انهيت المكالمة
ـ ما رأيك أن نقيم دعوة عشاء كبيرة نهاية الأسبوع؟ لأظهر بمظهر الزوج المثالي، وبعد يوم عائلي لطيف لن ترفض لي طلب السيارة.
ابتسمت بمرارة؛ فقد منحني هو بنفسه الفرصة التي أحتاجها.
بعد انتهاء المكالمة، وقفت لدقائق، ثم فتحت تطبيق تسجيل المكالمات؛ فقد دأبت على تسجيل مكالماتي المهمة. كان التسجيل يبسط ثلاثة وعشرين دقيقة كاملة تفصل كل حرف قيل.
أعدت الاستماع للعبارات القاسية: “تزوجت امرأة ميسورة”، “بسيطة وسريعة التصديق”، “فرصة لن تتكرر”. كان الكلام يجرحني، لكن الحسرة استحالت إلى غضب عارم.
وصلتني رسالة منه: “يا حبيبتي متأخر اليوم في العمل للمشروع المهم، أحبك”.
قرأتها، واستحضرني أنه يجلس مع أمه يحاكان الخطط، فكتَبتُ ردًا مختصرًا: “تمام”.
جلست أفكار في رأسي: أأطلب الطلاق غدًا وأنهي الأمر؟ كان ذلك حلًا بسيطًا لا يشفي الغليل بعد ستة أشهر من الخداع.
فكرت في دعوة العشاء التي اقترحها. ابتسمت لأول مرة، ثم أ مسكت الهاتف واتصلت بأختي مريم داعية إياها وعائلتي ووالديّ لحضور العشاء يوم السبت، إلى جانب أحمد وأمه وأخيه وعائلته.
وعندما أنهيت المكالمة وكتبت قائمة الحضور، بدأت خطتي الحقيقية تتشكل…
الفصل الأول: الهدوء الذي يسبق العاصفة
في صباح اليوم التالي، استيقظتُ وكأنني امرأة أخرى. شيء ما في داخلي قد تحطم، لكنه لم يتركني أشلاء، بل تحول إلى درع فولاذي بارد. لم أذرف دمعة واحدة؛ فالبكاء رفاهية لا يملكها من يخطط لاسترداد كرامته.
ارتديت ملابسي الأنيقة، ووضعت مكياجي بعناية فائقة، ونظرت إلى نفسي في المرآة. كنت أرى سيدة أعمال تدير إمبراطورية صغيرة، امرأة لم تكسرها تحديات السوق ولا منافسة الحيتان، فهل سيكسرها زوج طامع وعجوز متصابية بالدهاء؟
خرج أحمد من الحمام وهو يجفف شعره، ابتسم لي تلك الابتسامة التي كنت أراها ساحرة، وأصبحت أراها الآن مجرد قناع بلاستيكي رخيص.
قال بصوت ناعم:
ـ “صباح الخير يا حبيبتي، تبدين رائعة اليوم. هل ستتأخرين في العمل؟”
رسمتُ على وجهي ابتسامة هادئة، وأجبته بنبرة لا تحمل أي اهتزاز:
ـ “صباح النور. لدي اجتماعات كثيرة، لكنني سأعود مبكراً لنرتب لعشاء يوم السبت. لقد دعوتُ عائلتي وعائلتك كما اقترحت، ستكون ليلة… استثنائية.”