انهيت المكالمة
شعرت بأطرافي ترتجف. فكرة؟! كيف وهي التي أرتني التقارير والروشتات بنفسها؟!
تابعت الأم:
ـ ليست عبقرية، بل زوجتك بسيطة وسريعة التصديق، وهذه أفضل صفة فيها. استغل الأمر قبل أن تفطن!
رد أحمد بغير تردد:
ـ بكل تأكيد، فأنا يرودني خاطر بشراء سيارة حديثة من الوكالة، علامة فاخرة لن تقل عن ملايين.
شهقت أمه:
ـ كل هذا؟
فأجابها بجفاء:
ـ وهل تزوجت امرأة ميسورة من فراغ؟
في تلك اللحظة شعرت أن المكان يدور بي. هذا أحمد… الرجل الذي أحببته، والذي جاء لخطبتي قبل ستة أشهر مدعيًا أنه لا يستطيع العيش بدوني، تظهر حقيقته البشعة.
همست أمه:
ـ احذر فقط ألا تشعر بشيء.
فقهقه بثقة:
ـ كيف تشعر؟ لو طلبت منها المستحيل لأحضرته لي، فقط أحتاج لمعرفة الكلمات المناسبة.
قالت أمه:
ـ ممتاز، أخيرًا ظفرت بالزوجة المناسبة.
فعلق بسخرية:
ـ ظفرت؟! يا أمي أنتِ تعيشين في الخيالات، هل أبدو لكِ شخصًا عاطفيًا؟ أنا فقط أتقن تدبير أموري في الحياة.
أغمضت عيني واسترجعت أنفاسي. ستة أشهر من الزواج كنت أظنها أسعد أيامي، وتبين أنني بالنسبة له مجرد فرصة استثمارية، ومرض أمه لم يكن سوى مسرحية لسلب أموالي.
استفسرت أمه بوجل:
ـ ولكن ماذا لو أصرت على مرافقتي للطبابة؟
طمأنها قائلاً:
ـ لا تقلقي، هي لا تملك الوقت، والتقارير المزورة كافية، وإن حدث شيء سنختلق كذبة جديدة. ثم إننا سينبغي أن ننهي قصة العلاج خلال شهرين أو ثلاثة لنبدأ بموضوع السيارة.
سألته أمه:
ـ وماذا لو عرضت شراءها باسم الشركة؟
رد:
ـ مستحيل، هي تفصل بين بيتها وشغلها، هكذا رباها والدها حين سلمها الشركة.
قبضت على يدي بغضب. سلمها الشركة؟! كأنني لم أقضِ خمس سنوات من عمري في بنائها وتوسيعها!
ثم استطرد أحمد ضاحكًا:
ـ يضحكني أنها تعتقد أنني أهيم بها حبًا، لو رأيتِ كيف تستقبلني في البيت!
فسألته أمه:
ـ بحق يا أحمد، ألم تحبها يومًا؟
أجابها:
ـ لا علاقة للحب بالأمر، أنا لا أكرهها، بل هي مريحة، ناجحة، جميلة، وميسورة الحال. أي رجل يتمنى ذلك، ولذا تزوجتها سريعًا قبل أن تضيع الفرصة.
وقفت عند النافذة أطل على منزلي الذي اشتريته قبل الزواج، وسمعته يقول: