انا عارفه انك لسه يا بابا 24 سنه
الفصل الثانى والعشرين
جميل بضحكة خافته:ماشي يا بكاش مهو واضح مسألتش عليا يا واد
عز بأسف:حقك عليا والله أنا آسف بس هحكيلك بعدين بقي
جميل:المهم أنت أخبارك إي و اخبار حنون إي
عز:تمام الحمدلله بخير
حنين بلهفه:دا عمو جميل!!!
عز:أيوة هو..
قبل أن يكمل عز جملته التقطت حنين الهاتف من يده و وضعته علي أذنها قائلة:وحشتني أوي أوي أوي أوي
كان تلك أول جملة يسمعها أدهم و هو يدخل إلي حجرة الطعام ليقف متعجبا مما سمعه من حنين!!
ضحك جميل قائلا:و الله و أنتي كمان يا بنتي الشارع معتش ليه حس
حنين:مين قال كدا أومال أنت إي بقي دا أنت اللي منور الدنيا كلها مش الشارع بس
جميل:بكاشه زي أخوكي المهم أنتي أخبارك إي
حنين:الحمدلله تمام..طمني عليك أخبارك إي و اخبار صحتك
جميل:الحمدلله بخير يا بنتي
حنين:بتاخد الدوا و لا لا أنا عارفه أنت هتقعد مع أحمد وندي وتنسي أي حاجه
جميل بضحك:لا لا متقلقيش يا بنتي
التقط عز الهاتف من حنين وقال:صحيح الشباب علي ميعاد كل شهر و لا إي!!
جميل:أيوة يا بني دا حتي طارق كان بيقول إنه هيكلمك بليل
عز:تمام أنا هكلمه أنا و أخبار عمي صبحي إي
جميل:بقي بيكسب كل اللي علي القهوة الوقتي
عز بضحك:بإذن الله هرجع عشان يرجع الوضع زي ما كان
جميل بضحك:بإذن الله يا بني المهم خالي بالك من نفسك و من أختك
انتبه عز لدخول عمه فقال:بإذن الله المهم خالي بالك من نفسك ومن صحتك
جميل:بإذن الله يا بني في أمان الله
أنهي عز المكالمة والتفت إلي صوت عامر الذي يقول:خير يا بني؟؟
عز بابتسامة:دا عم جميل جارنا
عامر:أها و الله فيه الخير
رقية:بس واضح انكوا مرتبطين بيه جامد
حنين بابتسامة:عمي جميل دا كان ليه دكان علي اول الشارع قبل ما يتعب ويقفله كان لازم كل يوم قبل ما نروح المدرسة تلاقي كل عيال المنطقة جايين ياخدوا منه العسلية كانت شئ اساسي في يومنا
عز بابتسامة شاردة في ذكرياته:ها أيام
ضغط أدهم علي شاشة هاتفه لينهي تصفحه لصفحته الشخصية علي فيس بوك قائلا في نفسه “شكلها كدا هتبدأ”
عامر:بإذن الله هتنزل الشغل معانا بكرة يا عز
غادة في نفسها “تنزل و مترجعش يا ابن فيروز:”
عز:بإذن الله يا عمي..ماهر برده وضحلي اساسيات كدا و ربنا يسهل بقي
جهاد:حنين معانا بكرة بإذن الله
عامر:بإذن الله بس شوفوا رأي أخوها برده
التفت جهاد إلي عز قائلة بإحراج:أحم أحم هو حضرتك ممكن تعترض؟؟
عز بابتسامة:لا أبدا مفيش مشكلة
جهاد بابتسامة:شكرا
مسح عز علي شعره و أعاد نظره إلي طبقه..بينما نظرت له حنين بنصف عين وابتسمت بخفوت..
ليلتفت الجميع إلي طعامه..
……………………………………
في اليوم التالي..رفع فنجان القهوة ببطء إلي شفتيه ليرتشف منها قليلا و هو يتأمل أشعة الشمس التي تداعب غصون الأشجار الخضراء و نسمات الهواء التي تحرك الأزهار يمينا و يسارا كأنها تراقصها بحنان..
ارتسمت ابتسامة صغيرة علي شفتيه و هو يستمع إلي أصوات العصافير و هي تحلق حوله كأنها تعزف لحنا مرحا له..
لفت انتباهه ذلك الشاب و الفتاة التي معهم و هما يتجولان في الحديقة بسعادة..نظر للفتاة بحيرة و حادث نفسه قائلا “يا تري أخرتها إي يا حنين”
زفر أدهم بضيق و رفع رأسه إلي السماء مناجيا ربه أن يخلصه من ألم عاش فيه سنين و سنين ..
أعاد أدهم بناظره علي عز و حنين و ابتسم لملامح حنين الطفولية و هي تحادث عز..
وضع أدهم الفنجان علي الطاولة وارتدي حلته السوداء و اتجه مسرعا إلي سيارته..
بينما في الحديقة علت ضحكات عز قائلا:أنتي عارفه أنا عندي كام سنة !! يا بنتي أنتي ليه محسساني إني رايح المدرسة لأول مرة
حنين:مهو أنا بصراحة قلقانة من غادة دي و خايفة من تهورك
عز:لا يا ستي متخافيش غادة و بإذن الله ربنا هيحميني من تهورها و بعدين أنا وعدتك إني هأجل حوار إننا نروح الفيلا القديمة و ندعبس في اللي حصل زمان لبعد كتب الكتاب
حنين بتنهيده:ربنا يستر
قطع كلامهم صوت جهاد و هي تقترب منهم قائلة:ألحقي أجهزي يا حنين
حنين بتذكر:تصدقي كنت ناسيه
جهاد بمرح:كنتي بتفكري فيا أكيد
حنين بمرح:لا يا ختي أنا لسه صغيرة و بخاف
جهاد:طب يلا يا حنين عشان مقطعش علاقتي بيكي
حنين بضحك:حاضر
حنين موجه الكلام لعز:أنت هتمشي أمتي؟؟
عز:ماهر و أمجد قالوا خمس دقايق ونازلين أهو
حنين:طب تمام أبقي طمني عليك بقي
عز:حاضر
اتجهت حنين إلي غرفتها بينما تكلم عز مستفهما:هو أخوكي دا هيتأخر
جهاد:عايز الحق و لا ابن عمه
عز:لا ابن عمه
جهاد:طب ابن عمه الكبير و لا الصغير
رفع عز حاجبه وقال بنصف ضحكة:لا الصغير
جهاد:طيب الواد الكبير ولا الصغير
عز:ما أنا لسه قايلك الصغير
جهاد موضحة:لا لا أنا في الأول كنت أقصد العم نفسه أما الوقتي ابن العم يبقي مين
عز:بتاع الملامين
جهاد بعند:ملامين عمرنا
عز بعند:عم…
قطع كلامهم صوت ماهر مناديا عز قائلا:يلا يا عز اتأخرنا
ارتدي عز نظراته الشمسية وقال:حظك بقي إني عندي شغل
جهاد بعند:بتتهرب يعني
عز بنبرة ثقة:مش عز حسن اللي يتهرب من حاجه
أكمل عز و هو يتجه ناحية سيارة ماهر:سلام
زفرت جهاد بضيق وقالت لنفسها “إي الواد دا بس بصراحة يعني هو..”
قطع تفكير جهاد صوت رقية تنادي عليها قائلة:يلا يا جهاد عشان نروح لفرح
جهاد:طيب طيب دايما كدا تقطعوا عليا اللحظة
مر اليوم سريعا علي أبطالنا..تسلم عز عمله الجديد في مجموعة آل توفيق وسط فرحة عمت المجموعة بقدوم ابن حسن السيوفي بينما امضت حنين يومها مع الفتيات في التسوق من أجل حفل كتب الكتاب..
……………………………………….
بعد مرور أسبوع..في إحدي غرف قصر آل توفيق..رفعت حاجبها متعجبه وقالت:نعم!!
حنين بدهشة:هو في بتبصولي كدا ليه !!
فرح:يعني قولتي بلاش فستان سواريه وقولنا طيب لكن مش هتحطي أي ميك أب ليه؟؟
حنين:بإذن الله يا فروحه لما أبقي عروسة زيكوا أبقي أحط
جهاد:طب حطي كحل بس زيي
حنين:never و بعدين بقولكوا إي بطلوا رغي ويلا عشان نخلص
رقية:عارفين أحلي حاجه إننا معتمدين علي نفسنا ميك أب و طرح والله بفكر أفتح كوافير
جهاد بجدية مصطنعه:إي الهيافه دي خلي طموحك يبقي زي
فرح:و طموح حضرتك إي يا فندم
جهاد بجدية مصطنعه:حلاق رجالي طبعا
انفجرت الفتيات ضاحكه بقوة لتسقط حنين علي الفراش وهي تضحك ..
قطع كلامهم صوت سناء تقول:جهاد تعالي بسرعة
خرجت جهاد إلي والدتها بينما ظلت الفتيات يضحكن وهن ينهين اللمسات الأخيرة لهن..
اتجهت جهاد إلي والدتها التي أرادت كانت تتأكد منها أي الطرح ترتدي؟؟
بعد ان انهت جهاد مع والدتها خرجت متجه إلي غرفة الفتيات لتنهي اللمسات الأخيرة لحجابها..
أما في أسفل الفيلا و تحديدا في الحديقة التي تزينت بالإضاءات الخفيفة و كراسي ملتفه حول طاولات تحمل شريط ستان باللون السماوي مرصع بفصوص صغيرة تتلألأ من الإضاءة الهادئة.قطرات الندي علي الأشجار تسطع كأنها حبات لؤلؤ إثر أشعة القمر التي أضافت بهجة علي تلك اللوحة الفنية المرسومة في الحديقة..
موسيقي هادئة تتمايل علي إثرها الأزهار و تدندن معاها الطيور..
بينما عامر يقف بحلته السوادء التي تضيف عليه وقار و هيبه في استقبال الضيوف و بجانبه ناصر..
و علي ثغرهم ابتسامة سعادة..
أما في الطابق العلوي للفيلا تحديدا في غرفة في أقصي اليمين..فتح مقبض الباب بهدوء ليندفع الشباب واحدا تلو الآخر و هم في كامل زينتهم و جذابيتهم..أغلق أمجد الباب وهو يمسح دموعه ضحكته قائلا:كفاية يا عز مش قادر إي يا بني الجنان دا
عز بطريقة مسرحية:دي أقل حاجه عندي
ماهر:أنا بقول نأجل الجنان دا بقي لأننا أصبحنا في وسط القصر وممكن أي حد يسمعنا
عز بمرح:طب فرصة كمان يا بيه
حرك أدهم رأسه بمعني “لا\” و هو يمسح دموع ضحكه..
قطع كلامهم صوت أحد الخدم يتقدم ناحيتهم قائلا:عامر بيه بيبلغكوا إن المأذون وصل
أمجد بسعادة:تمام
هبط الشباب إلي الحديقة و هم يستقبلون التهنئة من الجميع و تولي عامر مهمة تعريف عز إلي أكبر رجال الأعمال..
أما في الطابق العلوي..سمعت الفتيات طرقات خفيفة علي الباب..فتحت حنين الباب لتجد أدهم أمامها لترجع خطوات بسيطة للخلف و تقول:أيوة
حاول أدهم أن يبعد نظره عنها ولكن لم يستكع فكانت كالملائكة بفستانها القطني البني المزين بلمسات من اللون البيج و يعلو وجهها خمار بيج يستر جسدها..حاول جاهدا أن يمنع نظره عن تلك الملاك الذي يقف أمامه فحرك يده بسرعة بمعني “المأذون تحت ”
حنين بإحراج:طيب ثانية واحدة
اتجهت حنين إلي الفتيات و أخبرتهن لتحمل كل عروس فستانها وتحمل جهاد هاتفها و تخرج رقية أولا..
نظر أدهم إلي رقية بابتسامة صافية واقترب منها بهدوء وقًبل رأسها بحنان بينما حاولت رقية جاهده منع دموعها من الهبوط و أسندت رأسها علي صدر أدهم وقالت:ربنا يخليك ليا
طبطب أدهم علي كتف رقية و تنهد بهدوء وحادث نفسه قائلا “كبرتي يا رقية وبقيتي عروسة والله لتشوف أيام سودة يا أمجد عشان تاخدها مني”
أمسك أدهم بيد رقية و أفسح المجال لناصر الذي نظر إلي فرح بسعادة تأملها بهدوء غير مستوعب أن الفتاة التي أبدلت حياته وزوجته ستصبح قريبا حلال شخصا آخر يخطفها علي حصانه الأبيض إلي منزلهم..غير مستوعب أن الفرحة التي زينت حياتهم ستكون من نصيب شخص آخر..ضم ناصر فرح إلي أحضانه بسعادة وحاول كتمان دموعه وقال:مبروك يا بنتي
فرح بنبرة تغلب عليها الدموع:ربنا ميحرمنيش منك يا بابا
هبطت فرح في يد ناصر و رقية في يد أدهم بينما نظرت جهاد إلي حنين وقالوا في صوت واحد:ملناش غير بعض
دخلت العروستان إلي الحديقة ليرتفع صوت تصفيق الجميع لهم وسط نظرات سعادة متبادلة بين العاشقين..
جلست فرح بجانب سميرة و هي متمسكه بيدها بينما تشابكت يد ماهر و ناصر و أنزل المأذون المنديل ليبدأ عقد قران ماهر و فرح..
ارتفع صوت الجميع مرددين “بارك الله لكما و بارك عليكما و جمع بينكما في خير”
عدا غادة التي كانت تجلس في جانب بعيد تنظر لهم بغضب و هيئتها توحي أنها غير راضية عما يحدث..
اسمترت التهنئات تتوالي علي ماهر و فرح و هما يخطفان نظرات #حب لبعضهم بينما ظل ماهر مكانه وأمسك بيد أمجد ليكون ماهر هو وكيل أخته في عقد قرانها و أدهم أحد الشهود و عز الشاهد الآخر..
ارتفع صوت الجميع مرة أخري مرددين “بارك الله لكما و بارك عليكما و جمع بينكما في خير”
ارتفعت صوت زغروطة سعادة من سميرة و سناء وتوالت التهنئات علي العاشقان و أهل العروسين..
بينما فرح منشغله باستقبال التهنئة من أحد صديقتها شعرت بلمسة يد دافئة تقبض علي كفها الصغير..نظرت خلفها بتعجب لتجد ماهر ينظر لها بحب ليرتعش جسدها بخجل..
فرح بإحراج:ماهر في إي
ماهر بسعادة:بحبك
أخفضت فرح رأسها بخجل وقالت بصوت مرتعش:يا ماهر ..
لم يسمح ماهر لفرح بإكمال حديثها وإنما جذبها من بين كل الناس و جلسوا سويا في المكان المخصص لهم بعيدا عن الأنظار..
بينما رقية رفعت حاجبها قائلة:نعم ياختي!!
جهاد:بقولك هقرصك في ركبتك عشان أحصلك في جمعتك
رقية:ما تاخدي العريس احسن
جهاد:لا مهو اخويا مينفعش
قطع أمجد حديثهم قائلا:أيوة مين بينده أنا جيت
جهاد:يعني يرضيك….
أمسك أمجد بيد رقية وجذبها وقال بسرعة:لا لا ميرضنيش
رقية بضحك:استني أختك هتجري ورانا
أمجد بابتسامة:فكك منها المهم إنك بقيتي حلالي يا روءه
رقية بخجل:يا أمجد الله اسكت بقي
أمجد بنظرة ذات معني:هو أنا لسه قولت حاجه دا أنا هقول و هقول
اتجه أمجد و رقية ايضا إلي المكان المخصص لهم يعيد عن الأنظار..
شعرت حنين بالملل من الجو الرسمي الذي يسود الحفل فاستأذنت من عز الذي كان يقف مع أحد رجال الأعمال و ذهبت برفقة جهاد إلي اسطبل الخيل ..
بينما في مكان ماهر و فرح…
ارتشفت فرح قليلا من المياه ليقول ماهر:في إي يا فروحه مالك ؟
فرح بسرعة و خجل:ماهر أنا بحبك
اتسعت ابتسامة ماهر تدريجيا وأمسك بيد فرح وقال:أخيرا نطقتي بعشقك يا فروحه
بينما في مكان رقية و أمجد…
أمجد:ماشي قولي عايزه تقوليلي إي
رقية بمرح: النهاردة بجد تحفة اتبسطت اوي مع البنات يالهوي علي كمية الضحك النهاردة و أنا بحبك و…
أمجد مقاطعا بعدم تصديق:إي إي أستني أستني قولتي إي
رقية بخجل ممزوج بمرح: النهاردة بجد تحفة اتبسطت اوي مع البنات يالهوي علي كمية الضحك النهاردة
أمجد:لا لا مش دي اللي بعدها
رقية: و
رفع أمجد حاجبه وقال:يا روءه
رقية بخجل:بحبك
أمجد بسعادة:يا بركة دعاكي يا أما
أمام اسطببل الخيل…وقفت الفتاتان تنظران إلي الخيل الذي يعدو حول الحلبة و هو رافعا رأسه لأعلي..لتقول جهاد:أنا جعانه
حنين:تصدقي و أنا كمان
جهاد:طب بصي خليكي هنا و أنا هروح أجيب أي حاجه تتأكل
حنين:متتأخريش بس
جهاد:حاضر
ذهبت جهاد في طريقها إلي مطبخ القصر بينما ظلت حنين تتأمل الخيل و علي وجهها ابتسامة حزن..
تنهدت حنين بقوة و تحسست قلادة والدها المعلقة في رقبتها رافعه وجهها للسماء وقائلة بصوت مسموع:يارب
سمعت حنين صوت أقدام تقترب منها ليرتعش جسدها خوفا و تلتفت حولها يمينا و يسارا لتري أدهم يقترب منها و هو ينظر إلي الأرض وكأنه في عالم آخر..شعرت حنين باطمئنان قليلا و أعادت نظرها إلي الخيل وهي تشعر ان ضربات قلبها ستمزق ضلوعها..
تعجب أدهم من وجود حنين و لكنه ألقي ابتسامة هادئة عليها و أكمل طريقه سريعا..
أما جهاد فقد أحضرت زجاجتين من المياه الغازية و شيكولاته و سارت في طريقها إلي حنين و لكن أوقفها صوت يقول:حنين فين!!
التفت جهاد إلي مصدر الصوت وقالت:عند الإسطبل
عز بضيق:لوحدها!!
جهاد:أيوة أنا كنت معاها بس روحت أجيب حاجه لينا
مسح عز علي شعره بضيق وقال:طيب خلاص
سار عز خطوتين إلي الأمام ليرجع إلي مكان الإحتفال ولكن أوقفه صوت جهاد تقول:هو في حاجه