انا عارفه انك لسه يا بابا 24 سنه

الفصل السادس

اختفت الإبتسامة من علي وجه حسن وقال”طيب يا داده جايين
قام حسن و اتجه ناحية فيروز و أمسك بيدها وابتسم لتبسم له بخجل..
جلست فيروز بجانب حسن بعد أن أدوا التحية علي أهلهم..
تنهدت حنان وقالت:أخبارك إي الوقتي يا فيروز ؟؟؟
فيروز:الحمدلله بخير
نظرت حنان إلي نبيل بحدة ليقول بضيق:أنا آسف يا حسن علي الكلام اللي قولتله كان وقت عصبية
أكملت غادة علي مضض:متزعليش يا فيروز
أكملت سميرة بضيق:أنا آسف يا أبيه حسن
حنان:معلش يا بني كان وقت عصبية لكن أنت و مراتك عارفين أنتوا إي بالنسبالي و حقك عليا أنا أخواتك و غلطوا و بعدين يا بني إحنا من غيرك و لا حاجه
نظرت فيروز إلي حسن ليقول هو:خلاص حصل خير
حنان:يعني مش زعلان يا بني ؟؟
حسن بتنهيده:لا يا أمي مش زعلان
عامر في محاولة لتلطيف الجو:خلاص بقي يا جدعان دا أنا عريس و فرحي كمان أسبوعين
مرت أكثر من ساعة علي تلك العائلة و عاد كل منهم إلي منزله..منهم من يشتعل غضبا و منهم من يحارب الأيام للوصول إلي مراده و منهم من ارتاح لتهدئة النفوس قليلا..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في اليوم التالي..في فيلا حسن..
جلست فيروز في الحديقة لتقرأ رواية لعلها تخفف من جو الملل الذي يحيط بها..فحسن في عمله و داده هناء في إجازة لمدة 48ساعة و الخدم منشغلين في إعداد الطعام..و عم عبده الجنايني يحضر بعض الطلبات..
وضعت فيروز الرواية جانبها بضيق و ظلت تتمشي بين الأشجار..شعرت فيروز بشئ يسقط خلفها..نظرت خلفها لتجد سور الفيلا فقط لا يوجد شئ..تسرب قليل من الخوف داخل فيروز و مشيت خطوتين عائده إلي الفيلا و لكن أوقفها قبضة رجل من الخلف و قبل أن تصرخ فيروز كان تأثير المخدر الموجود في المنديل قد بدأ مفعوله لتنهار كل قوي فيروز و يحملها الرجل بين يديه و يهرب من الباب الخلفي للفيلا دون أن يراه أحد و تكون هناك سيارة بانتظاره لتوضع بها فيروز و تنطلق سريعا..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في المساء..في فيلا حسن..
عاد حسن من عمله و استغرب من عدم وجود فيروز في الحديقة أو بهو الفيلا..صعد إلي غرفتها فلم يجدها!!بدأ القلق يتسرب إلي قلبه..هبط سريعا إلي الخدم و قال:فيروز فين ؟؟
ردت إحدي الخدم:مش عارفه يا حسن بيه آخر مرة شوفتها كانت بتاخد كتاب من مكتبة حضرتك
ركض حسن سريعا إلي مكتبه لعلها تكون قد نامت به و لكنه لم يجدها..
صاح حسن فيهم قائلا:أنتوا يا اللي هنا أنا سايب إي عيال في الفيلا!!!فيروز فين
بدأ القلق يتسرب إلي الخدم و هم يتهامسون بخوف ليصيح حسن بكل قوته:أنتوا يا كلاب يا اللي واقفين بره إي سايب أطفال!!فيروز فين ؟؟
بدأت حالة من الهرج و المرج في الفيلا الجميع يبحث عن فيروز في كل مكان و حسن يشتعل غضبا و خوفا و يصيح بهم بكل قوته..
دخل أحد الحراس علي حسن في بهو الصالة و هو ممسك بشال فيروز و يقول بخوف:حسن بيه إحنا لاقينا دا بين الشجر
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في غرفة مظلمة لا يوجد بها سوي كرسي مقيد عليه فتاة بفستانها الأسود..مغطي عينيها و مكتوم فمها..
تحاول نزع الحبال التي تحيط بقدمها و جسدها و لكن دون فائدة..سمعت صوت صراخ سيدة تقول:جايبها بيتي ليه يا مجدي مش كفاية خلصنا من أمها ؟؟؟
مجدي بغضب:أخرسي يا أحلام و إلا هتحصلي أمها أنا حر
أحلام بعصبية:لا مش حر أنت هتودينا كلنا في مصيبة مش كفاية أنا عشت سنين معاك في الضلمة و لما خلصنا من أمها جايبها عشان تعيشني في رعب
لكمها مجدي علي وجهها قائلا:بقولك أخرسي و اللي أقوله يتنفذ
وقعت أحلام علي الأرض و ضمت طفلها إلي صدرها بخوف وهي تكتم دموعها..
انتفضت فيروز من مكانها بعد أن سمعت هذا الحوار الذي ذكر فيه اسم هذا الكائن الذي لطالما حاول الإعتداء علي برائتها..شعرت بباب الغرفة يفتح لتزداد رجفتها و خوفها..
نظر مجدي لها بشهوانية و هو يتفحص جسد تلك الفريسة الملقاه أمامه لا حو لها و لا قوة ..
اقترب منها و نزع الغطاء من علي عينيها و فمها لتصرخ فيروز بخوف من ذلك الوجه العابس الذي لطالما راودها في كوابيسها لم تتخيل أن تدور بها الأيام و يعود هذا الوجه أمام عينيها..
ابتسم مجدي بنصر و أمسك بشعرها الحريري بيده القاسية و قال بانتصار:رجعتي ليا يا فيروز و هتبقي ليا أنا و بس فاهمه
تألمت فيروز من قبضة يده و قالت:أنا أموت و لا إنك تلمسني أنت فاهم انا بكرهك بكرهك
ضحك مجدي و هو يتحسس جسدها و قال:دا أنا صبرت علي أمك النكدية دي عشانك أنتي و النهادرة هعمل اللي نفسي فيه من زمن
ترك مجدي شعر فيروز و بدأ في خلع قميصه إلي أن أوقفه صوت رنين جرس المنزل بقوة..
لكم مجدي فيروز علي وجهها بقوة من غضبه و أغلق الباب مرة أخري و ذهب ليجد من الطارق…
تألمت فيروز من لكمته و ظلت تبكي بأنين علي حالها وهي تناجي ربها أن ينقذها من هذا الوحش البشري..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في اليوم التالي…في مديرية الأمن..
حسن بغضب:يعني إي استني 48ساعة عشان أقدر أقدم بلاغ أنت مجنون بقولك مراتي اتخطفت
عامر:يا حسن أهدي بس
حسن بعصبية:أهدي إيه أنتوا مجانين
الضابط:يا حسن بيه أنا مقدر شعورك بس دي الإجراءات
حسن بغضب:ملعون الإجراءات أتحركوا
الضابط:يا عامر بيه أتصرف أنا بعمل شغلي
عامر:تعال نخرج بس يا حسن
زفر حسن بضيق و ألقي فنجان القهوة و خرج مع عامر إلي سيارته..
عامر:يا حسن بالهدوء هي مش هترجع كدا
حسن بغضب:تاني تقولي هدوء أنت مش عارف أنا فيا إي
عامر:و الله حاسس بيك بس الأمور مش هتتحل كدا
قاد عامر السيارة إلي فيلا حسن….
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
قي منزل مجدي..
فتح مجدي باب منزله..ليجد أحلام تحمل صنية طعام متجه بها إلي الغرفة التي بها فيروز ليصيح فيها بغضب:أوقفي عندك
أحلام بخوف:حاضر
مجدي بعصبية:الكلبة اللي جوه دي مش تشوف كوباية المياه حتي مفهوم؟؟
أحلام بخوف:مفهوم
مجدي:أنا داخل أرتاح عشان الزفت اللي كنت عنده بليل و لو مستغنيه عن عمرك دخلي حاجه ليها يا أحلام
تنهدت أحلام بخوف و وضعت الطعام علي الطاولة و عادت إلي ابنها..
…………………………………
في فيلا حسن…
سميرة بهمس:عقبال ما أسمع خبر موتها و لا حاجه
غادة بهمس:دا أنا كنت هطير من الفرحة لما سمعت خبر إنها اختفت
سميرة بهمس:تفتكري تكون هربت مع واحد و لا حاجه
غادة بهمس:ما هو دا اللي نبيل قاله لما عرف
سميرة بهمس:يبقي أحسن و الله نرتاح منها بقي
غادة بهمس:طب اسكتي اسكتي حسن جاي
صمتت السيدتان لدخول حسن و عامر لتغلق حنان مصحفها وتقول:ها مفيش أخبار؟؟
عامر بحزن:للأسف لا
حنان بحزن:ربنا يرجعها بالسلامة يا بني
حسن بتنهيده:يارب
عامر:نبيل فين صحيح ؟؟؟؟
حنان:راح المجموعة يا بني مينفعش تبقي لوحدها
صعد حسن إلي غرفته و ألقي بجسده علي الفراش بتعب و هو يردد “يا تري أنتي فين يا فيروز ”
أما عامر اصطحب عائلته عائدين إلي القصر تعلو ملامح بعضهم الفرحة والبعض الآخر الحزن..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في اليوم التالي..في منزل مجدي..
جمال:أخبار البنت إي؟؟أكيد متمتع بيها براحتك
مجدي بضيق:لسه معرفتش ألمسها أول يوم أنت جيت عشان سهره تانية و إمبارح النوم غلبني و النهاردة كل أما أجي أدخل العقربة اللي متجوزها تعملي هيصه
جمال بضحك:يظهر إن إبراهيم مش مسامح في العملية
مجدي:ابن ال….لهف مني ألفين جنيه
جمال بخبث:بس البنت تستاهل
مجدي بضيق:شايفني عرفت اتمتع بيها يعني
جمال:طب بقولك إي تيجي نخرج نروح الكباريه نسهر شوية و ترجع تكمل ليلتك معاها
مجدي:تمام يلا
كانت أحلام تستمع إلي الحوار بانتباه و بمجرد أن خرج مجدي مع صديقه..أوقفت ابنها علي باب المنزل لمراقبة متي يرجع أبيه..و أخذت نسخة المفتاح الذي تخفيه و دخلت إلي فيروز لتجدها ملقاه علي الكرسي لا حول لها ولا قوة..يبدو عليها الضعف..رق قلبها لحالها و اقتربت منها وقالت:يا فيروز أصحي بسرعة
الفصل الحادى عشر
انتفض حسن من مكانه ذاهبا إلي الحمام و سناء و سميرة تتبعه في قلق بينما ظلت غادة تنظر لهم بفرحة..طلبت حنان من عامر أن يحرك كرسيها إلي اتجاه الحمام لتعلم ماذا حدث!!
طرق حسن باب الحمام بعصبية و هو يقول:فيروز افتحي في إي يا فيروز
فتحت فيروز جزء صغير من الباب ليقول حسن بلهفه:في إي يا
قبل أن يكمل حسن جملته سقطت فيروز مغشي عليها وسط صرخة من سناء و سميرة وحنان..
توقف عقل حسن عن العمل نهائيا و نظر لفيروز بصدمة لتقول سميرة بخوف:حسن أنت واقف تتفرج كدا
حرك حسن رأسه و حمل فيروز بين يده لتقول حنان:طلعها فوق و إحنا هنكلم الدكتور علطول
حسن بضيق:أنا لسه هستني الدكتور
سناء:طلعها بس يا أستاذ حسن الأول
بعد نصف ساعة….خرج الدكتور من الغرفة و تتبعه سناء و سميرة ليقول حسن بلهفه:في إي يا دكتور
الدكتور:أنا كتبتلها علي شوية فيتامينات وياريت تهتموا بأكلها شوية
نظر حسن للدكتور بقلق ليقول الدكتور بابتسامة:مبروك يا حسن بيه مدام فيروز حامل
اتسعت عين حسن بدهشة و ارتسمت ابتسامة لم يراها أحد من قبل بينما ابتسم عامر و سناء قائلين:مبروك يا حسن
حنان بفرحة:مبروك يا بني ألف مبروك
رغم ألم سميرة و ناصر من أنهم سيحرمان من تلك النعمة ولكنهم قالوا بصوت واحد:مبروك يا حسن
رغم ما بداخل نبيل اتجاه فيروز و لكنه فرح من أجل أخيه وقال:مبروك
أما غادة فنزل عليها الخبر كالصاعقة و تمنت أن تكون فيروز تحت قدميها لتتخلص من هذا الطفل القادم الذي سيكون له نصيب كبير من ثروة آل توفيق..
حسن بفرحة عارمة:الله يبارك فيكوا
ما إن أجمل حسن جملته حتي دخل غرفة فيروز ليراها تستقبله بابتسامة هادئة..اقترب حسن منها و بدون أن ينطق بكلمة جذبها إلي أحضانه قائلا:مبروك يا حبيبتي
فيروز بسعادة:ربنا يخليك يا حبيبي
وضعت فيروز رأسها علي صدر حسن تستمع إلي دقات قلبه التي تعزف لحن سعادة لا توصف بداخل حسن..
شعرت فيروز بدمعة حارة تسقط علي رأسها..رفعت عيونها لتجد عيون حسن ممتلئة بالدموع التي تخونه و تسقط..دهشت فيروز وقالت:حسن مالك يا حبيبي!!!!!
حسن بشرود:مش مصدق اللي أنا فيه الأول حبيت و ربنا رزقني بأجمل زوجة و الوقتي هبقي أب !! عارفه في الأول كنت بقول الدنيا جايه عليها أوي الأول وفاة والدي وبعد كدا المسئوليات اللي زادت عليا و العمر اللي عدي من غير ما أحس بس معرفش إن ربنا سيبلي أجمل فرحة معاكي يا فيروز
مسحت فيروز دموع حسن وطبعت قٌبلة حانية علي خده و أسندت رأسها علي صدره قائلة:ربنا يقدرني و أسعدك يا حسن أنا بحبك أوي وأخيرا حلمي هيتحقق وهبقي أم منك أنت يا حبيبي
ضمها حسن أكثر إلي أحضانه و استمر حديثهم عن الفرحة التي رزقهم الله بها و ابتسامة هادئة مرسومة علي وجوههم..
…………………………………………
مر أسبوعين علي هذا الخبر السعيد بحمل فيروز..لم تسمح حنان بأن تغادر فيروز إلي فيلا حسن بل أصرت أن تقيم هي و حسن معهم في القصر حتي ميعاد الولادة..هذا القرار جعل حسن يطمئن قليلا علي فيروز عندما يكون في عمله صباحا و في المساء عندما يعود يجلس مع عائلته و هو لا يخجل من أن يدلل فيروز أمامهم مما يخجل فيروز و يجعل غادة تشتعل غضبا أكثر..و في إحدي ليالي نهاية الأسبوع كان الغضب يسود ساحة قصر آل توفيق..
حنان بغضب:احترمي نفسك يا غادة و شوفي بتقولي إي
غادة بجراءة:بقول إي يعني!! أنتي مصدقه إن البنت دي حامل من حسن بجد
نبيل بضيق:يا ماما غادة تقصد..
عامر مقاطع بغضب:هي بقيت فيها تقصد و متقصدش ما تعقل يا نبيل دي بتتكلم عن مراتك أخوك يا أخي
حنان بغضب عارم:بص يا نبيل أنت و مراتك أنتوا قاعدين في بيت توفيق مش في بيتكوا و كلمة زيادة عن أي حد في البيت هيكون ليا تصرف تاني أنا ساكته عشان خاطر أخوكي
نبيل بغضب:يعني إي يا حنان هانم!!هتطرديني أنا و عيلتي عشان حتة بنت من الشارع ضحكت عليا أخويا و خليته يجوزها و الوقتي بتقول إنها حامل و الله أعلم اللي في بطنها دا..
سكت نبيل عن الكلام من مفاجئته لما سمع صوت بيقاطعه و بيقول:ماله اللي في بطنها
صاح حسن بغضب عارم:ما تكلم و لا لسانك إتقطع الوقتي
نظر الجميع إلي حسن نظرات صدمة ممزوجة بالخوف من تعابير وجهه التي تنم عن بركان غضب انفجر فيهم.
حسن بصوت غاضب:ما تكمل يا نبيل بيه..كمل يا محترم يا اللي ربيتك علي إيدي كمل عايز تقول إي علي مراتي
صاح حسن غاضبا:دي أخرتها يا محترم بعد ما وقفت البيت دا تاني علي رجليه و بقي لكل واحد فيكوا قيمة و مركز لما أحب أفرح في آخر أيامي أبقي أجننت و أما حلم أي واحد في الدنيا إنه يبقي أب قرب يتحققلي يبقي مراتي حملت من غيري
صاح حسن بكل ما بداخله من غضب:أنتوا أجننتوا أنتوا بتقطعوا في عرضي و شرفي بتشككوا في أقرب واحدة ليا
عامر بخوف:يا حسن هو نبيل الكلام خانه معلش أنت عارف نبيل كويس
نظر حسن إلي نبيل باشمئزاز قائلا:للأسف اللي قدامي دا مش أخويا اللي كبر قصاد عيني و لا أعرف مين
أكمل حسن كلامه و هو ينظر لغادة التي ترتجف من غضب حسن وقال:اللي قدامي دا شخص معرفش يتحكم في بيته و بقيت واحدة هي اللي بتتحكم فيه
نبيل بغضب:ما تختار كلامك أنت كمان و لا عشان…
حسن مقاطعا بنبرة مخيفة:نبيل صوتك دا مسمعوش الوقتي خالص لأن لولا اسم الراجل اللي جابني و جابك اللي مكتوب في البطاقة دا أنا كنت دفنتك مكانك حي عشان تفكر تشكك في شرف بيتي
أكمل حسن و هو يصوب نظرة غضب لغادة:لولا إنك ست أنا كنت عرفتك مقامك كويس و عرفتك غزاي تكلمي عن أهل بيتي بس حسابكوا معايا تقل أوي و إن كنت ساكت فعشان اسم العيلة وميجيش حد في الآخر يقول ولاد توفيق بيقطعوا في بعض
اتجه حسن ناحية والدته و مسح دموعها و قًبل رأسها قائلا:معلش يا ست الكل أنا آسف بس هرجع بيتي
حنان بدموع:و هنا بيتك برده يا حسن حقك..
حسن مقاطعا بجدية:خلاص يا أمي اللي حصل حصل عن أذنك أطلع أجهز هدومي
أكمل حسن مشيرا إلي غادة بلا مبالاة:أنا طالع أجهز هدومي أنزل مشوفش هنا غير أمي و عامر..أظن كلامي مفهوم..
سار حسن في طريقه إلي الغرفة التي تقيم بها فيروز و بمجرد أن أختفي من أمامهم قالت حنان وهي تمسح دموعها:أظن أنت سمعت حسن قال إي يا نبيل
نظر نبيل إلي غادة بغضب و أمسك يدها و ساروا إلي غرفتهم بينما جلس عامر علي ركبتيه أمام حنان و قال: خلاص يا ست الكل أهدي عشان خاطري أنا
حنان بحزن:ما صدقت أخوك بقي وسطينا يا عامر
عامر بحزن حاول إخفائه:معلش يا أمي حسن قلبه طيب و هيرجع
حنان:نبيل أتغير أوي يا عامر مش دا ابني اللي كبرته
عامر بحزن:أدعيله ربنا يهديه و ينور طريقه يا أمي أدعيله
حنان بشرود:يارب يا بني يارب
أما في أعلي القصر وقف حسن أمام فراش فيروز يتأملها و هي نائمة كالأطفال لا تشعر بما يدور حولها..حمد ربه أنها لم تستمع إلي ذلك الحوار الشائك..جلس حسن بجانبها و هو يتأملها في صمت..قدرت تلك الفتاة علي اقتحام قلبه الذي ظنه أنه فقده وسط مشاغله في عمله و همومه..لا يصدق أن بداخل أحشائها طفله أو طفلته..
ابتسم ابتسامة هادئة و هو يتذكر طفولتها معه و مزاحها…تنهد بقوة وقال بصوت هادئ:فيروز فيروز
كرر حسن ندائه علي فيروز عدة مرات إلي أن فتحت عيونها بكسل وقالت:مممم سيبني يا حسن عايزه أنام
حسن بجدية:فيروز قومي عشان إحنا هنرجع الفيلا
فتحت فيروز عينيها بدهشة وقالت:في إي يا حسن!!!حصل حاجه !!
حسن بنبرة شبه غاضبه:يلا يا فيروز هو تحقيق
تعجبت فيروز من نبرته و لكنها حاولت أن تخفف من غضبه و ابتسمت بهدوء و قًبلت خده بمرح وقالت:بس كدا !! خمس دقايق و أكون جاهزة
قامت فيروز سريعا تعد حقيبتها و حقيبة حسن و هي هادئة ساكنة و حملت ملابسها و دخلت الحمام الملحق لتبدل ملابسها بينما ظل حسن يرتب أوراقه الذي سيأخذها…
بعد ما يقارب الساعة و النصف….دخلت فيروز فيلا حسن و هي تشعر براحة غريبة و ظلت تجوب في كل أنحاء الغرفة و الفيلا بأكملها كأنها لم تراها منذ سنين..سلمت فيروز علي داده هناء و باقي الخدم من النساء و هي تستقبل تهنئاتهم بخبر الحمل بسعادة غارمة..طلبت فيروز من داده هناء أن تعد بعض شطائر الجبن و المربي و كوبين من الحليب من أجل حسن لأنها تعلم أنه لم يأكل..صعدت فيروز إلي غرفتها و ابتسمت بفرحة لعودتها لها و اتجهت ناحية الحقائب لتفرغ ما بهم لتجدها خاوية!!تعجبت فيروز قليلا و لكنها شعرت أن حسن هو من رتب الملابس عندما سمعت صوت قطرات المياه في الحمام الملحق بالغرفة..أخذت فيروز ملابسها واستحمت سريعا في دورة مياه أخري..أنهت فيروز استحمامها سريعا وأخذت الطعام من داده هناء و وضعته علي طاولة بالغرفة.. خرج حسن من دورة المياه ليجد فيروز تقول بمرح:علي فكرة بقي أنا جعانة جدا جدا جدا بس ابنك مش راضي يخليني أكل إلا لما بابا يجي ينفع كدا يعني
“ابنك” “بابا” كلمتان كانتا كفيله بإنهاء غضب حسن في أقل من ثانية..ابتسم رغم حزنه مما حدث من أخاه وقال:خلاص يا حبيبتي آخر مرة بابا يتأخر عليهم
جلس فيروز بجانب حسن و تناولوا طعامهم وسط مزاح فيروز الذي لم ينقطع فكانت تريد أن تخفف عن حسن قليلا..
أنهي حسن طعامهم واستسلم للنوم سريعا فأيقنت فيروز أن حسن لا يريد التحدث..صمتت بحزن و خبأت رأسها في أحضانه و استسلمت لنومها سريعا
………………………………….
في اليوم التالي عندما تحدثت فيروز مع حسن عن سبب غضبه قال أنه بسبب ضغط العمل و ما شابه ذلك و أن راحته في منزله هو..اقتنعت فيروز نسبيا بكلام حسن و حاولت أن تخفف عنه بكلامها..
كان الحال في قصر آل توفيق أشبه بالمقبرة..الكل مستاء من مغادرة حسن و سناء حائرة من الحزن المرسوم علي وجه عامر و حنان..أما غادة مازال كرهها اتجاه فيروز و من في رحمها يزداد كل لحظة ..
بعد مرور أربعة أشهر..كانت تجلس في حديقة المنزل تقرأ كتاب عن تربية الأطفال..سمعت صوت يقول:أنا آسفة لو كنت جيت من غير استئذان
رفعت عينيها بتعجب لتتسع عينيها دهشة و تقول بصوت منخفض جدا:سميرة !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *