انا عارفه انك لسه يا بابا 24 سنه
الفصل الرابع عشر…
نبيل بعصبية:يعني أنتي قاعدة بتكلمي و سايبه ولادك مع الخدامة و شاطرة بس لما أمجد يلعب معاهم تزعقي
غادة بلا مبالاة:و أنا مفروض أعقد جمبهم ال24ساعة و بعدين أمجد مين دا اللي يقعد مع ولادي
نبيل بغضب عارم:غاادة أنتي كدا زودتيها أوي أنا لو ساكت فعشان عيالي منك وبس لكن عيشتي معاكي بقيت لا تطاق لكن مرة كمان يا غادة تفكري تزعلي أمجد أو فرح أو حد من ولاد حسن و رحمة أبويا ما هتقعدي في المكان دا لحظة كمان
غادة بغضب:أنت بتزعقلي عشان حبة ..
نبيل مقاطعا بغضب:كلمة كمان و هكسر رأسك فاهمه و لا لا
غادة بغضب:ماشي يا نبيل ماشي خليهم ينفعوك
أنتهت غادة كلامها و اتجهت إلي الفراش و هي تشتعل غضبا بينما زفر نبيل بغضب و هبط إلي الحديقة ليجد أطفاله ساكنون في مكانهم حول جدتهم..
أشارت له حنان و همست له في أذنه:الشغالة سابتهم عشان وراهم شغل و شكلهم زعلان أوي طيب بخاطرهم
حاول نبيل رسم ابتسامة كاذبة وجلس علي العشب بجانب أولاده و قال:زعلانين ليه يا حبايب بابا
ماهر بحزن:أمجد مشي مع عمو عامر عشان ماما قالتله ميلعبش معانا
مسح نبيل علي شعر ماهر و أدهم وقال:طب إي رأيكوا نخرج إحنا كمان سوا
صاح أدهم و ماهر بفرحة كأنهم غير مستوعبين ما قاله نبيل ليقول نبيل بابتسامة:يلا بقي نطلع فوق نغير هدومنا و ننزل نتفسح سوا
تعلق الطفلان بحضن نبيل مرددين:إحنا بنحبك أوي يا بابا
حملهم نبيل و قًبل رأس والدته و صعد بهم ليبدل لهم ملابسهم و هو يحادث نفسه “دا أنتوا اللي مصبريني علي الدنيا دي”
………………………………………………………………….
أما في حديقة منزل حسن..كان الضحك هو سيد الموقف بين عز و حنين اللذان لم يتوقفا دقيقة عن اللعب..
أما فيروز كانت مسنده رأسها علي كتف حسن يتابعون أطفالهم بسعادة إلا أن تعثرت قدم حنين و هي تجري..
انتفض الإثنان من مكانهم و قبل أن يصلوا لحنين وقفوا مكانهم يتابعون عز الذي هرول إلي أخته و أمسك بيدها و بيده الأخري يمسح عنها الأتربة التي لطخت فستانها و هو يقول:خلاث(خلاص)حنين عز هنا
ابتسمت فيروز إلي حسن و ذهبت إلي طفلتها وحملتها و صعدت بها لتبدل لها ملابسها بينما بمجرد أن وضع عز رأسه علي كتف حسن غاب في نوم عميق من كثرة التعب..وضعت فيروز طفلتها في فراشها و بجانبها عز..
و دخلت غرفتها مع حسن التي كانت تتميز برائحة الورد المنعشة ليقول حسن و هو يخرج بعض الأوراق من الدرج:فيروز معلش أقعدي عايزك في حاجه
فيروز بقلق:خير يا حبيبي
حسن و هو يضع أمامها الأوراق:دا عقد شقة في مرسي مطروح باسمك و وديعة في البنك باسمك برده
فيروز بتعجب:طب ليه كل دا يا حبيبي أنا مش محتاجة حاجه!!!
حسن بحزن:محدش ضامن عمره و لا ضامن الأيام مخبيه إي و دول ليكي وأوعي حد يعرف عنهم حاجه
فيروز بخوف:حسن أنت بتقول إي !!!!
حسن بجدية:المهم أسمعيني كويس الوقتي..أنا هحكيلك اللي حصل مع إسماعيل من أيام ما كنا في نيويورك
فيروز بانتباه:سمعاك
حسن:……………………
ما إن أنهي حسن حديثه عما حدث منذ ما يقارب الثلاث سنوات في منزل إسماعيل حتي قال:دا كان السر الوحيد اللي خبيته عنك و الوقتي أنتي عرفتيه لأني معتش قادر أشيله جوايا لوحدي
فيروز بصدمة:حسن أنت متأكد !!!!
حسن بخيبة أمل:للأسف
جلست فيروز بجواره و أمسكت بيده وقالت:خلاص يا حبيبي متحملش نفسك أكتر من طاقتها
حسن بشرود:عارفه يا فيروز قبل ما قبلك كنت بستني الموت في أي لحظة لكن بعد ما قبلتك و شوفت ولادي قدام عيني خايف أوي يا فيروز أسيبكوا في أي لحظة خايف علي حياتكوا ممكن يحصل فيها إي لما أموت
تعلقت فيروز بيد حسن وقالت بدموع:حسن عشان خاطري متقولش كدا أنا معرفش أعيش من بعدك أنت بقيت كل حاجه في حياتي معرفش أربي ولادنا من غيرك عشان خاطري أوعدني متسبنيش و تفضل معايا لحد ما نفرح بولادنا كمان و نفضل سوا علطول حسن أنا بخاف لما تبعد في وقت الشغل بتاعك لو بعدت عني خالص أنا مش هعرف أعيش
انفجرت فيروز في البكاء و تعلقت بأحضان حسن كأنها كالغريق و هي تردد:عشان خاطري متقولش كدا تاني أنت هتفضل معايا للآخر
ضمها حسن لأحضانه أكثر وهو يمسح علي شعرها قائلا بحزن:لو بإيدي مش هبعد عنك أبدا يا حبيبتي
فيروز بخوف من الفراق:بإذن الله مش هتبعد و ربنا مش هيوجع قلبي بإذن الله هتفضل جمبي
مسح حسن دموع فيروز و قال:خلاص بقي يعني ينفع الدموع دي في ذكري كتب كتابنا
فيروز بابتسامة:خلاص أهو أنا بحبك أوي يا حسن
حسن بابتسامة:و أنا كمان يا حبيبة حسن
قام حسن من مكانه و اتجه إلي درج بجانب الفراش و أخرج منه علبة صغيرة وقال:فيروز تعالي كدا
وقفت فيروز أمام حسن الذي قال و هو يفتح العلبة:كل سنة و حبك بيكبر في قلبي
نظرت فيروز إلي العلبة لتجد عقد ألماظ مزين بفصوص حمراء لتفتح عينيها بدهشة من جماله قائلة:كدا كتير عليا يا حسن
حسن بابتسامة و هو يضع العقد حول رقبة فيروز:مفيش حاجه تكتر علي حبيبتي
فيروز بسعادة:ربنا يخليك ليا
ابتسم حسن و اخرج عقد ذهبي من جيبه وقال:العقد دا خليه معاكي لحد ما حنين تتم 16سنة و تلبسيهولها بإيدك في رقبتها و خليها أوعي تقلعه إلا لما تيجي تلبس عقد فرحها
فيروز بخوف:لا يا حسن خليه معاك أنت اللي هتعمل كل دا و أنت اللي هتسلمها لعريسها
ابتسم حسن ابتسامة حزينة وقال:أسمعي الكلام يا فيروز
أخذت فيروز العقد بيد مرتعشة و وضعته في صندوقها الخاص و وقفت تنظر للصندوق بحزن لتدمع عيونها من جديد..اقترب منها حسن و أحاط خصرها بيده و أبعد خصلات شعرها عن أذنها وقال:أوعي تخافي يا فيروز أنا هفضل جمبك لحد آخر نفس فيا و لما أموت هتلاقيني علطول معاكي هتحسي بيا في ولادنا و هزورك علطول في احلامك
طبع حسن قٌبلة هادئة علي رقبة فيروز وقال:دا أنتي الوحيدة اللي علمتني إزاي أفرح و عمري ما هسيبها إلا لما أم…..
لم يكمل حسن جملته لمفاجأته من فيروز التي التفت له سريعا و أسكتت شفتيه بقبلة رومانسية ليغرق الإثنان في عالم حبهم في قٌبلة تحمل أجمل معاني العشق و الحنين و الشوق و الخوف من الفراق…
انتهت لغة الكلام لتبدأ لغة العيون في التعبير عن أجمل ليلة عاشها الزوجان تحت سلطان الحب..
……………………………………………………………………..
بعد مرور شهر..في منزل حسن..اقتربت فيروز من حسن الواقف أمام المرآة و قالت بحزن:ألبس الجاكيت دا الجو الوقتي برد
حسن بابتسامة:تسلميلي
أرتدي حسن الجاكيت و أنهي إعداد نفسه تحت عيون فيروز الممتلئة بالدموع..اقترب حسن من فيروز الساكنة في زواية بالغرفة وقال:حبيبتي هي أول مرة أروح الشغل يعني أهدي كدا
و كأنما سمح كلام حسن لدموع فيروز أن تهبط في هدوء لتقول فيروز من بين دموعها:بس أول مرة يبقي قلبي مقبوض كدا عشان خاطري خليك النهاردة
حسن:يا حبيبتي النهاردة في صفقة مهمة و خلاص يا ستي هخلص العقود و أجيلك علطول
فيروز بخوف:متتأخرش عليا
حسن بحنان:حاضر
تعلقت فيروز بأحضانه و ظلت متمسكة به وتستمع لدقات قلبه بخوف و حس يمسح علي شعرها بهدوء..
لم يعلم حسن لماذا يشعر بطعم مختلف لهذا العناق.و كأنه يريد أن يظل هكذا بينما فيروز ظلت مستمعه لدقات قلبه و كأنها تحفظ إيقاعها..
ابتعد حسن عن فيروز قليلا و قال مداعبا:خلاص بقس عشان أنا كدا هضعف
ابتسمت فيروز بقلق وقالت:خالي بالك من نفسك
حسن:حاضر
خرج حسن و فيروز من غرفتهم و اتجهوا إلي الحديقة ليجري أطفالهم بقوة ناحية حسن الذي ضمهم إلي أحضانه..
أنزل حسن أطفاله بهدوء وقال:خالي بالك من ماما وحنين لحد ما أرجع يا عز
عز بطفولة:حاضر يا بابا
ابتسم حسن و طبع قٌبلة علي جبين حنين و من ثم عز و نظر إلي فيروز بابتسامة وقال:مع السلامة بقي
سار حسن خطوتين و جسد فيروز يرتعش بخوف و قلق تشعر و كأنما قلبها راحل معه لتقول بخوف:حسن
التفت حسن لها بتعجب لتجيبه هي بلغة العشاق..لم تهتم لوجود الخدم أو الأطفال و إنما انهالت علي شفاه حسن تقبلها بشغف و عنف و كأنما تريد أن تجبره علي أن يظل بجوارها..
بعد دقائق..ابتعد حسن عن فيروز بقلق مما هي عليه وقال:خلاص يا فيروز أنا هفضل معاكي
شعرت فيروز وكأنما جملته هذه أزالت كل الخوف الذي كان بداخلها منذ حلول الصباح وقالت بسعادة:الحمدلله
هاتف حسن مكتبه الخاص و أخبره بعدم حضوره و أن ميعاد إمضاء العقود سيكون غدا..
قضي حسن يومه مع أطفاله و فيروز بين ضحك و لعب و مزاح يوم لا يستطيع أحد منهم نسيانه..
………………………………..
بعد صلاة العشاء..أنهي حسن صلاته و جلس يستريح من تعب اليوم الذي قضاه مع اطفاله ليسمع صوت رنين هاتفه يبلغه بأن حريق هائل نشب في أحد المخازن..أرتدي حسن ملابسه سريعا و أنطلق إلي المخزن بعد أن أخبر فيروز وسط قلق منه و خوف اشتعل في قلب فيروز مرة أخري…
مع حلول منتصف الليل…أمام المخزن المحروق..قال حسن بتعب:المهم إن العمال كلهم بخير
عامر:ربنا يسهل في التحقيقات بقي
نبيل:بس أنا حاسس إنها لعبة عشان صفقة بكرة
حسن:بكرة الأيام هتبين الحقيقة المهم أنا هروح لأني جيبت أخري
نبيل و عامر:و إحنا كمان
في سيارة حسن.. حسن بإرهاق:علي البيت بسرعة يا عم سيد
سيد بعدم تركيز:حاضر يا بيه
أمسك حسن هاتفه و اتصل بفيروز يخبرها أنه بالطريق و طلب منها أن يسمع صوت أطفاله ليزداد خوف فيروز و تجلس علي سلم الفيلا في انتظاره ..
بعد دقائق..حسن بقلق:في إي يا سيد أنت تعبان و لا إي
سيد بتشتت:أصل يا بيه أنا…….
لم يكمل سيد جملته فقد تفاجأ بسيارة نقل كبيرة تعبر من أمامه..حاول أن يبتعد عن طريقها و لكنها تتبعه بسرعة رهيبة..عينيه لا تري الصورة واضحة و أذنه لا تسمع إلا صوت حسن ينبه أن ينتبه…فجأة ساد الصمت و ظلت السيارة تتدحرج علي الطريق إلي أن استقرت في مكانها و النيران بدأت في الإشتعال..