مهنة التمريض

طول عمري فاكرة مهنة التمريض دي مهنة الدلع والفلوس وكنت منتظرة بفارغ الصبر اليوم اللي كنت هتخرج فيه من الكلية عشان بس اتحرر وأبقا مستقلة ماديًا على الأقل وعندي قناعة بسيطة في حياتي إن الفلوس هي كل حاجة تقريبًا هي اللي هتعملك قيمة في المجتمع وهي اللي هتخليك تدوق طعم الحرية بدون أي قيود حرفيًا..

واتخرجت اتخرجت بعد انتظار طويل وفشل سنتين في الكلية وفي النهاية خلصت جامعتي وبدأت رحلة الكفاح وأنا موهومة إن العروض هتنزل عليا من كل مستشفيات مصر معرفش ليه كنت عايشة في الوهم أوي كدا بس الواقع وقف يبتسملي وقالي:

ـ أهلا بيكي في سن الـ 23..

يالا ورينا شطارتك وبدأت أسأل هنا وهناك واتكلم مع دي ودي لعلي ألاقي فرصة في أي مستشفى واشتغل في المكان والجو اللي أنا بحبه طول عمري بشوف الممرضة نموذج مُصغر لملك الموت وإن حياة إنسان بتبقا واقفة بس على حركتها..

واتقبلت بعد شهور في مستشفى حكومي وشوفت المرمطة اللي مشوفتهاش في حياتي مرمطة بتوصل لـ ١٢ ساعة شغل عشان المرتب يادوب يكفيني أكل وشرب ومواصلات غير كمية الدوشة المهولة والتعب النفسي والجسدي اللي كان بيدمرني وبيدمر جوايا أي مشاعر، وفضلت هناك على أمل إني أتحرر، وعلى أمل الفرصة الأحسن اللي هتكون أحسن ليا من العك ده كله..

بدأت من تاني اسأل هنا وهناك، مرة واتنين وتلاتة، لحد ما في النهاية فوجئت بواحدة بتكلمني على فرصة من دهب محتاجين ممرضة في مصحة نفسية في أسرع وقت لأن الممرضة القديمة مشيت بتاعة قسم كِبار السِن، والمرتب هيبدأ من ست آلاف جنيه غير المكافآت والحوافز والشغل هناك نوعًا ما هادي تمامًا ومعقول..

تاني يوم كنت قدام باب المصحة بتكلم مع الأمن عشان أقابل مدير المصحة عشان الشُغل وفعلًا قابلته واتقبلت في وقتها وقدمت استقالتي من المستشفى الحكومي وفي ظرف أسبوع واحد كنت في المصحة عشان أول يوم شغل..

المصحة كانت متقسمة أقسام كل قسم عليه ممرضتين واحدة شيفت صباحي وواحدة مسائي ومشرف الأقسام دي كلها كان ممرض قديم اسمه عوني وبدأت الشغل اللي كان هادي فعلًا وفي مكان نضيف ومقبول، بس اللي فوجئت بيه بعد أيام إن التعامل مع كِبار السن وبالأخص لما يكونوا مرضى نفسيين ده قمة العذاب اللي في الدنيا..

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *