انهيت المكالمة
أسرعتُ لاستقبالهم بابتسامة واسعة، فعانقتني أمينة بحرارة مصطنعة وقالت بصوت متهدج:
ـ “يا حبيبة قلبي، تعبتِ نفسكِ جداً. البيت يشرق بوجودك، حفظكِ الله لنا سنداً وذخراً.”
رددت عليها وأنا أمسك يديها الباردتين:
ـ “لا تعب ولا شيء يا حماتي، أنتم تستحقون كل ما سيحدث الليلة.”
جلس الجميع حول المأدبة الفاخرة. كان أحمد يتصرف كالطاووس، يوزع الابتسامات، ويتحدث مع والدي عن مشاريعه الوهمية وتطوير الأعمال، بينما كانت أمه تأكل بنهم وتتحدث مع والدتي عن فضل الله الذي رزقهم بكنة مثلي.
كنت أراقبهم في صمت. أنظر إلى والدي الذي أفنى عمره ليبني لي اسماً ومكانة، وأنظر إلى هذا الدخيل الذي يريد سلب كل شيء بابتسامة خبيثة. كان الغليان في صدري قد وصل إلى ذروته، لكن السطح كان هادئاً كبحيرة جليدية.
الفصل الرابع: المفاجأة الكبرى
انتهى العشاء، وقُدمت الحلويات والقهوة الفاخرة. انسجم الجميع في أحاديث جانبية ضاحكة.
هنا، نظرت إلى الأستاذ طارق، فأومأ لي برأسه إيماءة خفيفة.
وقفتُ من مكاني، وأمسكت بملعقة فضية وطرقت بها على كأس الماء الزجاجي بخفة.
رنّ.. رنّ.. رنّ..
صمت الجميع وتوجهت الأنظار إليّ. كان الهواء نسيماً عليلاً، لكن الجو فجأة أصبح مشحوناً بالترقب.
ابتسمت ونظرت إلى الحضور، وقلت بصوت واضح وثابت، يحمل نبرة قيادية:
ـ “أهلاً بكم جميعاً. عائلتي الكريمة، وعائلة زوجي العزيز. لقد دعوتكم الليلة لسببين: الأول هو الاحتفال بقرب إطلاق المجموعة الجديدة لشركتي التي أسسها والدي الحبيب.”
صفق الجميع بحرارة، وكان أحمد يبتسم بفخر زائف.
تابعتُ حديثي وأنا أمشي ببطء خلف كرسي أحمد:
ـ “أما السبب الثاني، فهو للاحتفاء بصدق المشاعر، وشفافية القلوب، وبالنوايا التي لا تظهر إلا في الخفاء. طوال الأشهر الستة الماضية، كنت أظن أنني أعيش قصة حب مثالية، وأنني كسبت عائلة جديدة، أماً ثانية حنونة، وزوجاً داعماً…”
وضعت يدي على كتف أحمد، فشعرت به ينتفخ غروراً وهو ينظر إلى أمه نظرة ذات مغزى.
أكملت ببرود:
ـ “ولكن، لأنني امرأة تؤمن بالتوثيق والعمل المتقن، قررت أن أعرض لكم الليلة تسجيلاً قصيراً يوثق أعمق اللحظات وأصدق الكلمات التي قيلت في حقي. مفاجأة بسيطة لزوجي الحبيب ولحماتي الغالية، لتتذكروا دائماً مقدار ما تحملونه لي من مشاعر.”