انهيت المكالمة
ـ “لا يا أبي، أرجوك. لا تلوث يدك. أنا من سيتولى إنهاء هذه المهزلة.”
تقدمت خطوتين حتى أصبحت وجهاً لوجه أمام أحمد. حاول أن يمسك يدي وهو يتلعثم، والدموع الكاذبة تملأ عينيه:
ـ “ندى… اسمعيني… أقسم لكِ أن هذا الكلام اقتُطع من سياقه… كنت أمزح مع أمي… أنا أحبك!”
سحبت يدي باشمئزاز وكأنني لمست أفعى، وقلت بصوت جليدي:
ـ “أنت لا تحب إلا نفسك والمال الذي في حسابي. هل تظنني ساذجة؟ هل تعتقد أن ابنة الرجل الذي بنى هذه الإمبراطورية من الصفر، لا تستطيع كشف كذبة رخيصة ومريضة؟”
التفتُّ إلى أمينة التي كانت تأن وتدعي فقدان الوعي، فقلت بصوت قاطع:
ـ “وفري على نفسك تمثيلية الإغماء يا سيدة أمينة، فلن أسارع بإحضار طبيب لكِ هذه المرة، وخاصة طبيبك المزور!”
فتحت أمينة عينيها فجأة بذهول، فأشرت إلى الأستاذ طارق الذي تقدم بخطوات واثقة حاملاً ملفاً جلدياً أسود.
قال الأستاذ طارق بصوته الرصين:
ـ “السيد أحمد، السيدة أمينة. بناءً على توكيل السيدة ندى، قمنا بفحص التقارير الطبية التي استلمتم بموجبها مئات الآلاف من الجنيهات. المستشفى نفى علاقته بها، والطبيب أقر بأن ختمه وتوقيعه مزوران. هذه جناية تزوير ونصب واحتيال، عقوبتها السجن المشدد.”
سقط أحمد على ركبتيه حرفياً. انهارت كل حصونه الوهمية، وبدأ يبكي كطفل صغير يتوسل:
ـ “أرجوكِ يا ندى… لا تسجنيني… لا تفضحي أمي… سأفعل أي شيء تطلبينه!”
صرخت أمينة وهي تنتحب بصدق هذه المرة:
ـ “استر علينا يا ابنتي، نحن طمعنا وعمانا الشيطان!”
نظرت إليهم نظرة أخيرة تحمل كل معاني الاحتقار. لم أشعر بالشفقة، بل بالتحرر.
قلت وأنا أرمقهم من أعلى:
ـ “لن أسجنكم، ليس حباً فيكم، بل لأن عائلتي واسمي أرفع من أن يترددا في أروقة المحاكم بسبب حثالة مثلكم. لكن…”
أخرج طارق ورقتين من الملف ووضعهما على الطاولة.
ـ “هذه أوراق طلاقي، ستوقع عليها الآن، بتنازل كامل عن أي حقوق، ومؤخر الصداق، وأي متعة. وهذه الورقة الثانية، هي إيصال أمانة بمبلغ مائتي ألف جنيه، وهو إجمالي ما سرقتموه مني بحجة العلاج. أمامك شهر واحد لإعادة هذا المبلغ لحسابي، وإلا فإن تقارير التزوير ستكون على مكتب النائب العام في اليوم التالي.”