كان عندي 10 سنين
كان عندي عشر سنين لما جدتي شالتني ودخلت بيا عيادة صغيرة في قرية بعيدة، وأنا لابسة الدعامة اللي المفروض تساعد ضلوعي تلتئم.
لكن الدعامة كان فيها حاجة غريبة
سلسلة حديد رفيعة، مقفولة بقفل صغير.
بصيت للقفل وسألتها بخوف
تيتا هو القفل ده ليه؟
بصتلي ببرود وقالت
علشان إنتِ عيلة متمردة ومبتسمعيش الكلام. كده نضمن إنك تفضلي في مكانك.
وبعدين حطت إيدها على كتفي وقالت
ومحدش هيفكّه غير لما أنا أقول.
كنت عندي عشر سنين.
ومكنتش فاهمة ليه جدتي محتاجة تقفل دعامة طبية على جسمي بقفل حديد.
العيادة كانت ريحتها قوية جدًا.
مطهرات نفاذة، وقهوة محروقة طالعة من أوضة صغيرة في آخر الممر.
كنت جعانة وعطشانة، لكن جدتي كانت رافضة تديني أي حاجة آكلها.
قالتلي الصبح
العيال اللي بتعمل دوشة قبل الدكتور مفيش ليها فطار.
فضلت قاعدة ساكتة.
كل نفس كنت باخده كان بيوجعني.
الدعامة كانت ضاغطة على ضلوعي، والسلسلة كانت داخلة في جلدي من تحت الهدوم.
لكن مكنتش بتحرك.
ولا حتى سنتيمتر.
دخل الدكتور، وركع قدامي يفحص الدعامة المكسورة.
كان اسمه الدكتور سامح.
مسك جزء البلاستيك المقطوع، وبص للسلسلة الحديد اللي كانت اتقطعت هي كمان.
لكنه أول ما شاف الكدمات حوالين دراعي، ساب إيده.
في نفس اللحظة، ذبابة محبوسة عند الشباك كانت بتخبط في السلك بشكل هستيري.
جدتي كانت قاعدة بهدوء، مطوية الجاكيت بتاعي فوق رجليها.
وقالت للدكتور
هي اللي بتفكها يا دكتور.
وبعدين تنهدت وكأنها ست تعبت من تربية بنت مشاغبة
وأنا والله مش بحب الشدة، بس البنت دي معندهاش أي إحساس بالخطر.
الدكتور سامح بصلي مباشرة.
إنتِ اللي بتفكي الدعامة؟
هزيت راسي بسرعة.
لأ.
جدتي دخلت في الكلام فورًا.
حطت إيدها على شعري، ومسحت عليه بحنان مصطنع، زي أم بتتصور مع بنتها في حفلة المدرسة.
وقالت
هي بس مكسوفة.
وبعدين ضحكت
إنت عارف البنات في السن ده بيبقوا حساسين جدًا.
الدكتور كان لسه هيسألني حاجة.
لكن أنا رفعت دراعي.
وشورت له على العلامة اللي تحت إبطى.
كدمة لونها بنفسجي غامق.
كانت واضحة جدًا تحت هدومي.
الدكتور قرب.
وأول ما شافها
إيده وقفت في الهوا.
بقالها شهور، جدتي بتسمي اللي بتعمله فيا حزام الأمان.
كانت دايمًا تقول لأبويا
البنت دي عندها مشكلة بتحب تمشي لوحدها ومش بتعرف تحافظ على نفسها.
بس الحقيقة؟
أنا حاولت أهرب مرة واحدة بس.
ومكنتش هاربة أصلًا.
بعد العشا بيوم، مشيت في طريق الحصى اللي قدام البيت علشان أوصل لصندوق البريد وأشوف إذا كان العلم الأحمر مرفوع ولا لأ.
مجرد كام خطوة.
جدتي لحقتني قبل ما أوصل.
ومن اليوم ده، قالت لأبويا إني متهورة وممكن أجري على الطريق وأتخبط في عربية.
أبويا كان بيرجع من الشغل مهدود.
فكان بيصدقها.
وأنا
مكنتش بجرؤ أكذبها قدامه.
قبلها بأيام، ممرضة المدرسة سألتني
الدعامة بتوجعك يا حبيبتي؟
كنت شايفة جدتي واقفة ورايا.
إيدها قابضة على كتفي بقوة.
فابتسمت للممرضة وقلت
لأ.
كدبت.
الممرضة كتبت حاجة في ورقة.
وأنا رجعت لفصلي.
زي كل مرة.
دلوقتي الدكتور سامح كان واقف قدامي، وبص لجدتي وقال
بقالها قد إيه والدعامة مقفولة بالقفل ده؟