعبانة وعايزة تنام.
في الليلة دي، ما نمتش مرتاحة.
كان في إحساس تقيل في البيت… حاجة مستخبية تحت الكلام العادي.
وفي اليوم التاني بدأت ألاحظ حاجات أغرب.
صحيت الصبح لقيتها واقفة في المطبخ بتعمل قهوة بالطريقة اللي حسام بيحبها بالظبط… نفس كمية السكر… نفس المج… حتى القرفة اللي بيحطها رشة صغيرة فوق الوش.
ضحكت وقتها وقلت:
— “واضح إن جوزك بيحب القهوة زي حسام.”
لكنها ما ضحكتش.
بصتلي للحظة… وقالت بصوت واطي:
— “أيوه… شبهه جدًا.”
الكلمة عدّت عليا وقتها عادي… لكن بعدين فضلت ترن في دماغي طول اليوم.