انهيت المكالمة

ـ “عشاء السبت. كُن مستعداً، فقد دعوتك كصديق للعائلة.”

​الفصل الثاني: مسرحية الزوج المُحب

​مرت الأيام الثلاثة التالية وكأنها اختبار قاسٍ لأعصابي. كان عليّ أن أعيش في بيت واحد مع الشخص الذي يخطط لسرقتي، وأن أستمع إلى تلميحاته السخيفة حول “سيارة الأحلام”.

​في مساء الخميس، جلسنا في شرفة المنزل نحتسي القهوة. بدأ أحمد يتحدث بتمهيد مكشوف:

ـ “تعلمين يا حبيبتي، صورتكِ كمديرة شركة كبرى تتطلب أن يكون مظهرنا العام، حتى في سياراتنا، على أعلى مستوى. رأيت اليوم سيارة في الوكالة، ألمانية الصنع، فخمة جداً، تليق بكِ… وبي، كزوج لسيدة أعمال ناجحة.”

نظرت إليه، مدعية البراءة والاهتمام:

ـ “حقاً؟ وما هو سعرها؟”

قال بحذر وهو يراقب ردة فعلي:

ـ “حوالي أربعة ملايين. مبلغ بسيط مقارنة بالأرباح التي ستحققها مجموعتكِ الجديدة.”

ابتسمت واتكأت على المائدة، وقلت بصوت رخيم:

ـ “أنت تستحق كل خير يا أحمد. دعنا نتحدث في هذا الموضوع براحة أكبر يوم السبت، أمام العائلة. لدي مفاجأة كبيرة لك ولأسرتك، مفاجأة ستغير حياتكم.”

​لمعت عيناه كالذئب الذي رأى فريسته تسلم نفسها طواعية، وقال بحماس:

ـ “أنا متأكد أن مفاجآتكِ دائماً رائعة كقلبكِ.”

لم يكن يعلم أن المفاجأة ستكون القشة التي تقصم ظهر طمعه إلى الأبد.

​الفصل الثالث: ليلة السقوط

​جاء يوم السبت. استدعيت فريقاً كاملاً من الطهاة والمنظمين لتجهيز حديقة فيلتي الواسعة. وضعت طاولات ملكية، وأضواء خافتة، وزينت المكان بأرقى أنواع الزهور. وفي صدر الحديقة، طلبت نصب شاشة عرض كبيرة، بحجة أنني سأعرض فيلماً قصيراً عن قصة نجاح شركتي وكيف كان لعائلتي دور في دعمي.

​في تمام الثامنة، بدأ الضيوف في التوافد.

وصل والدي ووالدتي وأختي مريم وعائلتها، وكانوا يشعرون ببعض الاستغراب من حجم التحضيرات، لكنني طمأنتهم بأنها مجرد احتفالية صغيرة بالنجاح.

ثم وصل الأستاذ طارق، المحامي، وجلس بهدوء في زاوية يراقب المشهد بابتسامة غامضة.

​وبعدها بقليل، دخل أحمد متأبطاً ذراع أمه “أمينة”، وخلفهما شقيقه وزوجته. كانت أمينة تتصنع العرج والألم ببراعة تستحق عليها جائزة أوسكار، تتكئ على عصا أنيقة اشتريتها لها سابقاً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *