انهيت المكالمة
اقترب وقبّل جبيني، وقال وعيناه تلمعان بطمع خفي:
ـ “أنتِ أفضل زوجة في العالم. أمي كانت تدعو لكِ البارحة بالصحة والستر، تقول إنكِ ابنتها التي لم تنجبها.”
كتمتُ ضحكة ساخرة كادت تفضحني، وقلت وأنا ألتقط حقيبتي:
ـ “آه، وأنا أيضاً أعتبرها في مقام أمي. إلى اللقاء يا عزيزي.”
بمجرد أن ركبت سيارتي، خلعت القناع. لم أتوجه إلى شركتي، بل توجهت مباشرة إلى المستشفى الذي يُفترض أن حماتي تعالج فيه. بصفتي من يتكفل بالمصاريف، وبحجة أنني أريد الاطمئنان على تطور الحالة، طلبت مقابلة الطبيب المذكور اسمه على “الروشتات” والتقارير التي كانت أمينة تقدمها لي.
الصدمة لم تكن في أن الطبيب نفى تماماً رؤيته لحماتي منذ أكثر من عام، بل الطامة الكبرى كانت حين نظر إلى التقارير الطبية التي أحضرتها معي وقال بصرامة:
ـ “يا مدام، هذا الختم مزور، وتوقيعي هنا مقلد ببراعة، وهذه الأدوية المكتوبة بآلاف الجنيهات هي في الواقع مجرد فيتامينات عادية تباع بأسعار زهيدة… هذا تزوير صريح في أوراق رسمية واستغلال لاسم المستشفى!”
طلبت منه بهدوء أن يكتب لي إفادة رسمية بذلك، ووعدته بأنني سأعالج الأمر دون الإضرار بسمعة المشفى.
من هناك، انطلقت إلى مكتب المحامي “طارق”، صديق والدي القديم ومستشاري القانوني. جلست أمامه، ووضعت التسجيل الصوتي، والتقارير المزورة، وإفادة الطبيب على مكتبه.
استمع طارق للتسجيل، وتغيرت ملامح وجهه من الهدوء إلى الغضب المكتوم.
قال وهو يخلع نظارته:
ـ “ماذا تريدين أن تفعلي؟ قانونياً، يمكنني سجن هذا الرجل وأمه بتهمة النصب والاحتيال والتزوير. يمكننا تدميرهما تماماً.”
أخذت نفساً عميقاً وقلت وعيناي تشتعلان بالتصميم:
ـ “لا أريد سجن امرأة عجوز يا أستاذ طارق، لستُ من هذا الصنف. لكنني أريد استرداد كل قرش أخذوه مني بالخداع، وأريد طلاقاً يجرده من أي حق مادي، وأهم من ذلك… أريد أن ألقنهما درساً في الاحترام لا يُنسى طوال حياتهما. أريد أوراق الطلاق جاهزة، وإقراراً باعترافه بالتزوير وتنازله عن أي حقوق، بالإضافة إلى شيك برد المبالغ المختلسة.”
ابتسم المحامي بخبث المحنكين وقال:
ـ “اعتبري الأمر قد تم. متى موعد التنفيذ؟”
أجبته وأنا أنهض: